رسالة تحت المخدة (قصة قصيرة)
كتبهاعمرو سلامة ، في 25 نوفمبر 2007 الساعة: 21:54 م
لا أعلم إن كنت وجدت هذه الرسالة بعد إستيقاظك و أنت تمددين أيديكي كما تفعلين كل صباح أم أنك وجدتها و أنت تنظفين الغرفة أم وجدها رامي و هو ينام مكاني كما يفعل يوميا بعد أن أذهب الى العمل.
لا أعلم هل تقرئينها قبل شربك لكوب النسكافيه أم بعد شربك له أنا أعلم أنك تصبحين إنسانة جديدة بعد أن تشربي هذا الكوب الذي أصبح لك كمثل حقنة الكوكايين لشخص بدأ الإدمان من سن الناشئين و ظل حياته يعشقه كما يعشق العشاق بعضهم في أفلام الأربعينات.
أفضل أيضا أن تذهبي إلى البلكونة و تقرأي هذه الرسالة هناك فأنا أظن أن هذا سيكون أفضل لك.. أنا أعلم كيف يمتعك صوت الضجيج في الشارع و صراخ بائعين الفجل و صياح أخصائي الروبابيكيا الذي تحبي النقاش معه كما تحب مذيعة برنامج (في بيتنا نجم) أن تتناقش مع النجم.
لماذا كنت أشاهد هذا البرنامج السخيف معكي كل أسبوع.. لماذا دفعت دم قلبي في الدش و الديكودر و الدي في دي.. و أنت تحبين هذا البرنامج الممل الذي بخل صانعيه بإيجاد مكان لتصويره فقاموا بشحت بيوت العائلات السذج جائعين رؤية المشاهير.
فلنفترض أنه يذكرك بجلساتك مع والدك – ألف رحمة و نور عليه – لماذا أشاهده أنا.. إنه لا يذكرني بشيء.. إطلاقا.. ربما فقط يذكرني بعسر الهضم أو أنني نسيت أن أغلق نور الحمام بعد مغادرته.
من الواضح إنني خرجت عن سياق الموضوع و ربما أنت تتمتين ببعض شتائمك التي لم أسمعها قط غير منك – و من زينات صدقي أحيانا – مثال (بوز الإخص) و (عبيط الزريبة) و (موكوس المواكيس)..
سأدخل في الموضوع.. هل تذكرين عندما كنا نشاهد فيلم أرض النفاق سويا؟ هل تذكرين كيف تشاجرنا لأنك تريدين أن تشاهدي حلقة معادة من (إخترنا لك)؟ و لأنك دائما كرهتي فؤاد المهندس.. بالرغم من أنك كنت تحفظين أفلامه عن ظهر قلب.. و لكنك كرهتيه لأنني أحبه.. "عندا فيا"؟ هل تذكرين عندما إبتلع حبوب الشجاعة؟ هل تذكرين كيف كان شجاعا و تصدا لزوجته المتزمتة.. سليطة اللسان؟
لو كانت حبوب الشجاعة هذه حقيقية و ليست من وحي خيال يوسف السباعي – كاتب قصة الفيلم .. أعلم أنك لم تسمعسن عنه لأنه لم يزر قط برنامجك المفضل (في بيتنا نجم) – لكنت بعت كل ممتلكاتي و بعت ملابسي الداخلية لأشتريهم و أرجع البيت لأواجهك.
لكن للأسف لا يوجد حبوب شجاعة.. و للأسف ظل الحال كما هو عليه لأكثر من عشرين سنة.. أعتقد لو كان أدخلني الله النار بسبب المعاصي التي قد قمت بإرتكابها و كان رآى معاناتي العشرون سنة هؤلاء لكان غفرلي و سامحني و أدخلني جنة الفردوس.
لا أعلم إن كنت أنا من أعطاكي كل هذه القوة بصمتي و حبي للبعد عن المشاكل.. أم أنني خدعت و أستغفلت و كنت ضحية عملية نصب قام بها العالم ليزوجني بك.. كيف بعد أن قال المأزون كلماته الأخيرة خلعتي هذا القناع و ظهرت على حقيقتك التي لم يكن يعلمها غير الله؟
هل هي غلتطي أنني تحملت؟ هل كان يجب أن أقف و أصيح و أعترض منذ بدأتي أنت في التغير؟ هل هي غلطتي أنني كنت وديع و أريد أن ألطف الأمور دائما.. و لم أفرغ شحناتي الا في صلواتي عندما كنت أدعي الله رب العالمين أن يهديكي و أستيقظ لأجدك هذه الفراشة التي ألتقيت بها قبل الزواج؟
لم تحولتي؟ هل يأتي ملاك كملاك كيوبيد ليصيب النساء بعد الزواج بسهم اللامبالاة و النكد و يعيطهم هذا السهم قوة الوحوش و غضب الثيران و كره الأقليات للأغلبات؟
هل تذكرين خجلك عندما دخلت بيتكم مرة و وجدتك قبل أن تتزينين لي؟ رأيتيني فإحمر وجههك.. عندما فتحت لي أختك الباب و دخلت دون أن تعلمين.. لم يكن على وجهك شيء من الزينة المزيفة و رأيتك لأول مرة كما خلقك الله و لكن مع إحمرارة جميلة.. صنعها الخجل و الأخلاق الحميدة..
أتذكر يومها عندما رجعت بيتي حضنت وسادتي و إبتسمت.. لم يعنيني حر الصيف و لم يعنيني أن علبة سجائري خاوية و ظللت أبتسم الليل كله لأنني سأرى هذه الوجه طيلت حياتي.
أتذكر عندما كنت أتأمل وجههك و نحن سائران في شارع الشواربي و عندما نظرت أمامي خبطت في عامود الذي لم أعلم سبب وجوده في نصف الشارع.. و أتذكر إنني جرحت جرح بسيط لا يرى بالعين المجردة فرأيتك تبكين كما يبكي الخواجة عندما يخسر فريق الزمالك.. أو كما تبكي ممثلتك المحبوبة في كل أفلامها.
هل تذكرين عندما كنت تسكبين زجاجات اللبن في الحوض بين الحين و الآخر لتتحججي أمام أمك و تنزلين لتبتاعي اللبن لأراكي لمدة لم تزد قط عن سبعة و عشرين دقيقة و خمس ثوان.. عندما كان الدكان مزدحم بسبب عيد الكحك.
هل تذكرين كيف جمعتي كل نكت أحمد رجب و مصطفى حسين و قمتي بقصها بحرص من الجريدة عندما علمتي أنني لا أقرأ غيرهم في صفحات جرائدنا الكاذبة؟ و وضعتيهم جميعا في ألبوم و أعطيتني إياه قبل عيد ميلادي بشهر لأنك لم تقدري على اللإنتظار و أضطررتي لأن تأتي لي بساعة فالسو في عيد ميلادي لأن ضميرك كان سيؤلمك إن لم تعطني شيئا في هذا اليوم؟
لا أستطيع أن أنسى أنك شربت القهوة لأول مرة في حياتك لتستطيعين أن تظللي مستيقظة لتستمتعي بمكالماتنا الليلية لعدد أكبر من الساعات.. عندما كنت تضعي السماعة على أذنك و أتكلم انا و أحكي قصة حياتي منذ ولادتي إلى أن صارعت تنين الجبال و أدرك أنك نمتي في ثاني كلمة في حكايتي .. و كنت تمضين اليوم التالي كله في أسف و بكاء و أنا أحلف لك أنني لست غاضب منك.
هل تذكرين كيف كنتي تنظرين و كيف كنتي تبتسمي فرحا بدون أي سبب؟ هل تذكرين عندما كنتي تضحكين على نكتي السخيفة و دعاباتي الرزلة التي لا تضحك أحد؟ هل تذكرين كيف كنت سعيدة بأي هدية مهما كان رخصها و أي مغازلة مهما كان غبائها و أي كلام مهما كان سطحيته و أي أكلة و أي أمسية و أي شيء.
لكنني الآن يستوفني شيء.. انا لم أصبر بسبب ضعفي أو بسبب خوفي أو سلبيتي و لكن بسبب هذه الذكريات الجميلة التي رسخت حبي لك.. التي كانت كالعمدان لعلاقتنا المتوترة.. و جعلت علاقتنا كبناية أقوى من كثير من الزلازل و من الأعاصير و من مرور التروليهات أمام بيتنا في حلوان..
لقد كنت أنظر لك و أنت نائمة و أتذكر هذه الذكريات بسبب شعرك.. نعم.. لقد تغير كل شيء فيكي بإستثناء شعرك.. ظل جميلا بالرغم من كل عوامل التعرية و بالرغم من هذه الشامبوهات الرخيصة التي أبتاعها لك قبل أن تقولي لي "ياما جاب الحمار لأمه" – ألم يكن المثل يتضمن غرابا بدلا من حمارا؟ - و تعنفينني لأننا يجب أن ندخر كل نكلة لندفع ثمن دروس رامي.. و لكنني أحب شعرك.. و هو عزائي الوحيد حيث أنه الشيء الوحيد القادر على تذكيري بالماضي و رائحته التي أتشممها خلسة هي التي تنقلني بآلة الزمن الى هذه الذكريات التي تشبع قلبي و ترضي وجودي.
ياه .. كم كنت أحبكي.. و كيف تثبت لي هذه الذكريات أنني مازلت أحبكي.. و كتيف تقنعي رائحة شعرك التي أتشممها الآن بالرغم أنك لست جانبي أنني مفتون بك .. ليس بصورتك القديمة و لكن حتى بعد تحولك..
لأول مرة منذ سنة يوجعني ضميري أنني دخلت في هذه العلاقة الغير شرعية.. نعم..لقد كنت أتلذذ بها.. كنت أتلذذ بخيانتك و كانت خيانتك تعطيني بسمة كلما أرجع البيت و أراكي تصرخين و تتشاجرين.. كنت أشعر إنني أخذت حقي منك و من الدهر و من العجز و من الفقر و من كل ما يضايقنني.
طوال هذه السنة داخلي شعور يقول لي أن الله سيسامحني على هذه العلاقة.. مادمت أنا صامت و أعاملك بالحسنى طوال هذه السنين.. و لكنني الآن و أنا أكتب هذه الكلمات أشعر لأول مرة أنني لست مسامحا لنفسي.. لأنني أحبك.
و لهذا لن أذهب اليوم.. و لن أجمع حقيبتي و لن أغادر قبل ظهور الصباح و قبل نباح كلب شارعنا ذو الرجل الواحدة الذي يوقظك.. و لن أذهب لمحطة مصر .. و لن أقابلها و سأدعها تنتظر أمام المحطة حتى لو إنتظرت الدهر كله.. و سأتركهها للأبد و لن أرد على مكالماتها و لن يغريني جسدها و لن يستعطفني بكائها.. سأترك جمالها لأنعم بالحياة معك و مع ذكرياتنا.. و حتى إنني لن أكمل هذه الكلمات و سأقطع هذه الورقة الغبية الصماء و أذهب لأنام جانبك و أتشمم رائحة شعرك.. الجميلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أفكار و خواطر شخصية | السمات:أفكار و خواطر شخصية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 25th, 2007 at 25 نوفمبر 2007 10:35 م
اسف يكون اول تعليق على البوست كدة … بس مممكن اخش الحمام وارجع اعلق ؟
بجد بجد نو اوفنس
نوفمبر 25th, 2007 at 25 نوفمبر 2007 11:23 م
اولا اخيراااااااااااااااااااااا كتبت حاجة جديدة
ثانيا : كالعادة تسمح لي ابوظ مضمون القصة بتحليلي العجيب…. كل واحد فيهم عايز يعيش جو مش جوة هي مع النسكافية و هو مع شعرها الجميل
ثالثا : بجد يا عمرو عجيبني قوي خوفة و السخرية اللي علي نفسة و مراتة و انت سلفتني فكرة جميلة و هو ان الواحد لما يكون مضايق احسن حاجة هي الورقة و القلم
رابعا : عجابني قوي موضوع في بيتنا نجم و انة برنامج بيمثل كل حايتها فية
عمرو بجد و حياة ربنا شايف الراجل و هو بيكتب الجواب و هو بيبتسم مع الذكريات و هو بيندم علي اللي فات مع مراتة دي بجد مستنيها تكون فيلم قصير و بالتوفيق يا استاذ و بجد جميلة جدا يا عمرو
نوفمبر 26th, 2007 at 26 نوفمبر 2007 1:23 ص
helw awy ya amr beeh. 3agbanee gedaan
نوفمبر 26th, 2007 at 26 نوفمبر 2007 2:19 ص
from where u get this idea coz it is a real life alot of people live it
نوفمبر 26th, 2007 at 26 نوفمبر 2007 8:30 ص
A very nice, true story .and the most pert that i liked :
لا أستطيع أن أنسى أنك شربت القهوة لأول مرة في حياتك لتستطيعين أن تظللي مستيقظة لتستمتعي بمكالماتنا الليلية لعدد أكبر من الساعات.. عندما كنت تضعي السماعة على أذنك و أتكلم انا و أحكي قصة حياتي منذ ولادتي إلى أن صارعت تنين الجبال و أدرك أنك نمتي في ثاني كلمة في حكايتي .. و كنت تمضين اليوم التالي كله في أسف و بكاء و أنا أحلف لك أنني لست غاضب منك……..
Keep going
نوفمبر 26th, 2007 at 26 نوفمبر 2007 8:34 ص
بدأ يزيد أوي الوعي الأجتماعي في قصصك وفيلمك الجديد يا حاج..ان عاجبني ده..الفقر وتفاصيل الشارع
وزوج مطحون….وروبابكيا وبرنامج….
مشهد دلق اللبن عاجبني أوي…وتفاصيل الخطوبة حلوه جدا
ميه ميه يا عمو
نوفمبر 26th, 2007 at 26 نوفمبر 2007 8:36 ص
very touching, although i don’t see why did he betray her.. i mean, he still loves her, did he do it to get back at her, for treating him the way she did? and ignoring him? but the way i see his character, he is incapable of doing such a thing, i don’t know, i think i’ll have to read it one more time
but still, it’s very touching, and sooo true, the way you focus on the daily things that people do, without even noticing them, you should go deeper, perhaps write about the stuff each one of us hides from the world, whether it’s as simple as picking one’s nose when no one is around, or secretly sneaking a peek at the hot neighbor while she’s changing…somehow you have a talent for noticing these types of things..
well done amr.
i’ll be waiting for you new stuff
نوفمبر 26th, 2007 at 26 نوفمبر 2007 10:01 ص
really amazing ,it’s so real and reality bites
i hate analyzing but i think that she turned to be so because he stopped to be that person that she fall in love with
نوفمبر 26th, 2007 at 26 نوفمبر 2007 5:12 م
حمدلله علي السلامة, انت فييييييييييين يا عم :)))
بالنسبة للقصة, و بعيدا عن الغلطات المطبعية و الغير مطبعية ( في جملة كم كنت أحبكي, المفروض أحبك بكسر الكاف) القصة بجد رائعة ! مليانة تفاصيل صايعة قوي, و لولا ان مش ده الGenre اللى بتحبه كنت قولتلك اعملها فيلم قصير, نص القصة يبقي Narration علي مشاهد للحبيبين دول, ستايل Jean-Pierre Geunet كده فب الاخراج, حيث الابطال بيعملوا اللي بيتقال في ال Narration بطريقة كاريكاتورية ممكن, و مع التفاصيل اللي انت حاططها دى (البرامج, بياع الروبابيكيا, جمال شعرهاِ, حبها للنسكافيه) هيبقي حلو قوي.
نوفمبر 27th, 2007 at 27 نوفمبر 2007 6:32 م
Jean-pierre Jeunet ****
نوفمبر 28th, 2007 at 28 نوفمبر 2007 1:56 م
Seriously! Well done.. I love how you mentioned those little details in the letter and how perfect you describe their impac on the husband’s conscious
نوفمبر 28th, 2007 at 28 نوفمبر 2007 2:08 م
i can swear that i am the first one who read ur story and i wanted to write the first comment but i wanted to read it more and more. first of all i wanted to say “finally u wrote a new short story, we’ve waiting for this with so much curiosity about the new story that u will write ,and for sure will touch as all of course”
second i want to comment on the story
بجد انا عايزة احييك على وصفك الدقيق و السليم في نفس الوقت لحاجات كتير, زي النسكافية, ووصفك لبائع الروبابيكيا اللي بتشبهه بمذيعة برنامج “في بيتنا نجم” (قد ايه الوصف ده دقيق D:) و وصفك كمان للتحول الجذري اللي بتتحوله كل ست بعد الجواز و مقارنتك لعلاقتهم قبل الجواز و التفاصيل اللي كانت بتبين قد ايه هي بتحبه زي “خوفها عليه لما اتخبط, و اللبن, و نكت أحمد رجب, و شربها للقهوة لأول مرة بس عشان تقدر تسهر وتكلمه اطول قترة ممكنة” قد ايه بجد وصفك صح اوي و حقيقي اوي لأن كل الحاجات دي بتحصل فعلا مع ناس كتير بس مادام كل الذكريات دي هو شايلها في قلبه ليها ليه ما غفرتلهاش قبل ما يفكر انه يخونها ليه افتكرها بس لما قرر انه خلاص حيبعد عنها, لما حس ان كل الذكريات دي فعلا حتبقى مجرد ذكريات؟ ليه مع انه بيحبها اوي؟
انا تعليقي الأخير طبعا علي الفعل نفسه (الخيانه) مش على القصة لأن القصة بجد جامدة جدا.
نوفمبر 29th, 2007 at 29 نوفمبر 2007 1:39 م
ummm honestly I felt so impatient to complete it, but the parts I’ve read was funny, you can turn it to a series of comics but you’ll need at least one villian, let me imagine a villian for you if you decided to make it a series of comics
ديسمبر 1st, 2007 at 1 ديسمبر 2007 7:22 ص
heheehe bgd 7elwa.gamda awi elfekra we elkalam gamed awi we mo3aber
ديسمبر 3rd, 2007 at 3 ديسمبر 2007 10:33 م
hi ya 3mr.i hope tht u still remember me.am ahmed beta3 elseif elhendy.am realy wanna talk to u awi so tht my mail add me to talk if u don’t mind ok?
h0o0otmail@hotmail.com
zizo_luv_u@yahoo.com
waiting ur replay if u mind or not bye
ديسمبر 9th, 2007 at 9 ديسمبر 2007 1:47 م
How much u reflected to me Men’s reactions for actions!! Amazing bgad ya Amoor