جيمس بوند عندكم، أدهم صبري عندنا.

كتبهاعمرو سلامة ، في 23 نوفمبر 2008 الساعة: 05:21 ص

(طلب مني أن أكتب عن جيمس بوند بمناسبة نزول فيلمه الجديد – الذي كان محبطا على غير العادة – من قبل المجلة التي أحترم جودتها جدا جود نيوز سينما و بعد نزوله في المجلة قررت نشره هنا أيضا)

قبل أن أدخل في موضوعي الأساسي إسمحولي أن أسرد حكايتي الصغيرة مع أفلام جيمس بوند و قصص أدهم صبري و ما يرمزونه لي كمخرج و كاتب و كمتفرج و كمتفرج و كإنسان.

في سن الرابع عشر، كنت طفل صغير “يسمع الكلام” لم يكن لدي أن نوع من أنواع الترفيه عن النفس، لم يكن لدي أي إصدقاء غير هؤلاء الذين يجلسون حولي في الفصل، كنت في الصف الثالث الإعدادي في مدرسة أمام بيتنا مباشرة و لم أكن أخرج مع الأصدقاء و لم أكن أرى الشارع إلا و أنا في طريقي الصغير للمدرسة.. أشاهد التلفاز لمدة خمس و أربعون دقيقة فقط و هي وقت المسلسل العربي و كانت أمي تغلق التلفاز مع بدء برنامج (حديث الروح)
في يوم من الأيام كانت تريد أمي تحميسي فقالت لي إن كانت درجاتك في إمتحان الشهر مشرفة سأجعلك تفعل ما تريد يوم الخميس القادم.. مهما كان طلبك.. ذاكرت.. و بعد حصولي على الدرجات المشرفة طلبت أن أذهب الى السينما بمفردي.. خصوصا بعد أن وجدت في الجريدة إعلان فيلم (جيمس بوند) الجديد.
أخذتني أمي الى السينما و دخلت بمفردي لأول مرة في حياتي.. و لأول مرة في حياتي أشاهد فيلم أجنبي في السينما.. كان إسم الفيلم (العين الذهبية) (Golden Eye) .
ساعتان من الإنبهار المنقطع النظير.. ساعتان كان يستطيع الطير التعشيش فوق رأسي.. ساعتان وقف فيهم الزمن.. ساعتان ذهبت فيهم لروسيا و فرنسا و لدول أخرى لا أتذكرها.. ساعتان مسكت فيهم المسدسات و قتلت فيهم الأشرار و قبلت الحسناوات.. إقتنعت إني أقوى و أذكى البشر و أني وطني و رفعت رأس دولتي.. أمريكا.
يانهار إسود؟ بس أنا مش أمريكاني؟
مش مهم.. مش موضوعنا دلوقتي..
ما حمسني للذهاب لهذا الفيلم أكثر هو تعليق كتبه نبيل فاروق في إحدى المرات في (بريد القراء) أو ما شابه ذلك قال فيه أن رجل المستحيل هو النسخة المعدلة لجيمس بوند التي تلائم أن تقدم لشبابنا العربي و المصري.
و كنت أنا من اكبر المعجبين بأدهم صبري في هذه الفترة.. أدهم صبري رجل المستحيل.. هذه الفترة التي تلي إعجابي بأعداد فلاش و التي تسبق إنبهاري بما وراء الطبيعة.. الإنبهار الذي لم ينتهي إلى الآن.
و من ذا الذي لم يحب أدهم صبري في هذا السن؟ أدهم صبري العميل أ1؟ رجل المخابرات المصري الأقوى من سوبر مان و الأذكى من شرلوك هولمز و الأسرع من الفهد و الأوسم من براد بيت و الذي يطبخ و يغسل أحسن من والدتي.
لقد كان أدهم صبري في هذه الفترة بطلي الأوحد و الوحيد و كم تمتنيت أن يرزقني الرب ببعض الخصلات البيضاء في شعري فوق أذني لأشبهه فتحبني منى و جيهان و يصبح قدري صديقي الصدوق.
كيف لا أبهر بشخص يضرب عشرون شخص في “سرعة البرق” فيجعل أنف هذا كاللحم المفري و يعطي الآخر ركلة بين أرجله – كان قصدوا فين يعني؟ – بينما يلقن الآخر درسا لن ينساه في عمره؟
و عندما شاهدت جيمس بوند و تأثرت به أيضا كان يجب على أن أختار بين البطلين.. أيهما سأحب؟ أيهما سيكون صورته فوق سريري؟ هل سأمزق بوستر أدهم صبري و هو ممسك بسلاحه أم جيمس بوند و هو ممسك بسلاحه أيضا؟
لهذا قارنت..
أدهم صبري مصري من الممكن أن يكون قاطن في المهندسين أو الدقي أو مصر الجديدة من الممكن أن يكون أحد هؤلاء المتعنطزين الذين لكونهم ظباط مهمين يكسرون عليك بسياراتهم الفاخرة و لا يعتذر. أو لا يقف في الطابور في أي مصلحة حكومية بينما تشم أنت رائحة عرقك ممتزجة مع روائح العرق الأخرى.
لكن جيمس بوند يحيى في أفخم أحياء لندن يقف في الإشارة لا يستطلع تجاوزها.
أدهم صبري خالته أكيد إسمها علية أو فوزية و لكن جيمس بوند عمه أكيد إسمه تيلور بوند.. إسم جميل برضه.
أدهم صبري عميل للمخابرات المصرية أما جيمس بوند عميل للمخابرات الإنجليزية (لا تعليق)
أدهم صبري لا يعاشر النساء مع إن عنده أربعين سنة تقريبا و غير متزوج – أمال بيعمل إيه و لامؤاخذه؟ - أما جيمس بوند في كل بلد يعاشر الجميلات الذين سأبكي لو سلمت علي إحداهم بيدي.
أدهم صبري يحب منى و تحبه جيهان.. جيمس بوند تحبه جميلات العالم أجمع.. من كل الجنسيات.. كلهم لن يوافقون عليهم أي لجنة تحكيم في أي مسابقة ملكات الجمال لأنهن سيكونن أعلى من مستوى المنافسة.
أدهم صبري لم و لن يكون ضعيفا مرة.. إنه يَضرب و لا يٌضرب.. إنه يهزم و لا ينهزم.. إنه يخدع و لا ينخدع.. أما جيمس بوند فهو إنسان ينضرب و ينهزم و ساعات بيتضحك عليه و ياخد على قفاه كمان.. و في بعض الأحيان يستسلم.. و في آخر فيلم فقد قواه الجنسية.. و لبس العمة.
أدهم صبري عنده مبادئ دينية و أخلاقية أما جيمس بوند فمقضيها زي ما يحب.
أدهم صبري له صور فقط.. جيمس بوند له أفلام و يتكلم و يتحرك أمامي.
أدهم صبري لا نعلم نوع ساعته أو سيارته.. جيمس بوند معاه البي إمايه السودا و الساعة الأوميجا.
أدهم صبري لا يموت..
أبدا..
بتا..
ثلاث نجوم.
طب ما جيمس بوند لا يموت أيضا و من غير الثلاث نجوم إياهم.
جيمس بوند صديقه يعطيه كل أنواع الأسلحة الغريبة الجديدة المتطورة التي تلائم أفلام الخيال العلمي.. أما أدهم صبري فصديقه قدري السمين الذي يعطيه الباسبور المزيف مع شطيرة اللحم الملفوفة في ورقة جورنال الوفد المليئة بالزيت.
ساعتها .. بعد المقارنة التي من المؤكد أنها غير متكافئة.. راجعت نفسي.. و كنت بين إختيارين صعبين.. هل أذهب الى ما يحكمه العقل؟ أم أختار ما ينادي به القلب و الحس الوطني.. و هنا قررت..
سأقرأ أدهم صبري.. و أشاهد جيمس بوند.. سيصبح هذا بطلي الورقي و هذا بطلي البصري.
و لكن سرعان ما إنتهى معي الأول.. لتكراره.. و ظل معي الثاني لتجدده.. و لتضائل الحس الوطني يوم بعد يوم.. و لإحباطي في وجود مثال كهذا مصري حقيقي.. و لأني أحسست أن قرائتي لأدهم صبري أصبحت محبطة..
محبطة جدا..
جدا جدا..
قوي..
ثلاث نجوم.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات عن صناعة السينما | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “جيمس بوند عندكم، أدهم صبري عندنا.”

  1. I love it so much, and I’m happy you’re back :D

  2. عارف .. ادهم صبري في حد ذاته يعتبر هروب مننا عن الواقع .. يعني لو واخد بالك كان ايه قبل ادهم صبري وفلاش .. كان في سمير وميكي .. وماجد وسعد لو حد اتربى في السعوديه او دول الخليج .. وتان تان لو واحد كان ابن ذوات ومعاه فلوس بقى وبتاع

    اما سوبرمان وباتمان وسبايدرمان والشخصيات دي .. كنا عارفين انها اشتغاله ومش متقبلينها قوي ..

    بينما لما ابتدينا نقرا ادهم صبري .. كنا يالهوووي .. ايه ده .. بنعيش معاه الحدوته لأننا عايزين نصدق ده .. الخيال هو اللي خلانا نحب ده .. الخيال ..

    هي دي الكلمة السحرية .. احنا خيالنا كان لازم يتقوى في فترة من الفترات .. لكن ده ماحصلش بالشكل اللي بناءا عليه يكون في ابداع لما نكبر - الا من رحم ربي -

    ولما كبرنا واحنا جوانا الخيال - اللي مش واخد حقه كما ينبغي - اتفاجأنا بالواقع اللي مافيهوش اي واقع اصلا

    يعني من الواقع الطبيعي .. انك تذاكر في الجامعه تنجح .. لكن في الواقع الواقع .. لو كنت في كلية عملي .. تذاكر .. ينجح ابن الدكتور بورقة اجابتك ,,

    من الواقع الطبيعي .. تمشي على الصراط المستقيم في شغلك .. تترقى ويزيد مرتبك .. لكن في الواقع بتاعنا .. تصاحب مديرك وتحاول على قد ماتقدر تظبطه .. يديك اجازات ويظبطك مكافآت

    —-

    الواقع بتاعنا واقع مختل .. والخيال عندنا كان عايز يتنّمى أحسن

    بالك .. لو كان خيالنا اشتغل كويس واحنا صغيرين .. ولما كبرنا عيشنا الواقع بتاعنا .. يادين النبي .. كان زمان مصر كلها تحولت لمستشفى أمراض عصبية ونفسيه

    ——-

    ملحوظه

    القائمين على شخصية جيمس بوند .. ابتدو يختزلو بعض الصفات اللي الناس اتعودت عليها فيه .. وده لأنهم بقو عايزين يصبغو الشخصيه بأبعاد واقعية الى حد ما

    بس شكلها هتبقى واقعية مصرية

    وياخوفي يابدران

    سلامووووووووووووز

  3. Article gamed gedan ..i like it much.. we comparison talat nogoum mafeesh nekash..u r a talented writer,director & drawer ..g’luck ya fanan

  4. يا عمرو :)
    الف مبروك علي المقالة الجديدة و نشرها في GOOD NEWS :D
    و سايظل رافت الهجان

    viva ra2fat elhagan

    :D

  5. هاي انا حبيت المقارنة بس لو كان حد تاني غير ادهم صبري لاني بحبه جدا

    علي فكرة انا معجبة جدا باعمالك يا عمرو و نفسي اكون مخرجة سنيمائية زيك.

    سلمي

  6. انا بحب صناعة الافلام جدا و بالذات من ناحية الاخراج بالرغم من اني عندي 15 سنة بس انا اعرف خدع كثيرة في تصوير الافلام.و نفسي انك تقرا ردودي اللي هنا في المدونة و اللي في موقع زي النهاردة

  7. الله ينور

    يعني هو انا كنت عامل حاجه كده صغيره و هيشرفني

    زيارتكم الكريمه

    و ارائكم

    بجد

    balckrain.blogspot.com

  8. في الحقيقة منذ صغري وأنا اكره شخصية هذا المتأنق

    نظرة للكاميرا مع رفع أحد الحواجب وطاخ طاخ طاخ يقتل عشرة مجرمين

    يعيد ترتيب هندامه ويشد عالكرافيته ويخرج من مسرح الجريمة بربط حبل الستائر الي عالشباك والقفز من الدور العشرين

    وغير كذا الجاسوسات وكل امرأة تعمل في الاستخبارات تهيم به حبا

    ماذا الهراء يارجل

    في الحقيقة الشخصية الوحيدة التي حظيت بإحترامي من رجال الاستخبارات في الأفلام هو bourne هذا القاتل الذي أبدع صناع الفلم بإحترام عقليتك كمشاهد

    بورن ياصديقي لم تكن معه ساعة تحطم الزجاج الصلب

    ولم يركب صاروخ ليغير اتجاهه اذا علمت أن سرعة الصاروخ قد تصل الى 8 كيلومتر في الثانية

    ولا يتحدث باللكنة البريطانية التي اكرهها

    ولم ينقذ العالم سبعمية ألف مرة

    ولم أعلم شيء عن قدراته الجنسية وجاذبيته

    كل مرأيته هي قدرات تخطيطة تكيكية عسكرية غاية في الروعة

    وأجزم أنك لو كنت في نفس المأزق ستفكر فيها لكن بعد دقائق بينما هو في ثواني

    سلام وعلى أمل ألا نرى جيمس بوند المتصنع مرة أخرى

    وسعيد جدا أستاذي عمرو برجوعك للتدوين

    واتمنى أن تتحفنا اسبوعيا بتدوينة جديدة تزيد في ثقافتنا السينمائية

    كما اتمنى لك التوفيق من كل قلبي وفي انتظار صدور الدي في دي لفلمك في السعودية وياحبذا لو يجي معاه حاجة كذا making of على documentary

    في أمان الله



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر