بدون تحية،
سيدي المسؤول، أتمنى أن تكون عارف نفسك و تبطل إستهبال، و لو مش متأكد إنك إنت اللي أنا أقصده، إقرا رسالتي كويس، و هتعرف إنه إنت، و لو حسيت بعد ما قريته إنه مش إنت اللي أنا أقصده، ده هيكون لسبب واحد، إنك مش قادر تواجه نفسك بالحقيقة، و قدرت بعبقريتك إنك تلزق التهم ديه بأي حد غيرك، حتى لو كان الحد ده، الشعب، الظروف أو ربنا.
و أنا بحملك المسؤولية كاملة، على كل حاجة ماقدرتش ألاقي حد غيرك يتحمل مسؤوليتها، ساعات كنت بحس بتأنيب الضمير، و أقول ما يمكن عرفة الجامع عنده حق، و هو فعلا حاول، و طور، و بنى، و غير، و حلف القسم و حيا العلم، بس بعدها، بقول لأ، لو كل واحد عمل كده، مافيش حاجة هتتصلح، لازم نعرف الغلط مسؤولية مين، و أنا عرفت، و باعتلك الجواب ده علشان أقولك.
إنت المسؤول الأول و الأخير عن طفولتي الكئيبة أولا، كئيبة عشان مليون حاجة مافيش حاجة منهم إنت مش مسؤول عنها، من أول كيكي كاك، و الأشكيف اللي كان فعلا مخيف، و ألوان المسلسل الباهتة، و بعدها قمة الكئابة بقى في حديث الروح، ثم موسيقى نشرة تسعة اللي لما كانت بتيجي كانوا بيضطروا يبعدوا عني كل الآلات الحادة عشان ماقطعش شراييني.
ليه أتعلم غسيل الأسنان بفرشة عملاقة مرعبة و أغنية لحنها كئيب بتقولي الصف التحتاني من تحتيه لفوقيه، و الصف الفوققاني من فوقه لتحتيه؟ و شايف الأطفال الكؤبة زيي في الخلفية ناقص يموتوا من كثر الكآبة، و هما فاكرين إن سعد نبيهة ده هو بابا نويل المصري اللي هيخليها ذكرة جميلة لبعد العيد.
ليه الفصل كان كئيب، و مجلة الحائط حرفها على طول مقطوع، و ليه الدكة كان فيها مسامير بتعورني، ليه الفصل اللي كان بيستحمل ثلاثين تلميذ فيه ستة و ثمانين، ليه كان في مقلب زبالة جنب المدرسة، بيتحرق كل يوم و يجيبلي كل يوم صداع بسبب جيوبي الأنفية – يمكن جيوبي الأنفية الحاجة الوحيدة في رسالتي اللي مش مسؤوليتك – .
ليه برنامج حياتي؟ و ليه بقلز؟ و ليه بقى مزيكة العلم و الإيمان و الآذان كانت مرتبطة بالناي و العود الكؤاب؟ هل ديه مثلا طريقتك إنه تقولي إن الدين يكئب؟
ليه سمحت للعشوائيات إنها تكتر و تصحى تلاقي مرة واحدة معظم القاهرة بقت عشوائيات، يا سيدي طب ليه شارع فيصل و السودان شكلهم عامل كده و هما أصلا المفروض إنهم وسط حتت نظيفة؟ عمرك ما عديت عليهم في حياتك؟ و لا عشان لما كنت بتعدي كان دهان الرصيف اللي بيتدهن قبلها بيوم بينسيك المنظر؟
ليه لما روحت القصر العيني و باقي المستشفيات الحكومي لقيتهم كده؟ أشبه بالمحارق النازية اللي بنشوفها في أفلام الإبتزاز العاطفي الأمريكية؟ و تمرجيتها ظباط جيش الرايخ الألماني؟ و الأطباء محققين جستابو محكنكين إلا من رحم ربه؟ عمرك ما صحيت و شفت كام واحد مات النهاردة؟ ما حاولتش تسأل نفسك ليه؟
طب سيبك، عمرك ما قريت جرايد معارضة؟ طب لو قريتها، عمرك ما صدقتها؟ و لو مقتنع إنهم بيأفوروا، عمرك ما حسيت إنهم مرة ممكن يكونوا غلطوا و عندهم حق؟ و الله أنا ساعات بقول يمكن كل يوم عندك جمب بيتك المعزول مطبعة بتغير المقالات في كل الجرايد و توصلك نسخة معدلة فيها أخبار من نوو “أزمة تكيف و دفاية لكل فيلا إنتهت” و
























