هنرش مية

كتبها عمرو سلامة ، في 22 نوفمبر 2009 الساعة: 10:37 ص

أنا بصراحة إتفاجئت ببعض الردود على آخر نوت كتبتها، و قاعد أفكر في ردود الأفعال اللي جت، و ده خلاني مانمش و أقوم أكتب النوت ديه، مع إني قضيت يمكن أطول يوم في حياتي.

في ناس كثير شايفة إني مقلل حجم الموضوع أو مش حاسس باللي بيحصل. و أنا طبعا شايف إن ده شيء نسبي، لإنك لو نملة هتشوف الحمار فيل و لو فيل هتشوف الحمار نملة.

أنا مش من عادتي إني أرد على الردود عامة لإن اللي قلته قلته خلاص و كل واحد يستقبله زي ما هو عايز، بس المرة ديه بس هيبقى إستثناء و هرد للأسف بنوت كاملة لإن عندي كلام جديد عايز أقوله.

مش هتكلم مثلا على صديقتي الجزائرية اللي فرجتني باريس كلها النهاردة و قعدت تعيط لما بعض أصحابنا المصريين شتموها و قالولها مش عايزين نعرفك ثاني و لا على الراجل الجزايري اللي شفته في باريس بيشغل في أكبر جنينة هناك و في العجلة الدوارة اللي قعد يهرج معايا و قالي خدوا كاس العالم منا لو هيكرهنا بعض، عشان مبقاش مكرر فمش هخش في التفاصيل ديه، و لإنها ممكن تكون ديه هي الحالات الفردية، و لإن دول ناس عايشين في فرنسا برضه.

أنا هتكلم على شعب عظيم، بنا الأهرامات و الأزهر، و عمل إنجازات مهولة، كان آخرها على ما أذكر حرب ثلاثة و سبعين، و من بعدها شوية رفايع، كام كاس أفريقيا، و جول مجدي عبد الغني، و بنينا كام كوبري و رصفنا كام شارع، و فتحنا ثلاث شبكات محمول و بقى المحمول مع كل مواطن بس العيش لأ، و عملنا الأزهر بارك اللي بتدفع ثمن الركنة فيها ثلاث مرات.

و قدام ده، تحول سعر العملة بعد الحرب من جنيه لكل ثلاث دولارات لخمسة جنيه لكل دولار، ظهور العشوائيات و الفقر و شحوح الماء في بلد النيل، معدل الأمية بيقل بس الجهل بيزيد، الظلم الإجتماعي و الفساد أصبحوا الواقع الذي يحب التأقلم معه بينما الأخلاق و الأحلام و الأهداف اللي ليها معنى و أهمية للمجتمع ككل أصبحوا خيال علمي رومانسي.

و ييجي حاجة زي موضوع الجزاير و الماتش و تخليني أفكر.

الناس اللي هيوقعوا على المطلب بتاع الفيفا عشان يلغوا تأهل الجزاير، أكيد هيكونوا مئات أضعاف عدد الناس اللي شاركت مثلا في الإنتخابات الرئاسية اللي فاتت، أو حتى إنتخابات مجلس الشعب، الناس اللي ثارت قدام سفارة الجزائر عددهم مليون ضعف الناس اللي ثارت لما البوليس حط في طيز مواطن عصاية شمسية.

الناس اللي شتمت الجزاير تليارات أضعاف الناس اللي قالت كفاية.

الناس المثقفة اللي مقتبسة مقولات غاندي – اللي لما ناس من دين ثاني كانوا بيقتلوا أولاد دينه فقال نسامحهم و نوريهم أخلاقنا- و حطينها عندهم على الفيس بوك هما نفسهم اللي عايزين يموتوا أي حد جزايري لو شافوه.

قاعدين نابحين صوتكوا في موضوع الخلافة و التوريث و عشان علاء مبارك إتكلم ثلاث دقايق في برنامج رياضي شتم بعض جمهور الجزاير إتعملت جروبات "عايزين علاء مبارك رئيس جمهورية"، بقى وصولك لكرسي الحكم هو عداوة الجزائريين على برنامج رياضي لمدة لا تزيد عن عشر دقايق، ساعتها الشعب يحبك و يثق فيك كرئيس جمهورية.

أيوة كرامة مصر إتهانت من ميت ألف من الرعاع، فعملنا باللوا، كرامة مصر ماتهانتش في العشرين سنة اللي فاتوا من اللي يسوا و اللي مايسواش؟ كرامة مصر محفوظة قوي لما تروح سفارة بلد نص كم و يتنكوا على أمك و تلاقي برضه الناس واقفة طوابير؟ كرامة البلد ماتهانتش لما تبقى مكسوف من الباسبور الأخضر بتاعك في أي مطار في العالم؟ محتاج فيسا عشان تخش حمام بيتكم و هما بيخشوا سرير نومك من غير فيسا؟ كرامة مصر ماتهانتش لما فتحوا ماكدونالدر في مكتبة الإسكندرية؟ كرامة مصر مش متهانة لما بناتها بيتحرش بيهم كل يوم من رجالة بلدهم فتكتشف إن الدعارة المصرية أصبحت دولي هوم ديليفيري، إطلبها في أي بلد تجيلك، ماهي بتتهان ببلاش من ولاد بلدها، لو قعدت أحسب كرامة مصر بتتهان كل يوم إزاي من أهلها قبل ما يكون من الغريب، الآلات الحاسبة هتسبلي الدين.

الناس اللي مش لاقية بطل و رمز و مش لاقية عدو "بردعة" تحاربه عملت من شوية فنانين جائعين للأضواء يبقوا أبطال الأمة عشان إترمى عليهم كام طوبة و هما "رايحين يشجعوا مصر" و يطلعوا في عدسات التليفزيون، و المزايدات بقى، أنا راسي إتفتحت و هو زي القرد، أنا قعدت أستخبى في بيوت السودانيين، كنت يا خي في سينا بعد سبعة و ستين و بتستخبى في بيوت البدو بقصة شعرك ديه  و أغانيك "الرومانسية"؟ و الثاني و الثالثة يشتموا شعب كامل (شقيق سابقا) على الهوا و الناس تصقف، و كل واحد نفس إسمه يتحط بالبنط العريض في جرنال بكره و ياخد جايزة الدولة التشجيعية ياخد موقف مع دولة الجزاير.

أن مش بدافع عن الجزاير دلوقتي على فكرة خالص، أنا بس بسبلنا إحنا، عمرو أديب (مع إني بموت فيه) فعلا بدأ الحرب الإعلامية قبلهم، سبلهم بطرق مباشرة و غير مباشرة، عايزين ليه الحكومة الجزائرية تقدم إعتزار رسمي لما كان لعيبتهم إتفتح دماغهم ق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كلمتين في زوري هقولهم لا أزور.

كتبها عمرو سلامة ، في 20 نوفمبر 2009 الساعة: 18:22 م

أنا أولا في بيلجيكا، أول مرة أزور أوروبا، و نزلت هنا لأفاجئ بعرب كثير جدا، كما فوجئت بيهم لما كنت في مونتريال قريب.

المعظم هناك في مونتريال كان لبناني، و المعظم هنا شمال أفريقي، الأكثرية من المغرب ثم من الجزائر.

أول إمبارح كنت هموت و أشوف الماتش، عرفت إن في مكان فيه قهاوي عربي و معظمها مغربي أو جزائري، قولت أروح و خلاص و لو حد سألني إنت منين هقوله من سنغافورا، و لو قالي منين من سنغافورة هقوله من بني سويف، أو أقوله إني كدبت عليه و إنا لله و إنا إليه راجعون.

المهم.

و أنا ماشي في الشارع المظلم الخالي (لإنهم هنا كلهم بيروحوا بدري) سمعت ناس بتصرخ بالمصري، تتبعت الصوت لقيتهم جوا شقة تحت الأرض، أنا هموت و أشوف الماتش بقى فخبط، لقيت واحد فتحلي الباب (من الي شكلهم إسمهم عصام أو عماد دول) قلتله "ممكن أشوف الماتش معاكم؟" قالي "مصري؟" قلتله "الحمد لله" قالي "خش بس شجع بصوت عالي.

كانوا حوالي ١٥ واحد و قعدوا يكثروا معاهم أعلام مصر و كنا بنشوف الماتش على الإي آر تي، و التجربة مصرية تماما، و خصوصا إن ديكور البيت كراسي مدهب، و كانوا بيعملوا شاي تفل (كشري) يعني مصر بكل ما تحمله الكلمة من معاني.

طبعا عيطنا، و نصحنا عماد/عصام بتخبئة الأعلام و إن كله يروح بيته دوغري.

أنا إتجهت للفندق و هو بعيد شوية، و جمبي عربيات إخواننا الجزائريين بكلاكساتها بأعلامها بتشجيعها و كل البلجيكيين بيصفرلهم مبسوطينلهم و أنا خلاص دمعتي على خدي يا ولداه.

طلعت الأوضة و نيمت نفسي قبل ما أموت في بلد غير بلدي و يبقى الموضوع فيه إجرائات سخيفة لمن هو مهتم بأشلائي.

المهز، صحيت، دخلت على النت، شفت المصايب بتاعت السودان، و بعدها بليل شوفت مصايب الزمالك.

أعترف، إني من كثر ما إتشحنت كنت مستعد أموت أول جزائري ألاقيه قدامي، و قلت يلعن أبوها كورة داحنا المصريين يا ولود الـ……..

أمي كلمتني على الموابايل قالتلي خد بالك قالوا في الأخبار إن الجزايريين في بروكسل ضربوا مصريين، قلتلها بحمشنا "خلاص هيقولوا بكره في بروكسل المصريين خدوا حقهم" و لكني بصراحة بدأت أخاف.

النهاردة هديت شوية، قررت أروح أصلي الجمعة في بروكسل و سألت قالولي إن في أكبر مسجد في مكان ما، روحتله بخطين مترو، و توهان للصباح الباكر، عملت دكتوراه في خريطة المترو هنا، و لما قابلني طريق سد في الآخر لقيت راجل بيبيع حلويات أول مرة أشوفها، شكله مش عربي، (أنا خايف أخبط في أي حد جزائري يفقسني) سألته بالإنجليزي فين الجامع، قالي "تحكي عربي" قلتله "آه" قالي "إنت مصري" إتسحبت من أم لساني و قلتله "آه" قالي "يا أخي أنا جزائري" في سري نطقت الشهادتين.

الراجل كان مقتنع إني حسني مبارك تقريبا، قعد يدافع عن موقفهم، و قالي "تفتكر إن كل ده كان هيحصل لو لعيبتنا ماتفتحش دماغهم؟" “حتى لو كسروا القزاز من جوا هيبطحوا نفسهم؟ إنت مصدق؟" قعدت أدافع لآخر رمق "قلتله لو ده حصل، إحنا إتدايقنا" قالي "ما إحنا متدايقين، و أنا بحب مصر زي ما بحب الجزائر و بعدين ده تخلف، إلخ"

المهم الراجل خدته الحماسة و بدأ يدمع لحد ما قعد يحكيلي عن خاله الطيار اللي حارب في ثلاثة و سبعين و إزاي حكلهم لما ك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة حب

كتبها عمرو سلامة ، في 8 أكتوبر 2009 الساعة: 13:46 م

محبوبتي القاهرة،

أكتب لكي أخيرا، بعد أن أحببتك كل هذه الأعوام في صمت، قد تكوني تعلمين كم أحبك و لكن من المؤكد أنك لا تعلمين مقدار حبي لك، و لهذا و أخيرا و ليس آخرا قررت أن أوصف و أشرح و أعلل أسباب حبي لك و مقدار هذا الحب الذي قد يصفه البعض بالأعمى و بالأفلاطوني و لكني لا أهتم لأنني أتمتع و أتلذذ بحلاوته و ليقول من يقول و ليعترض من يعترض و سوف يجعلني هذا أحبك أكثر، لأنني أغير عليك أصلا لو أحبك أحد مقدار حبي لك.

لماذا أحبك؟ هذا سؤال أسأله لنفسي كثيرا و تندفع الإجابات كالشلال المحتبس لقرون خلف سد منيع.

هل أحبك لأنني ولدت و تربيت بعيدا عنك، و أفنيت أوائل سنيني في مكان لا أحس معه بالإنتماء و التوحد؟

لأنني في طفولتي كنت أجلس وحيدا في هذا المكان البعيد في صمت، في بلد لا أعلم فيها غير أبي و أمي و إخوتي و بعض الأطفال في المدرسة الذين لا يتكلمون كما نتكلم في بيتنا، و عندما أأتي إليك أشعر أن الكل يتكلم كما أتكلم و أجد أشخاص يحبونني مع إنني لا أعلم من هم لأكتشف أن هذه عمتي و هذه خالتي و هذا عمي و أجد أولادهم في سني مستعدين للعب معي و التكلم مثلي.

لأن بيتنا هناك لا يزوره الزائر إلا نادرا و عندما نأتي إليك تصبح البيوت مزدحمة بإناس مبتسمين و صوتهم عالي.

و حتى بعد أن كبرت بعض الشيء و صدمت بكل من حولي، إنهم يتكلمون نفس اللغة و لكني غريب وسطهم، ينظرون إلي بحقد طبقي أو بفوقية طبقية، أظنهم يحبونني و لكني أجدهم يكمنون لي الضغائن و الشرور، و لكني أتذكر هؤلاء الذين لا كنت أفهمهم تماما و أقول المر في الأمر منه و أرضى في لحظة.

لأنني عندما أتيت كان يتلذذ أبي بسرد ذكرياته في كل مكان فيكي، كان يحكي لي أن هنا كان يذهب للجامعة و رآى جمال عبد الناصر لأول مرة، و هنا كان يعيش مع خالته و هو في الجامعة، و هنا مات السادات، و هنا أول وظيفة له، و هنا سكن عندما كان هو و أمي على الحديدة.

لأنني وجدت أن أقاربي موزعين بطريقة متوازنة على أحيائك، ففي كل حي قريب أو صديق أربطه بهذا المكان.

لأنني عندما دخلت أول مدرسة فيكي صدمت أننا نجلس مع البنات في نفس الفصل – تعلمين أنني ولدت و تربيت في السعودية حيث كانت البنات كائن حرام من أصله – و أحببت لأول مرة، و أنا في السنة الخامسة إبتدائي، بنت إسمها إيمان، و أتذكرها لوقتنا هذا، و أتذكر شكلها، و أتذكر أن بعد أجازة نصف السنة أتت و الحجاب علي رأسها، و أنا كنت أظن وقتها أنه رداء إجباري فقط في السعودية و لكن في مصر هو للسيدات الكبيرات في السن فقط، و مرت السنة و لم أتكلم مع إيمان و لو مرة واحدة، و لكني ظللت أحبها لأنني في إعدادي دخلت مدرسة للأولاد فقط فلم أرى بنات أخريات.

كنت فيكي و لكني كنت جائع للطواف بشوارعك لأري ما بها من إختلاف، لا يشبه شارع فيكي الآخر – بإستثناء بعض مناطق المعادي – و أشعر أن كل شارع فيكي مبني في زمن غير الآخر، له قصصه المختلفة عن أي شارع آخر، به أشخاص مختلفون عن الشارع الآخر، و كنت لا أستطيع أن أفعل ذلك، لإن مدرستي كانت أمام بيتي مباشرة، و كانت أمي لا تسمح لي بالخروج بمفردي تماما، إلا أن وصلت الثانوية العامة، و أصريت أن أذهب لمدرستي بالعجلة، لكي أذهب المدرسة و أرجع منها كل يوم من طريق مختلف، حتى أصبحت أأخذ طرق مطولة جدا لأرى أماكن جديدة لم يسمح لي من القبل الذهاب إليها.

تلذذت بعدها أن أركب الميكروباص و المترو لأماكن لم أذهب لها من قبل، أين الكوربة؟ أين روكسي؟ لماذا أنزل في محطة فاتن حمامة؟ لماذا سميت بهذا الإسم هل كانت تسكن هنا؟ آه المرغني هو نفسه الشارع الذي كان يتمشى فيه عبد الحليم حافظ في الوسادة الخالية مع لبنى عبد العزيز.

و عندما إستوليت على سيارة والدي قهرا و إقتدارا و وضع يد، و أصبحت أسأل كل من أراه – حتى لو لا أعلمه جيدا- (إنت ساكن فين؟) فيجاوب (حلوان) فأرد بدون تفكير (في طريقي هوصلك) و أنا لا أدري ما هي حلوان و أين تقع، و أضل و أنا في طريق العودة و لا يهمني، و لا أسأل أبدا إلا أن أصل بمفردي لطريق العودة.

و عندما أحببت أول حب حقيقي طويل و أفنيت فيه حوالي خمس أو ست أعوام من عمري، كانت متعتنا الحقيقية هي الـ (كروزة) أي اللف في شوارعك بلا هدف، و خصوصا في الزمالك، مكان الحب الأول، و نطوف حولها بلا هدف نسمع ما يقدمه الكاسيت الخربان لنا، و نتشاجر على الشريط الذي سنختاره، و ننفخ فيه ربع ساعة عشان مايسفش، و في يوم نتخذ طريق المحور أو الدائري، أو نطلع المقطم – لأغراض شريفة و الله - و تبدأ هي بالتوتر لعدم معلمتها أين نحن، فأطمئنها أنا حتى لو لم يكن عندي أدنى فكرة عن مكاننا على الخريطة، و تبدأ هي بالبكاء لإن أمها "سترفع الشبشب" فهنا أرفع الراية البيضاء و أسأل أول شخص أجده ليرد علي بكل حكمة "قالك فين؟"

و بعد أن أوصلها لأمها بسلام، و بعد أن يرفع الشبشب، و بعد مكالمة التليفون الطويلة، أبدا بتجميع العصابة، طارق و مصطفى في الهرم، معتصم عند كلية البنات، أحمد أسامة في مدينة نصر، نمر عند الكلية الحربية، لنخرج في المعادي، ثم (نكروز) إحنا كمان شوية، ثم أوصلهم واحدا تلو الآخر، ثم أتلذذ بالرجوع لبيتي بمفردي، لأعلي صوت الكاسيت و أغني معه، و لكن سيارتي تقطع بنزين، و أنا معايا إثنين جنيه لا غير، فأروح البنزينة و أحط شوية بنزين في الجركل و أرجع و أكافح مع العربية إلا أن تصالحني و تعمل و أظل أقرأ القرآن أن تصل للبيت بدون أن تقطع مرة أخرى، و ثاني يوم أتصنع الشهامة لأوصل أبي أي مشوار، لإنه عندما ينظر لمؤشر البنزين أعلم أنه سيقول (يابني البنزين خلصان خش أي بنزينة) و هنا يفولها بكل بساطة، و هنا أعلم إن ليلتنا فل النهاردة و أبدأ أكلم الشباب.

و بعدها لما إكتشفت عالمك التحتي و لاحظت إن المتبرجات اللي ماشيين في جامعة الدول دول مش بيحاولوا يكونوا جمال عشان خاطر الجمال بس عشان خاطر الشباب العرب و الشباب اللي مأجرين عربية و عايزين يتبسطوا، و عرفت إن الأماكن الغريبة ديه الناس بتروح تسكور مخدرات منها، و عرفت إن العمارات ديه فيها شقق دعارة، و عرفت إن شارع الهرم اللي كنت بروحوا لخالاتي و أصحابي فيه كباريهات بيحصل فيها ما شاه و طاب لإبليس، و عرفت إن هضبة المقطم الجميلة ديه أكبر منفذ لكبت الشباب الجنسي و عرفت إن شارع المنتزه في الزمالك أحسن مكان تشرب فيه البيرة الهينيكين، و عرفت إن ولادك بيغلطوا في حقك، حبيتك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الهاوي

كتبها عمرو سلامة ، في 28 سبتمبر 2009 الساعة: 17:22 م

كنت لسة بقرا كتاب من الكتب السينمائية اللي بطلبها من على النت و بدفع فيهم دم قلبي بالعملة الصعبة، أينعم الكتب المهمة كلها أنا خلصتها تقريبا و بقيت بشتري كتب جديدة طفاسة لمجرد متعة وصول الطرد و فتحه و شم ريحة الكتاب الجديد اللي عدى علي ثلاث قرات و محيط و بحر عشان يوصلي، و أبقى حاسس إن الكتاب ده سافر أكثر ما أنا نفسي سافرت، و بعدها كل ما أحس إني مسرف أجيبه من مكان ما انا ملقحه و أحطه في الحمام لإن ده المكان اللي بقرا فيه غصب عني، و لو طلع كتاب جامد بيجبرني إني أحطه في شنطة اللاب توب علشان أقراه كل ما أزهق من الكتابة و مش عايز أضيع وقتي في الشات أو الفيس بوك.

المهم بالرغم من إن الكتاب ده مش جايب الديب من ديله، و رغى حبتين بس فيه كلام أثر فيا شوية، كلام عن معضلة من أكبر معضلات الفن اللي بتشغل معظم الفنانين اللي عندهم ضمير.

طبعا المعضلة ديه بالنسبة للناس اللي مش بتشتغل في الفن هتتشاف على إنها دلع أو كسل و لكن بالنسبة للفنانين هي شبح يومي و الشبح ده بتلاقيه في وشك كل ما يتعرض عليك شغلانة أو مشروع جديد و تبقى مش عارف توافق ولا لأ.

المعضلة ببساطة هي كالآتى، هل أوافق على أي حاجة هتنفعني ماديا أو هتحسن و تكبر إسمي أو هتعلمني بس أنا مش حاببها و مش مقتنع بيها و لا لازم كل اللي أعمله و أشتغل عليه يبقى مني و حاسه و حابه و بيناول موضوع شاغلني؟

و طبعا زي ما قلت لو إنت مش فنان مش هتحس بالمشكلة ديه، يعني مثلا مافيش محامي هيقول لأ القضية ديه مش حاببها أو حاسسها، مافيش محاسب ضريبي هيقول لأ والله شركات الأسمنت مش بتعبر عني و مش هتجيب كهربائي يصلحلك حاجة و يقولك لأ شكل الكهربا هنا مش باهرني، أو السباك يقولك معلش أصل الحنفية مش قادر أتوحد معاها، طبعا في شواذ للمواضيع ديه بس في المجمل لأ ديه شغلتك أو بمعنى أصح حرفتك اللي بتأكلك عيش و لازم تعملها عشان تصرف على بقالة الثلاجة و مصاريف تعليم الأولاد.

الفن برضه فيه كده و اللي بيعمل كده ساعات بيقولوا عليه (نحيت) و ده لفظ بيتقال على الفنانين اللي بيشتغلوا عشان القرش قبل أي حاجة ثانية، بس أنا مش مسميه نحت على قد ما بشوفه إحتراف أو بالإنجليزي إسمه واحد
professional
و معناها حد بيعمل حاجة بيعرف يعملها كويس و بيكسب منها فلوس بدون عواطف.

و عكس إنك تكون محترف هي إنك تكون هاوي أو بالإنجليزي برضه
amateur
و كلنا فاكرين إن معني الكلمة هو الفنان المبتدء اللي ماعندوش خبره أو غير ناضج أو لسة بيتعلم أو لسة مش بيعمل فلوس و ده اللي بنقول عليه هاوي، مع إن الكلمة (الإنجليزية) أصلا جاية من اللغة اليونانية و أصلها
with love
أو
with passion
يعني إن حد يعمل حاجة و هو يحبها أو يعشقها، و بالعربي برضه جاية من الهوى اللي هو الحب، مش معناها إنه مبتدء أو مش بيكسب منها فلوس.

فالمعضلة الحقيقية هي هل تبقى هاوي و تعمل اللي بيستهويك و لا تبقى محترف و تعمل فلوس و أفلام و أعمال تعجب الناس و الناس اللي طالباها منك؟

طبعا كل يوم و علي حسب الحالة المادية و المزاجية الواحد ممكن يغير رأيه، اللإثنين مش عيب علي فكرة، لا عيب إنك تتعب و تكسب فلوس من حاجة مش على هواك، و لا عيب إنك تكون هاوي و ماشي ورا أحاسيسك و تعمل فلوس أقل في معظم الوقت.

أنا مثلا، مؤمن جدا إني عايز أكون و أفضل هاوي، بس ساعات كنت بغير رأيي و أعمل حاجات مش حاببها.

أنا أصلا إشتغلت الشغلانة ديه (ألا و هي الإخراج و الكتابة و الفن عامة) لإني حاببها و معرفتش أشتغل حاجة مش حاببها، حتى لو واخد فيها شهادة و عندي فرص فيها أحسن و هتجيبلي فلوس و إستقرار و هتحطني في موقف أظرف مع أهل البنت اللي هتقدملها في يوم من الأيام لو ده حصل، بس ساعات بقول مش هطمع بقى، مش لازم كل تجربة جوا الشغلانة تكون عاجباني و حاببها، فجالي أوقات عملت فيها حاجات مش حاببها، زي مسلسل أو أغنية أو إعلان، لفلوسها، أو عشان أنتج أي منتج بدل ما أقعد أكتب في بيتنا بس بين الفيلم و الفيلم.

و التجربة أثبتتلي بالدليل القاط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إسترجل

كتبها عمرو سلامة ، في 3 سبتمبر 2009 الساعة: 01:10 ص

أنا حاسس إن اللي هكتبه عامل زي كلام الأهالي و الواعظين و رجال الدين أو أي حد رخم بيحاول ينصح.

بس أنا مش بنصح حد باللي هكتبه، أنا بس هحاول أحط الأفكار اللي بتتخانق جوايا بقالى فترة.

كلنا بتيجي علينا فترات من التفكير، إحنا الشغلانة اللي بنشتغلها ديه ليها لازمة؟ أنا خروجي مع أصحابي له لازمة؟ الوقت اللي بضيعه علي الفيس بوك ليه لازمة؟ أنا لو عبدت أو فجرت هتفرق؟ أنا نفسي ليا لازمة؟ أنا لو مش موجود هتفرق مع الكون الكبير ده؟

ساعات بفكر في ناس كثير أعرفها عدميين جدا، حسين إن كل حاجة مالهاش لازمة، مش داخل دماغهم صح و غلط و جنة و نار و يمكن مش مقتنعين بربنا، و ده حولهم لكسالى قاعدين على كنب بيقضوا كل لحظة بلحظة، عاملين زي ما قال الصينيين السمكة الميتة، لإن السمكة الميتة بس هي اللي بتمشي مع التيار، بفتكرهم و بحس إني مش عايز أبقى كده، من غير أسباب، حاسس إن ده غلط و كخة.

ببص ساعات ثانية لناس ثانية أعرفها برضة، دايرين في الطاحونة، ماعندهمش وقت أصلا يفكروا، قاعدين يشتغلوا الشغلانة اللي ظروفها أحسن ظروف بالنسبة لهم، و بليل يخرجوا لو لحقوا، و عايزين يتجوزوا و يخلفوا عشان يبقى عندهم حاجات أكثر تلهيهم من الأفكار الديه، الأفكار اللي ممكن تؤدي بأي بني آدم عاقل للإنتحار لو ساب نفسه ليها.

الدين اللي أنا مؤمن بيه، و في القرآن اللي أنا مؤمن بيه برضه إتقال إننا مخلوقين عشان نعبد، و كنت فاكر زي معظم الشباب اللي إستمد ثقافته الدينية من وقفة الكشك و القعدة على القهاوي إن العبادة هي الصلاة و الصوم و الحكم على الناس، ده ملتزم و ده ربنا يهديه، ديه بنت محترمة و ديه ……..، و بعد شوية حد قالي جملة "العمل عبادة" و كنت فاكره زي معظم الشباب ديه إن الجملة ديه حديث شريف، و إكتشفت إنها مقولة و خلاص، مش عارفين حتى مين اللي قالها، طيب أمال عبادة يعني إيه طيب؟

طبعا أنا مش هفتي يعني إيه عبادة، بس بقالى فترة دماغي مشغولة، و نفسي أوصل لنتيجة حتى لو عارضت الدين و المعاريف بس دخلت دماغي هرتحلها، يعني إيه عبادة، يعني إيه حلال و حرام، أنا مخلوق ليه؟ أنا هنا ليه؟ حتى لو شرخت و كفرت و فجرت، أنا مش مستعد أبٍقى عدمي و أحس إن وجودي غير مبرر و مش هيفرق و هيتنسي، ببساطة، مش موافق.

لحظة نور حصلتلي في الكام ساعة اللي فاتوا، هي اللي خلتني أقعد أكتب الكلام ده، لحظة إستنتاج و أو بمعنى أصح لحظة التوصل لمعنى مريح نفسيا بالنسبة لي حبيت أشاركه مع أي حد وصل بالقراية لحد السطر ده.

لحظة النور ديه بتحصل معايا كل مرة بنفس الطريقة، موضوع يشغل بالي، ألاقي كل حاجة بتحصل بعدها بتباصيلي أفكار عشان أشوط لحد ما ييجي جون، ممكن أكون انا اللي بعمل تربيطات أي كلام و بشتغل نفسي بس المهم إني بوصل.

النهاردة مثلا و بالصدفة صليت المغرب و لقيت صديقي اللي بيصلي بيا بيقول الآية اللي بتقول إن من يعمل مثقال ذرة خير يرا و من يعمل مثقال ذرة شر يرا، و ديه كانت آخر سلسلة الأفكار.

حتى لو ملحد -أصل أنا بقيت أعرف ملحدين كثير- خدني على قد عقلي، سيبك إن ده كلام قرآني أنا مقتنع مسبقا بيه، بس ماحدش في الدنيا -أنا أعرفه على الأقل- مش مقتنع إن فيه خير و شر، مع مساحة للإختلاف في تعريف الخير و الشر، بس كلنا بنحس بحاجات إنها خير و بنحس حاجات ثانية إنها شر، ممكن نختلف و نقعد نقنع بعض، ممكن نغير أفكارنا أو لأ بس جوانا الغريزة لفعل الخير و بنتبسط لما نعمله و كلنا برضه عنده غريزة إن ضميره بيأنبه لما يعمل الشر، و يإما بيعاقب نفسه، أو يكره نفسه، أو يبرر لنفسه، أو لو كان إيجابي قوي بياخد قرارات جديدة و بيغير من نفسه.

و بكل بساطة، الخير هو اللي بينفعك و ينفع الناس، و الشر هو اللي بيئذيك و يئذي الناس، و ربنا حلل و طلب منا اللي هو شيفوا خير و بينفع و حرم اللي شايفه شر و مؤذي، ببساطة.

فأعتقد بكل بساطة، و نتيجة لما سبق، الحياة هي رحلة من فعل الحلال اللي هو الخير و محاولة تجنب الشر و كل واحد و دماغه في الرحلة الأبدية لربط بين كل حاجة في حياته بين ديه أو ديه.

بس السر الأعظم و المصيبة اللي كنت الناس مش واخدة بالها منها إن مش مهم إنك تعرف و تربط بين الأفعال و الخير و الشر و الحلال و الحرام، الأهل مليون مرة هو إنك تعمل، و المسؤولية المحطوطة عليك من ربك و من المجتمع و اللي المفروض تحطها على نفسك – و ده الأهم – إنك تعمل، القوة اللي الجواك لازم تكبرها عشان تحارب أشد عدو للبشرية من وجهة نظري و هو النفس، الأمارة بالسوء و الشر و المحبة للغرائز و المصيبة الأكبر الأمارة بالعدو اليومي المرير الصعب في قهره، الكسل.

و بعد الكسل هيواجهك مليون حا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي