رسالة إلي الدكتور النفسي شيرين عبد المولي (أو لمن يهمه الأمر) قصة قصيرة

كتبهاعمرو سلامة ، في 26 أبريل 2009 الساعة: 07:04 ص

دكتوري العزيز،

أولا أود أن أشكرك من كل قلبي.. بدون أي مجاملة… و الله الشهيد.

قلبي معك، لا أعلم كيف تتحمل كل هذه المآسي التي تسمعها من مرضاك، كيف ترجع لمنزلك بذهن صافي لتكون زوج و أب و صديق؟ كيف و أنت تسمع يوميا أحط البشر و أكثرهم جنونا و هم يسردون لك أقذر أسرارهم التي أحيانا لا يستطيعون مواجهة أحد آخر بها حتى أنفسهم.

و هنا نأتي للمهم، الآن أحاول أن أواجه نفسي بأسراري كما طلبت مني، و كما نصحتني أكتبها لأرسلها إليك لإني أجبن من أن أقولها أمامك، ليس لعدم ثقتي فيك لا سمح الله و لكن لأنني فعلا لا أستطيع قولها أمام نفسي بصوت عالي، قد أجن أكثر، قد أقتل نفسي و لكن بعد أن أقتلك لأنك سمعت كل هذه القذارات و كل هذا الإنحطاط.

و لتعلم أن هذه الأسرار لم يعلمها حتى زوجتي أو أبنائي الإثنين أو أي كائن حي.. لا يعلمها سوى أنا و الله عز و جل مع كل محاولتي الفاشلة لإخفائها عليه.

أعلم أن جلستنا الأخيرة كانت منذ زمن بعيد لإني منذ وقتها لم تأتيني الشجاعة لإن أكتب هذه الرسالة و لكنها أتتني أخيرا اليوم و ستعلم في نهاية الرسالة لماذا أتت لي الشجاعة اليوم بالتحديد، و لذا سأحاول أن أذكرك بنفسي و بموقفي الذي أتوقع أنك من الممكن أن تكون نسيته بسبب أنني لم أفتح قلبي لك و حكيت لك الفتات من ذكرياتي الساذجة التي لم تكن السبب الحقيقي لمجيئي لك.

أنا فايق فرغلي المذيع السابق في نشرة أخبار القناة الثالثة التي لا يراها أحد، صاحب العين الزجاجية، أعتقد أنك تذكرت الآن، أعتقد أن لا يزورك أصحاب العين الواحدة كثيرا.

لأكون صريحا لا أدري كيف أبدأ الحكاية و لكني سأعطيك نبذة بسيطة عن نشئتي، قد تخبرك شيء عني، أنا كنت الطفل العادي، لم يكن في أي شيء مميز إلي أن وصلت إلى سن التاسعة، السن الذي حدثت فيه الحادثة الأليمة، الحادثة التي غيرت حياتي.

في تمام السادسة مسائا – أتذكر لأن نشرة السادسة كانت بدأت للتو في التلفاز – كان أبي و أمي مغادران من المنزل للذهاب إلي مسرحية كوميدية لفنان كوميدي شهير – أبو باروكة - و كنت أنا أبكي بكل حرقة لإني أريد أن أرافقهم لأنه كان ممثلي المفضل و لكنهم ظلا يبرران بأنه ممنوع في المسرح إصطحاب الأطفال و لكني "عملتلهم مناحة" و كانت الخادمة تمسك بي كظابط محنك ممسك بحرامي يحاول الهرب، ظللت أشتمها و أنا أصرخ، و أنا أصيح لوالدي "ماتشوفوش المسرحية من غيري، ماتتبسطوش من غيري، إنتم مش بتحبوني و أنا مش عايزكوا تتبسطوا" أتذكرهم جيدا و هم يركبان الأسانسير و قبل حتى أن ينغلق الباب تماما و بينما كان يشاور لي أبي مبتسما قائلا "لما نرجع هنجيبلك شوكولاتة و نصالحك و لما تكبر هخدك كل المسرحيات"،  إلتف ليدخل بكامل جسمه الأسانسير و قبل أن ينغلق الباب و أنا مازالت ناظر لهم في أعينهم المودعة وقع الأسانسير بأبي و أمي، و عدت الثواني كملايين السنوات الضوئية قبل أن أسمع صوت الإرتطام المرعب الذي يوقظني كلما حلمت بهذا الموقف.

لم أسامحهما قط، لو كانا أخذاني معهم لكنت مت معهم و إسترحت من الحياة في بيت خالتي في مصر القديمة، الحياة المقحفة، خالتي كانت في مستوى مادي بعيد كل البعد عن مستوانا، و عندما ذهبت إلى شقتها الصغيرة لم يحبني أي من أولادها الخمسة، خصوصا مصطفى الذي كان ينظر لي كالمعتدي الصهيوني الذي إغتصب سريره المحبب و جعله ينام مع أحمد أخيه علي سريره الضيق، كان مصطفى أكبرهم و كان قوي البنية و كان أكبر مني بثلاث سنوات، و كان شبحي المرعب، و تمثلت فيه رمز صفة الكره، هو أول من كرهته من قلبي و كنت أدعي في صلاة الجمعة دائما أن يموت مصطفى، فهو دائم الرسوب، و يضرب أخوته، و يشتم والدته إلى حد البكاء، و كان يعطيني بالقفا في الرايحة و الجاية كما كان يفعل مع باقي إخوته، كنت أسأل ربي، لماذا تبقي هذا البغل حيا؟ من المستفيد من بقائه حيا؟ و من المؤكد أن إنصلاح حالة في صعوبة إصلاح سيارة رمسيس لعدم توفر قطع غيارها و لإنك ببساطة نهيت عصر المعجزات، كان يتلذذ بإخراج الريح من مؤخرته بصوت عالي و التبول بدون غلق باب الحمام و الإستمناء و هو على السرير أمامنا، فلماذا؟ لماذا لا يموت و يستريح الجميع؟ تسترح البشرية و الحيوانات و النباتات و الجماد؟ و هنا إنتظمت على الصلاة لإن والدي قبل مماته قال لي "لو عايز دعائك يستجاب صلي كثير، و إدعي نفس الدعا كثير، و خليك كويس مع ربنا" و عملت بالنصيحة إلى أن زف الخبر الجميل في يوم سبت مشرق، سمعت الصويت و الصراخ و أنا في طريق عودتي من المدرسة، مات مصطفي، وزعوا عليه بسكوت مسموم في المدرسة، سجدت سجدة شكر لله، لم أكن أعلم أن هذه أول جريمة قتل لي، أو هكذا إعتبرتها، حزنت العائلة لمدة لم تزد عن عشرة أيام ثم عادت الحياة لمجاريها و نام أحمد في سريره بمفرده، و نمت أنا على سرير مصطفى بإستمتاع و حاولت في عدة مرات أن أتفاخر بإنني السبب وراء موت مصطفى و لكني خفت من العقاب، و من ذا الذي لا يخف من العقاب؟

أنتقل لمرحلة أخرى، الجامعة، كنت محبوبا جدا في الجامعة، أحبني الجميع، و لكني لم أحب منهم أحدا، و لكني كنت حريص أن أكون شخصية إجتماعية لبقة، لم أحب غير الشيماء – كان إسمها يبدأ بالألف و اللام لا أعلم لماذا – و لكنها بعيدة كل البعد عن الشيماء، كان قصيرة، ممتلئة بعض الشيء، و لكن هذا الإمتلاء الجذاب في وقتها، قصيرة، شعرها أسود طويل، و كان ثدييها أكبر ثديان طبيعيان رأيتهما في حياتي، بدأت معرفتي بها عندما نظرت لها – أو بالأدق لثدياها – و هي تسير في الجامعة في أول يوم في السنة الثانية لي – و الأولى لها – و قال لها أحدهم "خدوي بالك ليقعوا منك" فإقتربت له بثقة و ركلته بين أرجله مما جعله يطلق صرخة مكتومة و قالت له "خلي بالك ليفرقعوا منك" شاهد الكل المنظر و صقفوا و صفروا و ظل الشاب ملقب بإبن المفرقعة باقي سنوات الجامعة.

هنا إنبهرت بالشيماء و بقوتها و تعرفت عليها عندما كنت منظم لرحلة من رحلاتي للفيوم و في دقائق معدودات علمنا إننا لبعض، صفات كثيرة جمعتنا كما هو واضح و سيتضح أكثر، و كانت دراعي اليمين في كل رحلات الجامعة و كل الحفلات التي كنت أنظمها و مشهور بها، و عندما كنا نطلع أي من هذه الرحلات كنت أرتب أن أأتي لها بغرفة مجاورة لغرفتي، و بدون أن أتكلم معها أو أقنعها كانت تأتي لي، و كنا نمارس كل شيء عدا الجنس لأنها كانت تريد أن تظل "بنت بنوت"

و عندما كنت في السنة الثالة أقنعتني الشيماء بأن أرشح نفسي لرئاسة إتحاد الطلبة، و وافقت لأن الفكرة راقت لي كثيرا، و كان الكثير من الطلبة يتوقعون أن أربح، و لكن العقبة الكبيرة كانت في إحسان، الشاب الطويل جدا، لاعب كرة السلة في منتخب الجامعة، و أحد المتدينين الملتحين الذي كان محبوب جدا من كل المتدينين و الإخوانجية في الجامعة، و بدأ الخوف يكبر داخلي و أحسست أنا و الشيماء أنه سيربح، و إنه إستقطب الكثير من توابعي بعد أن كان يلمهم و يعطيهم خطب في الدين و الأخلاق الحميدة و كل هذا الهراء.

كانت الشيماء حية، - حية أي أنثى الثعبان و ليس حية بمعنى عائشة – و رتبت معي الخطة الجهنمية و في محاضرة أخلاقيات الإعلام و بينما كان إحسان يمر بين الجالسين مر أمامها و هنا و عند إقترابه منها بمسافة كافية حضنته و صرخت و أغشى عليها، و ضربته أنا وسط تعجبه و عدم فهمه، و عندما قدمت الشيماء الشكوى بأنه مسك ثدياها و أني أنقذتها من هذا الوحش المكبوت جنسيا تحول الموضوع للتحقيق، و شهد الكثير من من رأوا نصف الحدث و صدقوا حلفاناتي، و فصل إحسان نهائيا، و كسبت الإنتخابات بنجاح ساحق.

بعد فصل إحسان، جن تماما، و لم يعمل و لم يحاول دراسة أي شيء آخر، و أصبحت حالته في تدهور، و أدمن الكلة ، و أصبح ينام في الشوارع، و رأته الشيماء في مرة تحت بيتها و حكت لي و لكني طمنتها أنه أصبح مجنون و لكن بلا ضرر حيث أنه مدمن و المدمن جبان، و لكني كنت بالطبع خاطئا حيث في يوم من الأيام و بينما كانت الشيماء في طريقها للبيت في ساعة متأخرة إنقض عليها إحسان و إغتصبها، و إجتمع الناس و هنا ذهبوا إلى القسم و ذهبت هي للمستشفى و سجن إحسان و تغيرت الشيماء تماما، إرتدت الحجاب الذي كان غريب في أيامها و أصبحت تلح علي لأتزوجها و في مرة غضبت و زل لساني و قلت لها "مش هتجوز واحدة متأفشة و مش بنت بنوت و خصوصا و الكل عارف ده" بعدها بيومان إنتحرت الشيماء، ماتت و لم أحزن، و نسيتها بعد تخرجي تماما و لم تخطر على بالي لأكثر من ثلاثة فيمتو ثانية، ربما كان ضميري يأنبني للحظات لأنني لم أنم معها بعد ما فقدت عزريتها و لم أستطع إغوائها، و أعتقد أن هذه كانت جريمة قتلي الثانية، أعتقد.

تخرجت من كلية إعلام، و لم أكن أعلم إلى يوم تخرجي ماذا يعمل من يتخرج من علية إعلام، هل يكون معلم؟ أو يكون علامة؟ أو أن أكون علم بشكل من الأشكال؟ دخلتها لإنهم قالو لي إن بناتها جميلات، و لم أتعلم منها شيء، نجحت بحفظ الملازم في آخر السنة و بخبرتي اللا متناهية في تسريب الإمتحانات و بيعها، ظللت أنظم الحفلات و الرحلات لطلاب الكلية، و أزورها و لم يعلم الكثيرون إني تخرجت، و كان رجال الأمن أصدقائي جدا فكانوا يسمحون لي بالمرور بدون كارنيه، و إحترفت كتابة الملازم و هنا بدأت بفهم المواد بعد تخرجي و أصبحت خبيرا و بدأت بإعطاء الدروس بسبب شهرتي، و وفرت لي الدروس دخل محترم، و تزوجت عبير، الفتاة التي كنت أعطي الدروس في بيتها، الفتاة الجميلة التي كان يظنها الجميع أجنبية الأصول بسبب بياضها الوردي و شعرها الأصفر و عينها الزرقاء كالسماء الصافية، أحبتني بكل صدق، و أنا أحببت جمالها و بيتها و أصالة أسرتها و بيتها الدافئ و والدها المسؤول المهم في التلفاز المصري، هل أحببت عبير؟ سؤال لا أستطيع الرد عليه إلى الآن.

بعد أن تزوجت عبير و بينما كنت أجلس مع والدها في بيتهم أشاهد نشرة الأخبار مع والدها و أنا أشرب الشاي و أأكل الكيك قال "مين المذيع الحمار ده؟" لم أعلم لماذا كان حمارا، أذنه و فمه في حجمهم الطبيعي و طريقة كلامه تشبه زميله، سريعة و لا يعلم متى يتوقف أو متى يسترسل، فتعجبت و علقت لوالد زوجتي "ما هو زي الحمار اللي جمبه" فرد بكل تلقائية "أيوة بس اللي جمبه قريب الوزير" و هنا تشجعت و سألته "متجربني يا عمي" نظر إلي و تمعن في صلعتي التي بدأت بالظهور، و نظارتي السميكة، و كرشي اللي في الشهر الخامس، و قال، تعالالي بكرة المكتب.

ذهبت إلى المكتب، و إنتظرته لإنه كان خارج المكتب في زيارة مفاجئة لتفحص الأقسام التي يشرف عليها، و نظرت على مكتبه فوجدت قرار تعييني، موقع و مختوم، و أتى عمي، و كنت في غاية السعادة، و قال لي "ده قرار تعيينك، بس مش هديهولك لحد ما تجيبلي حفيد" و هنا صدمت "بس يا عمي أنا و عبير.." قاطعني قائلا "إنت و عبير مش عارفين مصلحتكم فين، أنا عارف، لو عايز تتوظف خلف" فقلت له "طب لو جبت توأم؟ تخليني أمثل؟" لم يضحك و خجلت من دعابتي  فغادرت.

رجعت البيت و ظللت أقنع عبير بأن رأيي تبدل و أني أصبحت أحن لعاطفة الأبوة و أن الرسول عليه الصلاة و السلام زارني في الملان و قال لي إني "لازم أخلف"، صدقت عبير قصتي و وافقت، و لسخرية القدر، أنجبت توأم، و هنا كررت دعابتي مع والد زوجتي "ها.. كده أمثل بجد" و لكنه لم يضحك مجددا.

عملت كمذيع، و كنت أتوقع الشهرة، و كنت أتوقع أن يسلم على الناس في الشوارع، و لكن ما حدث كان مختلف بعض الشيء، حيث أنني في مرة و أنا أبتاع جزمة من الشواربي سمعت أحدهم يقول "و النبي ده منظر مذيع؟" فظننت أن العبارة لم تكن موجهة لي، و لكن في مرة أخرى سمعت أحدهم يقول لي في الإشارة "صلعتك بتعكس نور يا عم المذيع" نظرت له فوجدته يفتح زجاج نافذته أكثر و هو ينظر لي بتحدي ثم حوش بلغم محترم و بصقه في ناحية الأسفلت، و في يوم آخر و أنا في المطعم مع عبير، وجدت النادل يقترب مني و يقول لي "الحساب على الطرابيزة اللي هناك ديه، بس الأستاذ بيقول لحضرتك على شرط، تقوله مين وسطتك".

زاد ذلك من عنادي، لم أترك العمل و لكنهم بدأوا بنقلي من أي نشرة أخبار لأي نشرة أخرى أقل منها في الأهمية، و بدأت أشعر بفشلي العارم في الوقت الذي بدأت عبير بتسلق سلم النجاح بقفزات سريعة و أصبحت مذيعة شهيرة في لمح البصر، يعلمها و يحبها الجميع، أدمنت الخمر، أصبح كرشي في الشهر التاسع، و بدأت في إكتئاب حاد، و بدأت أتحجج بكل شيء لعبير أن تترك عملها، لم توافق، ضربتها، و كانت تسامحني، و لكني كنت أضربها مجددا، هددتها بالطلاق، لم تهتم و قالت لي في مرة "لو كنت تقدر كنت عملتها من زمان بس إنت عارف إنك من غيري و من غير أبويا هتبات في عربيات الزبالة" لم أهتم بما قالته، أنا أعلم أن الإنسان في لحظات الغضب يقول ما لا يعنيه، و ظللت أعاملها بأقسى الطرق، و حاول والدها أن يهدئني و لكني كنت أسبه، إنه مرتش و بتاع واسطة على أي حال لن أشعر بالعطف تجاهه، و في مرة ضربتها أمامه فغضب، بكى و هو يصرخ في "ماتعملش كده في بنتي" حاول أن يضربني فدفعته، و وقع على الأرض و لم يقف بعدها، ظننت أنني روحت فطيس، و أنني قتلته و أنني سأكمل عمري في زنزانة أرتدي فيها كالسيدات للمسجونين الأقوى مني جسما و لكن الطب الشرعي أثبت أنه مات بأزمة قلبية، فأصبح جريمتي الرابعة؟ الخامسة؟ لا أتذكر، و لكنها جريمة لم يعاقبي عليها القانون.

حاولت عبير أن تحصل على الطلاق بشتى الطرق و لكنها لم تستطيع، تركت البيت و كنت أنا أكسل من أن أبحث عنها أو أتتبعها، إلى أن إنتهت أموالي، و كنت في قمة سكري فذهبت لها بيت أمها، ظللت أبكي أمام باب شقتها، هددتها أن أقتلع عيني من محجرها إن لم تسامحني، و لكنها لم تخرج و لم يحركها تهديدي، ففعلت ما هددت به، و إقتلعت عيني بزجاجة الخمرة التي كانت بيدي، أو هكذا قال لي الجيران الذين رأوا الموقف، لإنني لم أكن بوعيي وقتها.

رفدت من التلفاز، وسطتي ماتت، و عيني راحت، صعبت على عبير، و أتت لي، قالت لي إنها مازالت تحبني و هنا تأكدت إنها متخلفة عقلية، تحبني بعد كل ذلك؟

عشنا سنة سويا بعدها، كنت هاديء و مبتلع لساني داخل فمي، إقتلعت عن الخمر و السجائر، إلى أن أتت شيماء - بدون الألف و اللام - كانت تشبه الشيماء كثيرا، خصوصا في ثدياها، أستطيع أن أحلف أنها أجمل الخادمات و أكثرهم جاذبية، و كانت محنكة في إخفاء علاقتنا أمام عبير، و لكن في يوم من الأيام و عندما أتت عبير إلى المنزل في وقت برنامجها الذي ألغى بسبب موت المخرج المفاجيء، وجدتنا و نحن عاريان، و وجدت الطفلان محبوسان في غرفتهما – حيث أنني كنت أغلق بابهم من المفتاح من الخارج وقت علاقاتي مع شيماء و لا أفتح لهم إلي أن أنتهى حتى لو كانوا يصرخون من الجوع أو من رغبتهم للدخول إلى الحمام – و هنا أخذت الطفلان و غادرت..

رأيي في عبير لم يتغير، كانت طوال حياتها أنانية، لم تعمل حساب لفشلي و إستمرت في نجاحها، لم تحبني حب حقيقي و لكنها أحبتني بسذاجة المراهقين، لو كانت تحبني كانت سامحتني على واقعة شيماء تلك، و لكنها كانت أنانية، أنانية لدرجة إنها لم تخبرني أنها كانت حامل وقتها، أنانية لدرجة أنها أخذت قرار بالإجهاض بدون أخذ إذني و أنا أب هذا الطفل، أنانية لأنها ماتت و هي تحاول إجهاض نفسها لتترك لي طفلان لن أقدر على تربيتهم بمفردي.

هل كانت عبير و إبني الذي لم يولد من جرائمي؟ من الممكن.. لن أعترض.

أنا أحاول أن أفعل كما تأمرني يا دكتور، أن أنظر لنصف الكوب المليء، و لكن رؤيتي له إنعدمت مع ذهاب عيني اليمنى، بهذه العين اليسرى أرى النصف الفارغ فقط، فلماذا أعيش و أنا مفلس، و بلا عمل، و بلا عين، و بلا مستقبل؟ الأدهي أنني قاتل، قاتل بدون عقاب، عقاب دنيوي علي الأقل.

و لهذا قررت أن أقوم بآخر جريمة قتل، جريمة لن يلحق آدمي أن يعاقبني عليها، و لكن قبل أن أقوم بها أهنئك لأن جريمتي هذه ستثبت أنك دكتور حمار، عندما حاولت أن تعالجني بهذه الطريقة الغبية، فلتذهب أنت و علمك النفسي الى الجحيم..

أراك هناك.

مريضك السابق
فايق فرغلي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أفكار و خواطر شخصية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “رسالة إلي الدكتور النفسي شيرين عبد المولي (أو لمن يهمه الأمر) قصة قصيرة”

  1. بعد 3 اشهر من كتباتك للقصة

    جميلة جدا
    كئيبة جدا

    تعجبني الصدمة التي تختم بها قصصك كالعادة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر