مقالي في جريدة التحرير بتاريخ ١٣ يوليو:
ما خصائص الشخص الذي نريده ليقود مصر في المرحلة القادمة؟
بعد أن تجد الإجابة، اسأل نفسك: ما الذي تريده منه؟ وهل من اخترته سيؤدي بنا لما اخترته؟ أم أن هناك تناقضا بين صفاته، والهدف الذي يجب أن يحققه؟
هل تريده متدينا؟ وهل الأكثر تدينا هو الأكثر قدرة على الإدارة؟
هل تريده حازما وشديدا وفي القوة قويا.. قوي قوي؟ لكن هل الحزم والشدة هما أفضل طريقتين لإدارة الموارد البشرية؟
هل تريده صاحب كاريزما وشكله وسيم ومتحدثا لبقا؟ لكن هل الكاريزما واللباقة هما أهم صفتين في من يحدد ملامح الموازنة العامة وينظم مشكلات المرور؟
هل تريد من يستطيع الشعب أن يحبه ويقع في غرامه ومستعد للتضحية من أجله؟ لكن ألن يعطيه هذا من العشم والرصيد الذي يجعله «يجي علينا» وهو عارف إن ماحدش هيحاسبه؟
ألم نجرب لآلاف السنوات منطق الزعيم، الملهم الجبار، الذي يعلم ما لا نعلم، الذي نبرر له أخطاءه مهما كانت؟
ألم تفشل تجربة ما يسمى بالديكتاتور العادل؟
المصطلح المتناقض الذي يوازي مصطلح العاهرة الشريفة أو البهلوان الوقور.
كلمة ديكتاتور عادل، أو مستبد عادل، متناقضة لأن الديكتاتور أو المستبد هو من يظلم بالتبعية معارضيه، أو أصحاب أي وجهة نظر تخالفه، بالقمع أو العنف أو التجاهل، وبما أنهم من الشعب فهو ظلم الشعب، وبما أنه ظلم، فإنه يظلم، فإنه بالحتمية ظالم.
أعتقد أن ما يقصده البعض بالمصطلح يجب أن يسمى تسميته الصحيحة، وهو الرجل المدير صاحب الرؤية الواضحة والملم بعيوبها ويسعى لتنفيذها بخطى ثابتة واثقة.
الدولة تكاد تشبه الشركة، وعلم الإدارة القديم ثبت فشله، وخرج علم، وضع تحت علم مليون خط، للإدارة الحديثة، يستغل الموارد البشرية أولا وأخيرا، لإدراكه أن الموارد البشرية والإبداع البشري والإيمان بالعمل هي سبيل التقدم والتطور الأهم على الإطلاق.
لهذا نحن لا نحتاج لصاحب الكاريزما أو لصاحب الأداء الأكثر حزما وغلاظة، بل نريد من يستطيع أن يدير هذا الشعب ويحوله إلى ثمانين مليون ماكينة تعمل في الاتجاه الصحيح.
أريده كي يدير، لا لكي يحكم، نحن مثل البلاد التي اعتادت على العبودية، نسمي من يديروننا بالحكام، وهذا أفادهم أكثر ما أفادنا، لكن في كل دول العالم يسمون ما نسميه نحن بالحكومة بالإدارة، فلا توجد هناك حكومة أمريكية أو بريطانية، بل إدارة، وإذا رجعت لأصول الكلمات في لغاتهم ستجدها ترجع لمنطق الإدارة والتنظيم، أما عندنا ترجع لمنطق التوحد في الرأي والسلطة المطلقة.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ