كنت لسة بقرا كتاب من الكتب السينمائية اللي بطلبها من على النت و بدفع فيهم دم قلبي بالعملة الصعبة، أينعم الكتب المهمة كلها أنا خلصتها تقريبا و بقيت بشتري كتب جديدة طفاسة لمجرد متعة وصول الطرد و فتحه و شم ريحة الكتاب الجديد اللي عدى علي ثلاث قرات و محيط و بحر عشان يوصلي، و أبقى حاسس إن الكتاب ده سافر أكثر ما أنا نفسي سافرت، و بعدها كل ما أحس إني مسرف أجيبه من مكان ما انا ملقحه و أحطه في الحمام لإن ده المكان اللي بقرا فيه غصب عني، و لو طلع كتاب جامد بيجبرني إني أحطه في شنطة اللاب توب علشان أقراه كل ما أزهق من الكتابة و مش عايز أضيع وقتي في الشات أو الفيس بوك.
المهم بالرغم من إن الكتاب ده مش جايب الديب من ديله، و رغى حبتين بس فيه كلام أثر فيا شوية، كلام عن معضلة من أكبر معضلات الفن اللي بتشغل معظم الفنانين اللي عندهم ضمير.
طبعا المعضلة ديه بالنسبة للناس اللي مش بتشتغل في الفن هتتشاف على إنها دلع أو كسل و لكن بالنسبة للفنانين هي شبح يومي و الشبح ده بتلاقيه في وشك كل ما يتعرض عليك شغلانة أو مشروع جديد و تبقى مش عارف توافق ولا لأ.
المعضلة ببساطة هي كالآتى، هل أوافق على أي حاجة هتنفعني ماديا أو هتحسن و تكبر إسمي أو هتعلمني بس أنا مش حاببها و مش مقتنع بيها و لا لازم كل اللي أعمله و أشتغل عليه يبقى مني و حاسه و حابه و بيناول موضوع شاغلني؟
و طبعا زي ما قلت لو إنت مش فنان مش هتحس بالمشكلة ديه، يعني مثلا مافيش محامي هيقول لأ القضية ديه مش حاببها أو حاسسها، مافيش محاسب ضريبي هيقول لأ والله شركات الأسمنت مش بتعبر عني و مش هتجيب كهربائي يصلحلك حاجة و يقولك لأ شكل الكهربا هنا مش باهرني، أو السباك يقولك معلش أصل الحنفية مش قادر أتوحد معاها، طبعا في شواذ للمواضيع ديه بس في المجمل لأ ديه شغلتك أو بمعنى أصح حرفتك اللي بتأكلك عيش و لازم تعملها عشان تصرف على بقالة الثلاجة و مصاريف تعليم الأولاد.
الفن برضه فيه كده و اللي بيعمل كده ساعات بيقولوا عليه (نحيت) و ده لفظ بيتقال على الفنانين اللي بيشتغلوا عشان القرش قبل أي حاجة ثانية، بس أنا مش مسميه نحت على قد ما بشوفه إحتراف أو بالإنجليزي إسمه واحد
professional
و معناها حد بيعمل حاجة بيعرف يعملها كويس و بيكسب منها فلوس بدون عواطف.
و عكس إنك تكون محترف هي إنك تكون هاوي أو بالإنجليزي برضه
amateur
و كلنا فاكرين إن معني الكلمة هو الفنان المبتدء اللي ماعندوش خبره أو غير ناضج أو لسة بيتعلم أو لسة مش بيعمل فلوس و ده اللي بنقول عليه هاوي، مع إن الكلمة (الإنجليزية) أصلا جاية من اللغة اليونانية و أصلها
with love
أو
with passion
يعني إن حد يعمل حاجة و هو يحبها أو يعشقها، و بالعربي برضه جاية من الهوى اللي هو الحب، مش معناها إنه مبتدء أو مش بيكسب منها فلوس.
فالمعضلة الحقيقية هي هل تبقى هاوي و تعمل اللي بيستهويك و لا تبقى محترف و تعمل فلوس و أفلام و أعمال تعجب الناس و الناس اللي طالباها منك؟
طبعا كل يوم و علي حسب الحالة المادية و المزاجية الواحد ممكن يغير رأيه، اللإثنين مش عيب علي فكرة، لا عيب إنك تتعب و تكسب فلوس من حاجة مش على هواك، و لا عيب إنك تكون هاوي و ماشي ورا أحاسيسك و تعمل فلوس أقل في معظم الوقت.
أنا مثلا، مؤمن جدا إني عايز أكون و أفضل هاوي، بس ساعات كنت بغير رأيي و أعمل حاجات مش حاببها.
أنا أصلا إشتغلت الشغلانة ديه (ألا و هي الإخراج و الكتابة و الفن عامة) لإني حاببها و معرفتش أشتغل حاجة مش حاببها، حتى لو واخد فيها شهادة و عندي فرص فيها أحسن و هتجيبلي فلوس و إستقرار و هتحطني في موقف أظرف مع أهل البنت اللي هتقدملها في يوم من الأيام لو ده حصل، بس ساعات بقول مش هطمع بقى، مش لازم كل تجربة جوا الشغلانة تكون عاجباني و حاببها، فجالي أوقات عملت فيها حاجات مش حاببها، زي مسلسل أو أغنية أو إعلان، لفلوسها، أو عشان أنتج أي منتج بدل ما أقعد أكتب في بيتنا بس بين الفيلم و الفيلم.
و التجربة أثبتتلي بالدليل القاط













