<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>A Visual Story Teller (حكواتي الصورة)</title>
	<atom:link href="http://visualstoryteller.maktoobblog.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://visualstoryteller.maktoobblog.com</link>
	<description>البلوج الرسمي للمخرج (حكواتي الصورة) عمرو سلامة</description>
	<pubDate>Sun, 22 Nov 2009 10:37:48 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.6.5</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>هنرش مية</title>
		<link>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606365/%d9%87%d9%86%d8%b1%d8%b4-%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606365/%d9%87%d9%86%d8%b1%d8%b4-%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 22 Nov 2009 10:37:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عمرو سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[أفكار و خواطر شخصية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://visualstoryteller.maktoobblog.com/?p=1606365</guid>
		<description><![CDATA[أنا بصراحة إتفاجئت ببعض الردود على آخر نوت كتبتها، و قاعد أفكر في ردود الأفعال اللي جت، و ده خلاني مانمش و أقوم أكتب النوت ديه، مع إني قضيت يمكن أطول يوم في حياتي.
في ناس كثير شايفة إني مقلل حجم الموضوع أو مش حاسس باللي بيحصل. و أنا طبعا شايف إن ده شيء نسبي، لإنك [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>أنا بصراحة إتفاجئت ببعض الردود على آخر نوت كتبتها، و قاعد أفكر في ردود الأفعال اللي جت، و ده خلاني مانمش و أقوم أكتب النوت ديه، مع إني قضيت يمكن أطول يوم في حياتي.</p>
<p>في ناس كثير شايفة إني مقلل حجم الموضوع أو مش حاسس باللي بيحصل. و أنا طبعا شايف إن ده شيء نسبي، لإنك لو نملة هتشوف الحمار فيل و لو فيل هتشوف الحمار نملة.</p>
<p>أنا مش من عادتي إني أرد على الردود عامة لإن اللي قلته قلته خلاص و كل واحد يستقبله زي ما هو عايز، بس المرة ديه بس هيبقى إستثناء و هرد للأسف بنوت كاملة لإن عندي كلام جديد عايز أقوله.</p>
<p>مش هتكلم مثلا على صديقتي الجزائرية اللي فرجتني باريس كلها النهاردة و قعدت تعيط لما بعض أصحابنا المصريين شتموها و قالولها مش عايزين نعرفك ثاني و لا على الراجل الجزايري اللي شفته في باريس بيشغل في أكبر جنينة هناك و في العجلة الدوارة اللي قعد يهرج معايا و قالي خدوا كاس العالم منا لو هيكرهنا بعض، عشان مبقاش مكرر فمش هخش في التفاصيل ديه، و لإنها ممكن تكون ديه هي الحالات الفردية، و لإن دول ناس عايشين في فرنسا برضه.</p>
<p>أنا هتكلم على شعب عظيم، بنا الأهرامات و الأزهر، و عمل إنجازات مهولة، كان آخرها على ما أذكر حرب ثلاثة و سبعين، و من بعدها شوية رفايع، كام كاس أفريقيا، و جول مجدي عبد الغني، و بنينا كام كوبري و رصفنا كام شارع، و فتحنا ثلاث شبكات محمول و بقى المحمول مع كل مواطن بس العيش لأ، و عملنا الأزهر بارك اللي بتدفع ثمن الركنة فيها ثلاث مرات.</p>
<p>و قدام ده، تحول سعر العملة بعد الحرب من جنيه لكل ثلاث دولارات لخمسة جنيه لكل دولار، ظهور العشوائيات و الفقر و شحوح الماء في بلد النيل، معدل الأمية بيقل بس الجهل بيزيد، الظلم الإجتماعي و الفساد أصبحوا الواقع الذي يحب التأقلم معه بينما الأخلاق و الأحلام و الأهداف اللي ليها معنى و أهمية للمجتمع ككل أصبحوا خيال علمي رومانسي.</p>
<p>و ييجي حاجة زي موضوع الجزاير و الماتش و تخليني أفكر.</p>
<p>الناس اللي هيوقعوا على المطلب بتاع الفيفا عشان يلغوا تأهل الجزاير، أكيد هيكونوا مئات أضعاف عدد الناس اللي شاركت مثلا في الإنتخابات الرئاسية اللي فاتت، أو حتى إنتخابات مجلس الشعب، الناس اللي ثارت قدام سفارة الجزائر عددهم مليون ضعف الناس اللي ثارت لما البوليس حط في طيز مواطن عصاية شمسية.</p>
<p>الناس اللي شتمت الجزاير تليارات أضعاف الناس اللي قالت كفاية.</p>
<p>الناس المثقفة اللي مقتبسة مقولات غاندي &ndash; اللي لما ناس من دين ثاني كانوا بيقتلوا أولاد دينه فقال نسامحهم و نوريهم أخلاقنا- و حطينها عندهم على الفيس بوك هما نفسهم اللي عايزين يموتوا أي حد جزايري لو شافوه.</p>
<p>قاعدين نابحين صوتكوا في موضوع الخلافة و التوريث و عشان علاء مبارك إتكلم ثلاث دقايق في برنامج رياضي شتم بعض جمهور الجزاير إتعملت جروبات &quot;عايزين علاء مبارك رئيس جمهورية&quot;، بقى وصولك لكرسي الحكم هو عداوة الجزائريين على برنامج رياضي لمدة لا تزيد عن عشر دقايق، ساعتها الشعب يحبك و يثق فيك كرئيس جمهورية.</p>
<p>أيوة كرامة مصر إتهانت من ميت ألف من الرعاع، فعملنا باللوا، كرامة مصر ماتهانتش في العشرين سنة اللي فاتوا من اللي يسوا و اللي مايسواش؟ كرامة مصر محفوظة قوي لما تروح سفارة بلد نص كم و يتنكوا على أمك و تلاقي برضه الناس واقفة طوابير؟ كرامة البلد ماتهانتش لما تبقى مكسوف من الباسبور الأخضر بتاعك في أي مطار في العالم؟ محتاج فيسا عشان تخش حمام بيتكم و هما بيخشوا سرير نومك من غير فيسا؟ كرامة مصر ماتهانتش لما فتحوا ماكدونالدر في مكتبة الإسكندرية؟ كرامة مصر مش متهانة لما بناتها بيتحرش بيهم كل يوم من رجالة بلدهم فتكتشف إن الدعارة المصرية أصبحت دولي هوم ديليفيري، إطلبها في أي بلد تجيلك، ماهي بتتهان ببلاش من ولاد بلدها، لو قعدت أحسب كرامة مصر بتتهان كل يوم إزاي من أهلها قبل ما يكون من الغريب، الآلات الحاسبة هتسبلي الدين.</p>
<p>الناس اللي مش لاقية بطل و رمز و مش لاقية عدو &quot;بردعة&quot; تحاربه عملت من شوية فنانين جائعين للأضواء يبقوا أبطال الأمة عشان إترمى عليهم كام طوبة و هما &quot;رايحين يشجعوا مصر&quot; و يطلعوا في عدسات التليفزيون، و المزايدات بقى، أنا راسي إتفتحت و هو زي القرد، أنا قعدت أستخبى في بيوت السودانيين، كنت يا خي في سينا بعد سبعة و ستين و بتستخبى في بيوت البدو بقصة شعرك ديه&nbsp; و أغانيك &quot;الرومانسية&quot;؟ و الثاني و الثالثة يشتموا شعب كامل (شقيق سابقا) على الهوا و الناس تصقف، و كل واحد نفس إسمه يتحط بالبنط العريض في جرنال بكره و ياخد جايزة الدولة التشجيعية ياخد موقف مع دولة الجزاير.</p>
<p>أن مش بدافع عن الجزاير دلوقتي على فكرة خالص، أنا بس بسبلنا إحنا، عمرو أديب (مع إني بموت فيه) فعلا بدأ الحرب الإعلامية قبلهم، سبلهم بطرق مباشرة و غير مباشرة، عايزين ليه الحكومة الجزائرية تقدم إعتزار رسمي لما كان لعيبتهم إتفتح دماغهم قام سمير زاهر طلع قال &quot;الشبابيك إتكسرت من جوا و هما فتحوا دماغ بعض&quot; و قعد يتريق عليهم، هما أصلا محتاجين يتعادلوا بس، يتعادلوا بس، أو يخسروا واحد، و هيفتحوا دماغ بعض، يعني ماحدش دكر واحد قال إحنا آسفين و كمان رد مستفز لأي واحد حتى لو كان من كوالالمبور.</p>
<p>إنت مقدرتش تحمي واحد و عشرين لعيب من منتخبهم (اللي هما بالنسبة لهم زي الرسل دلوقتي)، و منتظر من بوليس السودان حماية عشرة آلاف مشجع عادي، كنت هتعمل إنت إيه لو كانوا عوروا أبو تريكة و أحمد حسن و زيزو هناك و فتحوا دماغهم و قالوا المسؤولين هناك &quot;أصلهم بيمثلوا و عوروا بعض&quot; كنت ساعتها لما ييجوا جماهيرهم، كنت هتستقبلهم بالورود و القبل و علب شيكولاتة كوفرتينا؟ </p>
<p>أنا واحد صاحبي حكالي عن واحدة جزائرية شافها يوم الماتش اللي عندنا بصتلوا و عيطتلوا و قالتلوا &quot;كلهم بيقولولي هيموتوني&quot; إحنا ما مارسناش عليهم إرهاب؟</p>
<p>أيوة في واحدة منهم قلت أدبها (في الوقت اللي كان شباب مصر كله يا ولداه مؤدب و ماحدش قال حتى يا حمار) و أيوه هما عصبيين أكثر منا و أيوة فعلا الجزايريين شعب عصبي زي ما اللبناني بتاع بيزنس و زي ما الكويتي بيحب المظاهر و السعودي محبكها و التونسي فاككها و زي ما المصري برضه عايز ياخد فلوس من غير ما يشتغل و مرتشي و كداب و سلبي. و هي ديه العنصرية و التعميم اللي كلنا بنمارسها، بس لما نيجي نبص على نفسنا لا أسمع و لا أرى و لا أتكلم، كل شعوب العالم فيها عيوب، ما عدا إحنا، أصلينا بنينا الأهرامات، و عندنا &quot;ريادة&quot; إنت مش واخد بالك و لا إيه؟</p>
<p>و كمان الناس المجرمين اللي طالعين بسكاكين، ماغزوش حد ليه؟ معاهم سكاكين و ناويين على الغدر، بيضربوا طوب ليه؟ الناس اللي طالعة من السجون معاها كارت بلانش من حكومتها و البوليس السوداني متواطىء معاها عشان تموتنا في الزحمة دول، ماقدروش غير إنهم &quot;يعوروا&quot; عشرين مواطن جروح آخرها خمس غرز؟</p>
<p>كام واحد بيموت في فلسطين و العراق كل يوم و ماحدش فينا بيقلب ميلودي و مزيكا و روتانا سينما أو يشيل سماعة الآي بود من على ودانه؟</p>
<p>في المترو في باريس ست جزائرية شافتني بتكلم بالمصري قالتلي و أنا نازل &quot;إحمد ربنا إنك نازل دلوقتي لإني كنت هموتك&quot; و الله ما إتعصبت و لا كرهتها، لومت شعبي أولا، الإعلام اللي عامل زي سواقين التاكسي بيهول على الفاضي من الجمبين، و شعبها ثالثا، و رابعا كل من ساهم في قتل أي حلم موحد لينا كعرب أو كمسلمين، أي حد ساهم في تعظيم إختلافتنا في الوقت اللي الأوروبين فيه إتحدوا مع عظمة إختلافتهم و ماحدش فيهم قرر يعادي دولة ثانية لما اللعيب دخل الجون بإيده و طلع بلده كاس العالم إستروبيا.</p>
<p>أنا مش بكره الجزائر، و لا بكره بلدي، أنا بموت في مصر و لو عرضوا عليا أبقى سبيلبرج في أمريكا هبقى مخرج تحت السلم في مصر، (أو أروح كام شهر أعمل فيلم بصراحة -بس لو أنا اللي كاتبه برضه- و بعدها أرجع ثاني) و هفضل أشجع مصر و الزمالك (شفتوا أنا وفي ازاي؟ حتى الزمالك ماتخلتش عنه يا مؤمنين) و لما الماتش يخلص هروح أشوف أشغالي و حياتي، و ممكن أرغي عليه شوية مع أصحابي و إحنا قاعدين في كافيه و شكرا.</p>
<p>عمرك كنت ماشي على كوبري في مصر، و لقيته واقف في وقت مش المفروض إنه مش زحمة، و إكتشفت إنه واقف علشان فيه حادثة على الناحية الثانية، و تستغرب، الحادثة الناحية الثانية، أومال ناحيتي واقفة ليه؟ تكتشف إن العربيات اللي في حارتك بتهدي و بتقف تتفرج، فوقفت حارتها و عطلت الناس اللي وراها، ليه بيعملوا كده؟ عشان مش مستعجلين أصلا، إيه يعني يتأخر على الشغل، أو يضيع الوقت الي المفروض يديه لبيته أو حتى لترفيهه و رياضته؟ هو أصلا فاضي، في وقته و في دماغه و الحادثة بالنسبة له أهم حدث في أسبوعه أو يمكن في شهره.</p>
<p>والله العظيم ماتش الجزاير ده حادثة تحت الكوبري أصلا، و حادثة إثنين سكرانين عايزين الحرق، خناقة الناس إتلمت عليها و نفسهم يشوفوا ضرب مش عايزين يفضوا.</p>
<p>و من موقعي هذا، و بما إني بلاقي ناس بتقرا تخاريفي، بقولكم فضوا اللمة ديه، (بسقف و أن بقول الكلام ده) كل واحد يلعب قدام بيتهم، كل واحد يتفضل يروح على مكتبه، كل واحد يشوف شغله، مش عايزين لمة قدام المحل، هنرش مية وسخة.</p>
<p>و شكرا.</p>
<p>(ملحوظة: أنا نفسي ضيعت وقتي في كتابة عدد إثنين نوت في الموضوع ده، و ضميري مأنبني، و مش ناوي أضيع وقت في قراية حتى تعليقاتكم على الموضوع اللي بقى فعلا سخيف، و أتمنى إنكم تلاقوا حاجة تشغلوا بيها وقتكم و دماغكم أحسن من الرد عليا أو حتى قراية كلامي الفاضي.)</p>
<p>(ملحوظة كمان: أي حد عايز يحط النوت بتاعتي عنده يفضل مش لازم تسألوني)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606365/%d9%87%d9%86%d8%b1%d8%b4-%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>كلمتين في زوري هقولهم لا أزور.</title>
		<link>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606363/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d9%87%d9%82%d9%88%d9%84%d9%87%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b2%d9%88%d8%b1/</link>
		<comments>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606363/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d9%87%d9%82%d9%88%d9%84%d9%87%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b2%d9%88%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 20 Nov 2009 18:22:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عمرو سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[أفكار و خواطر شخصية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://visualstoryteller.maktoobblog.com/?p=1606363</guid>
		<description><![CDATA[
أنا أولا في بيلجيكا، أول مرة أزور أوروبا، و نزلت هنا لأفاجئ بعرب كثير جدا، كما فوجئت بيهم لما كنت في مونتريال قريب.
المعظم هناك في مونتريال كان لبناني، و المعظم هنا شمال أفريقي، الأكثرية من المغرب ثم من الجزائر.
أول إمبارح كنت هموت و أشوف الماتش، عرفت إن في مكان فيه قهاوي عربي و معظمها مغربي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="note_content text_align_rtl direction_rtl clearfix">
<div>أنا أولا في بيلجيكا، أول مرة أزور أوروبا، و نزلت هنا لأفاجئ بعرب كثير جدا، كما فوجئت بيهم لما كنت في مونتريال قريب.</p>
<p>المعظم هناك في مونتريال كان لبناني، و المعظم هنا شمال أفريقي، الأكثرية من المغرب ثم من الجزائر.</p>
<p>أول إمبارح كنت هموت و أشوف الماتش، عرفت إن في مكان فيه قهاوي عربي و معظمها مغربي أو جزائري، قولت أروح و خلاص و لو حد سألني إنت منين هقوله من سنغافورا، و لو قالي منين من سنغافورة هقوله من بني سويف، أو أقوله إني كدبت عليه و إنا لله و إنا إليه راجعون.</p>
<p>المهم.</p>
<p>و أنا ماشي في الشارع المظلم الخالي (لإنهم هنا كلهم بيروحوا بدري) سمعت ناس بتصرخ بالمصري، تتبعت الصوت لقيتهم جوا شقة تحت الأرض، أنا هموت و أشوف الماتش بقى فخبط، لقيت واحد فتحلي الباب (من الي شكلهم إسمهم عصام أو عماد دول) قلتله &quot;ممكن أشوف الماتش معاكم؟&quot; قالي &quot;مصري؟&quot; قلتله &quot;الحمد لله&quot; قالي &quot;خش بس شجع بصوت عالي.</p>
<p>كانوا حوالي ١٥ واحد و قعدوا يكثروا معاهم أعلام مصر و كنا بنشوف الماتش على الإي آر تي، و التجربة مصرية تماما، و خصوصا إن ديكور البيت كراسي مدهب، و كانوا بيعملوا شاي تفل (كشري) يعني مصر بكل ما تحمله الكلمة من معاني.</p>
<p>طبعا عيطنا، و نصحنا عماد/عصام بتخبئة الأعلام و إن كله يروح بيته دوغري.</p>
<p>أنا إتجهت للفندق و هو بعيد شوية، و جمبي عربيات إخواننا الجزائريين بكلاكساتها بأعلامها بتشجيعها و كل البلجيكيين بيصفرلهم مبسوطينلهم و أنا خلاص دمعتي على خدي يا ولداه.</p>
<p>طلعت الأوضة و نيمت نفسي قبل ما أموت في بلد غير بلدي و يبقى الموضوع فيه إجرائات سخيفة لمن هو مهتم بأشلائي.</p>
<p>المهز، صحيت، دخلت على النت، شفت المصايب بتاعت السودان، و بعدها بليل شوفت مصايب الزمالك.</p>
<p>أعترف، إني من كثر ما إتشحنت كنت مستعد أموت أول جزائري ألاقيه قدامي، و قلت يلعن أبوها كورة داحنا المصريين يا ولود الـ&#8230;&#8230;..</p>
<p>أمي كلمتني على الموابايل قالتلي خد بالك قالوا في الأخبار إن الجزايريين في بروكسل ضربوا مصريين، قلتلها بحمشنا &quot;خلاص هيقولوا بكره في بروكسل المصريين خدوا حقهم&quot; و لكني بصراحة بدأت أخاف.</p>
<p>النهاردة هديت شوية، قررت أروح أصلي الجمعة في بروكسل و سألت قالولي إن في أكبر مسجد في مكان ما، روحتله بخطين مترو، و توهان للصباح الباكر، عملت دكتوراه في خريطة المترو هنا، و لما قابلني طريق سد في الآخر لقيت راجل بيبيع حلويات أول مرة أشوفها، شكله مش عربي، (أنا خايف أخبط في أي حد جزائري يفقسني) سألته بالإنجليزي فين الجامع، قالي &quot;تحكي عربي&quot; قلتله &quot;آه&quot; قالي &quot;إنت مصري&quot; إتسحبت من أم لساني و قلتله &quot;آه&quot; قالي &quot;يا أخي أنا جزائري&quot; في سري نطقت الشهادتين.</p>
<p>الراجل كان مقتنع إني حسني مبارك تقريبا، قعد يدافع عن موقفهم، و قالي &quot;تفتكر إن كل ده كان هيحصل لو لعيبتنا ماتفتحش دماغهم؟&quot; &ldquo;حتى لو كسروا القزاز من جوا هيبطحوا نفسهم؟ إنت مصدق؟&quot; قعدت أدافع لآخر رمق &quot;قلتله لو ده حصل، إحنا إتدايقنا&quot; قالي &quot;ما إحنا متدايقين، و أنا بحب مصر زي ما بحب الجزائر و بعدين ده تخلف، إلخ&quot;</p>
<p>المهم الراجل خدته الحماسة و بدأ يدمع لحد ما قعد يحكيلي عن خاله الطيار اللي حارب في ثلاثة و سبعين و إزاي حكلهم لما كان سيستشهد و قصة درامية مأساوية نسيتني الماتش و المصايب و كنت هنسى الصلاة، و بعدها الراجل قالي &quot;يا إبني، إن كنت تعرف توصل صوتي لمصر وصلوا، و الله إحنا بنحبكم و إحنا شعب واحد و دولة واحدة&quot; و حلف يديلي واحدة من الحلويات اللي بيبعها من غير ما ياخد ثمنها عشان يعرفني قد إيه بيحبنا، و كان طعمها تحفة الصراحة.</p>
<p>توقعت رأي الشباب الغاضب لكلامه &ndash; و كلامي -  و إنه إحتمال كبير يكون &quot;** ***&rdquo; .</p>
<p>المهم، رحت الصلاة، و بعدها برضه بسأل واحد أحط الجزمة فين بالإنجليزي قالي &quot;إحكيني عربي&quot; كنت لسة هتسحب من لساني ثاني بس قلبت فوكس لقيت وراه شباب في الجامع لفين علم الجزائر عليهم قمت إصطنعت اللهجة السعودي في لحظة و قلتله إني من السعودية (بما إني إتربيت هناك فبعرف أصطنعها) و حسيت للحظة إني إسرائيلي بيهرب من محارق اليهود أو فلسطيني بيحاول يعدي عشان يفجر تل أبيب. قام أخينا خدني بالحضن و لما عرف إني سايح هنا كان هيموت ياخدني يفرجني البلد و أنا خايف اللهجة السعودي تخوني، قمت فاكك منه و ديلي في سناني.</p>
<p>المهم بعدها بشوية دخلت محل أدوات موسيقية بسأل أم البياع طلع برضة جزايري، بس كان سامعني بتكلم مع أحمد رشوان (مخرج مصري معايا، أخرج فيلم بصرة) و قالي &quot;إنتم مصريين&quot; قمت هرجت &quot;إوعى تكون جزايري&quot; قالي &quot;آه، ماقلتليش ليه إنك مصري؟&quot; قلتله يا عم خفت مانتم بتموتونا، قالي &quot;شوف، أنا من الجزائر و عايش في باريس، و إسمي نيل على إسم نهر النيل و صديقي اللي عايش معه مصري من الإسكندرية، لو شفته بيتخانق مع أخويا أضرب أخويا، و حكالي إزاي في قهاوي الجزائر قعدوا يحضنوا بعض بعد جون حمص في إيطاليا&quot;</p>
<p>إتأثرت الصراحة، و اللي حصل ده كان زي المية اللي نزلت على النار اللي كانت جوايا، أصل إن كان عليا إمبارح كنت أفجر نفسي في سفارتهم، بس اللي حصل ده فكرني إننا بشر زي بعض، مش هقول عرب و مسلمين و شعب واحد و حمادة صدقي، هقول إن في ناس هناك و ناس عندنا من وطنيتها و من جوعها لإيجاد هدف و من غيرتهم على بلدهم و عشان نفسهم يحطوا مشاكلهم في شكل عدو مادي، و عشان نفسهم في حاجة تنفس عن غضبهم، زودوا العملية، خلوا شوية متعصبين زبالة هما الشعب الجزائري، زي ما هما حطوا شوية رمم متعصبين الشعب المصري.</p>
<p>أنا بقيت متعاطف معاهم، و متعاطف مع الشباب الغلابة اللي منهم أنا، اللي للأسف، للأسف، ماحدش علمه كفاية أو فهمه كفاية إنه يبص على الصورة الكاملة و إزاي يتحكم في غضبه و في طاقته السلبية أو حتى الإيجابية.</p>
<p>لو عندنا الطاقة ديه و نفسنا نحارب، و نفسنا نكسب، و نفسنا نوصل للعالمية، ياللا نحط عليها حبة عقل، رشة عقل، و نوجهها، و كل واحد يبص لنفسه و يبقى هو منتخب مصر، و يكسب في اللي بيعمله و يوصل بيه للعالمية، و يفرح بيه الشعب الغلبان ده.</p>
<p>باب الشتيمة مفتوح لو حاد عايز يسبلي.</p></div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606363/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d9%87%d9%82%d9%88%d9%84%d9%87%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b2%d9%88%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>رسالة حب</title>
		<link>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606361/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d8%a8/</link>
		<comments>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606361/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 08 Oct 2009 13:46:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عمرو سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[أفكار و خواطر شخصية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://visualstoryteller.maktoobblog.com/?p=1606361</guid>
		<description><![CDATA[محبوبتي القاهرة،
أكتب لكي أخيرا، بعد أن أحببتك كل هذه الأعوام في صمت، قد تكوني تعلمين كم أحبك و لكن من المؤكد أنك لا تعلمين مقدار حبي لك، و لهذا و أخيرا و ليس آخرا قررت أن أوصف و أشرح و أعلل أسباب حبي لك و مقدار هذا الحب الذي قد يصفه البعض بالأعمى و بالأفلاطوني [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>محبوبتي القاهرة،</p>
<p>أكتب لكي أخيرا، بعد أن أحببتك كل هذه الأعوام في صمت، قد تكوني تعلمين كم أحبك و لكن من المؤكد أنك لا تعلمين مقدار حبي لك، و لهذا و أخيرا و ليس آخرا قررت أن أوصف و أشرح و أعلل أسباب حبي لك و مقدار هذا الحب الذي قد يصفه البعض بالأعمى و بالأفلاطوني و لكني لا أهتم لأنني أتمتع و أتلذذ بحلاوته و ليقول من يقول و ليعترض من يعترض و سوف يجعلني هذا أحبك أكثر، لأنني أغير عليك أصلا لو أحبك أحد مقدار حبي لك.</p>
<p>لماذا أحبك؟ هذا سؤال أسأله لنفسي كثيرا و تندفع الإجابات كالشلال المحتبس لقرون خلف سد منيع.</p>
<p>هل أحبك لأنني ولدت و تربيت بعيدا عنك، و أفنيت أوائل سنيني في مكان لا أحس معه بالإنتماء و التوحد؟</p>
<p>لأنني في طفولتي كنت أجلس وحيدا في هذا المكان البعيد في صمت، في بلد لا أعلم فيها غير أبي و أمي و إخوتي و بعض الأطفال في المدرسة الذين لا يتكلمون كما نتكلم في بيتنا، و عندما أأتي إليك أشعر أن الكل يتكلم كما أتكلم و أجد أشخاص يحبونني مع إنني لا أعلم من هم لأكتشف أن هذه عمتي و هذه خالتي و هذا عمي و أجد أولادهم في سني مستعدين للعب معي و التكلم مثلي.</p>
<p>لأن بيتنا هناك لا يزوره الزائر إلا نادرا و عندما نأتي إليك تصبح البيوت مزدحمة بإناس مبتسمين و صوتهم عالي.</p>
<p>و حتى بعد أن كبرت بعض الشيء و صدمت بكل من حولي، إنهم يتكلمون نفس اللغة و لكني غريب وسطهم، ينظرون إلي بحقد طبقي أو بفوقية طبقية، أظنهم يحبونني و لكني أجدهم يكمنون لي الضغائن و الشرور، و لكني أتذكر هؤلاء الذين لا كنت أفهمهم تماما و أقول المر في الأمر منه و أرضى في لحظة.</p>
<p>لأنني عندما أتيت كان يتلذذ أبي بسرد ذكرياته في كل مكان فيكي، كان يحكي لي أن هنا كان يذهب للجامعة و رآى جمال عبد الناصر لأول مرة، و هنا كان يعيش مع خالته و هو في الجامعة، و هنا مات السادات، و هنا أول وظيفة له، و هنا سكن عندما كان هو و أمي على الحديدة.</p>
<p>لأنني وجدت أن أقاربي موزعين بطريقة متوازنة على أحيائك، ففي كل حي قريب أو صديق أربطه بهذا المكان.</p>
<p>لأنني عندما دخلت أول مدرسة فيكي صدمت أننا نجلس مع البنات في نفس الفصل &ndash; تعلمين أنني ولدت و تربيت في السعودية حيث كانت البنات كائن حرام من أصله &ndash; و أحببت لأول مرة، و أنا في السنة الخامسة إبتدائي، بنت إسمها إيمان، و أتذكرها لوقتنا هذا، و أتذكر شكلها، و أتذكر أن بعد أجازة نصف السنة أتت و الحجاب علي رأسها، و أنا كنت أظن وقتها أنه رداء إجباري فقط في السعودية و لكن في مصر هو للسيدات الكبيرات في السن فقط، و مرت السنة و لم أتكلم مع إيمان و لو مرة واحدة، و لكني ظللت أحبها لأنني في إعدادي دخلت مدرسة للأولاد فقط فلم أرى بنات أخريات.</p>
<p>كنت فيكي و لكني كنت جائع للطواف بشوارعك لأري ما بها من إختلاف، لا يشبه شارع فيكي الآخر &ndash; بإستثناء بعض مناطق المعادي &ndash; و أشعر أن كل شارع فيكي مبني في زمن غير الآخر، له قصصه المختلفة عن أي شارع آخر، به أشخاص مختلفون عن الشارع الآخر، و كنت لا أستطيع أن أفعل ذلك، لإن مدرستي كانت أمام بيتي مباشرة، و كانت أمي لا تسمح لي بالخروج بمفردي تماما، إلا أن وصلت الثانوية العامة، و أصريت أن أذهب لمدرستي بالعجلة، لكي أذهب المدرسة و أرجع منها كل يوم من طريق مختلف، حتى أصبحت أأخذ طرق مطولة جدا لأرى أماكن جديدة لم يسمح لي من القبل الذهاب إليها.</p>
<p>تلذذت بعدها أن أركب الميكروباص و المترو لأماكن لم أذهب لها من قبل، أين الكوربة؟ أين روكسي؟ لماذا أنزل في محطة فاتن حمامة؟ لماذا سميت بهذا الإسم هل كانت تسكن هنا؟ آه المرغني هو نفسه الشارع الذي كان يتمشى فيه عبد الحليم حافظ في الوسادة الخالية مع لبنى عبد العزيز.</p>
<p>و عندما إستوليت على سيارة والدي قهرا و إقتدارا و وضع يد، و أصبحت أسأل كل من أراه &ndash; حتى لو لا أعلمه جيدا- (إنت ساكن فين؟) فيجاوب (حلوان) فأرد بدون تفكير (في طريقي هوصلك) و أنا لا أدري ما هي حلوان و أين تقع، و أضل و أنا في طريق العودة و لا يهمني، و لا أسأل أبدا إلا أن أصل بمفردي لطريق العودة.</p>
<p>و عندما أحببت أول حب حقيقي طويل و أفنيت فيه حوالي خمس أو ست أعوام من عمري، كانت متعتنا الحقيقية هي الـ (كروزة) أي اللف في شوارعك بلا هدف، و خصوصا في الزمالك، مكان الحب الأول، و نطوف حولها بلا هدف نسمع ما يقدمه الكاسيت الخربان لنا، و نتشاجر على الشريط الذي سنختاره، و ننفخ فيه ربع ساعة عشان مايسفش، و في يوم نتخذ طريق المحور أو الدائري، أو نطلع المقطم &ndash; لأغراض شريفة و الله - و تبدأ هي بالتوتر لعدم معلمتها أين نحن، فأطمئنها أنا حتى لو لم يكن عندي أدنى فكرة عن مكاننا على الخريطة، و تبدأ هي بالبكاء لإن أمها &quot;سترفع الشبشب&quot; فهنا أرفع الراية البيضاء و أسأل أول شخص أجده ليرد علي بكل حكمة &quot;قالك فين؟&quot;</p>
<p>و بعد أن أوصلها لأمها بسلام، و بعد أن يرفع الشبشب، و بعد مكالمة التليفون الطويلة، أبدا بتجميع العصابة، طارق و مصطفى في الهرم، معتصم عند كلية البنات، أحمد أسامة في مدينة نصر، نمر عند الكلية الحربية، لنخرج في المعادي، ثم (نكروز) إحنا كمان شوية، ثم أوصلهم واحدا تلو الآخر، ثم أتلذذ بالرجوع لبيتي بمفردي، لأعلي صوت الكاسيت و أغني معه، و لكن سيارتي تقطع بنزين، و أنا معايا إثنين جنيه لا غير، فأروح البنزينة و أحط شوية بنزين في الجركل و أرجع و أكافح مع العربية إلا أن تصالحني و تعمل و أظل أقرأ القرآن أن تصل للبيت بدون أن تقطع مرة أخرى، و ثاني يوم أتصنع الشهامة لأوصل أبي أي مشوار، لإنه عندما ينظر لمؤشر البنزين أعلم أنه سيقول (يابني البنزين خلصان خش أي بنزينة) و هنا يفولها بكل بساطة، و هنا أعلم إن ليلتنا فل النهاردة و أبدأ أكلم الشباب.</p>
<p>و بعدها لما إكتشفت عالمك التحتي و لاحظت إن المتبرجات اللي ماشيين في جامعة الدول دول مش بيحاولوا يكونوا جمال عشان خاطر الجمال بس عشان خاطر الشباب العرب و الشباب اللي مأجرين عربية و عايزين يتبسطوا، و عرفت إن الأماكن الغريبة ديه الناس بتروح تسكور مخدرات منها، و عرفت إن العمارات ديه فيها شقق دعارة، و عرفت إن شارع الهرم اللي كنت بروحوا لخالاتي و أصحابي فيه كباريهات بيحصل فيها ما شاه و طاب لإبليس، و عرفت إن هضبة المقطم الجميلة ديه أكبر منفذ لكبت الشباب الجنسي و عرفت إن شارع المنتزه في الزمالك أحسن مكان تشرب فيه البيرة الهينيكين، و عرفت إن ولادك بيغلطوا في حقك، حبيتك لإنك بتسامحيهم.</p>
<p>لإني من حبي فيكي و في شوارعك حفظتهم بمطباتهم، ببلاعتهم، بتصليحاتهم، بالمختصرات، باللجان &ndash; و ده الأهم &ndash; و أصبح كل أصدقائي يكلمونني عندما يتوهون ليسألوني &quot;عمرو، أنا معايا مصايب في العربية و مش عايز أعدي على لجنة أعمل إيه&quot; و هنا أشعر بكل فخر و أسأله عن مكانه و مكان وجهته و أبدأ بتوجيهه بكل براعة و &quot;تنطيت&quot; و أقول أشياء من قبيل &quot;هتخش الشارع ده، إسمه نصر الثورة، و بعد ثالث مطب تخش شمال&quot; فينبهر و يقول لي &quot;إنت حافظ المطبات؟!&quot; أقوم أرد بكل فخر برضه &quot;عيب عليك يا معلم&quot;</p>
<p>و حتى بعدما قل الأصدقاء، تشاجر البعض بسبب البنات، الآخرون بسبب العمل، و الآخرون بسبب تدينهم المتشدد أو إلحادهم المتشدد، و أصبح الأصدقاء أقل، ظلت الكروزة كما هي، و أصبحنا نتلذذ بقهوة المعادي أو الكوربة أو طريق مصر إسكندرية الصحراوي و خصوصا ليلا عندما &ndash; كما قال شريف نجيب - &ldquo;تصالحنا القاهرة ليلا عما إقترفته من خطايا نهارا&quot; مع الموسيقى أو مع النم، أو مع النكات الأبيحة، و نصل بيوتنا مع النهار، عندما نبدأ برؤية أول قطرات الندى من أطفال المدارس المجتهدين الواضح على وجههم أنهم مضروبين بالجزمة عشان يصحوا، هنا نعلم أن القاهرة ستكشر عن أنيابها فنستسلم و نرفع الراية البيضا و نذهب بيوتنا.</p>
<p>و عندما بدأ العمل، و أصبحت مواعيدنا مش بإدينا، و أصبحنا ننزل القاهرة صباحا و ظهرا و عصرا، و واجهنا مارد الزحمة الحقيقية و أصبحنا نتزنق على أكتوبر أو في نزلة المحور أو في المريوطية بالساعات، و أصبحنا نبحث عن ركنة في الزمالك أو المهندسين كمن ينقب عن الذهب إلا آن نستسلم و نركنها برضه صف ثاني أو ثالث، و يأتي لك شخص يشبه ذبابة الفاكهة و إنت خارج و يقولك بصوت مبحوح &quot;تعالى&#8230; تعالى&#8230; تعالى&#8230;&rdquo; و لا تسمع له و لا تأخذ بنصيحته و لكنك تعلم أنك ستعطيه إثنين جنيه غصب عن اللي خلفوك ليرد عليك هو &quot;لا يا باشا بناخد خمسة جنيه&quot;، لم أستطع أن أكرهك، بالعكس قدرتك أكثر، و صعبتي عليا إن حمولك قاعدة تزيد و أنت مستحملة، و كل ما فاعلين الخير &ndash; لو إفترضنا حسن النية &ndash; يعملوا كوبري جديد أو محور جديد أو يلغوا إشارة عشان يعملوا &quot;يو تيرن&quot; و يطلعوا أيماننا لإنهم بيشغلوا فيهم قرون لحد ما يخلصوهم &ndash; بإستثناء طبعا منطقة مصر الجديدة اللي بيتعمل الكوبري فيها بين ليلة و ضحاها &ndash; بحس إنك خدتي نفسك شوية، و أتبسطلك إلا أن يمر أسابيع قليلة و يرجع الوضع أسوأ من الأول فتصعبي عليا ثاني.</p>
<p>و لما كبرت أكثر، و بدأ أسافر بره مصر، بدأت أتوتر كما لم أتخيل من قبل، فين صلاح سالم؟ فين إعلانات كوبري أكتوبر؟ فين مطبات المحور اللي بتخليك و إنت بتجري عليه حاسس إنك في الملاهي؟ فين الكافيه اللي بقعد فيه؟ فين بيوت أصحابي؟ فين سينما جالاكسي؟ و إكتشف قد إيه بجد بحبك، و إني إتعودت عليكي بدرجة مرضية، ده أنا حتى ممكنا أتسخدم أكثر تعبير كليشيه في الدنيا، و أقول بدون تأنيب ضمير إني السمكة اللي ماتقدرش تطلع من المية و إنك ميتي.</p>
<p>و عندما ذهبت للدول الأخرى و وجدت ما بها من نظام، و تأنيق، و جمال بصري، توترت، أين تفاصيل القاهرة، أين الزبال الذي لا يكنس شيء، أين الصوت العالي؟ أين الدراما التي تجدها في كل ركن في هذه البلد، أحسست أنني في بلاد مصنوعة بالجرافيكس، ليس لا طعم أو رائحة أو معني، أين المستشفى الخارج من سقفها ونش مش عارفين يشيلوه؟ أين العمارات الآيلة للسقوط و لا يتركها أصحابها، أين العشوائيات؟ أين الغسيل المنشور؟ أين أمناء الشرطة الذين تسحرهم بخمسة جنيه ليجعلونك تركن في أي حته حتى لو في أوضة نومهم، أين سواقين الميكروباصات اللي مشغلين أغنية يا كعبوا كعبوا حبيبي و أنا ألاعبوا؟ أين التكاسي اللي مابقتش عارف هما أبيض في إسود و لا أبيض بشطرنج ولا صفر؟ أين الأتوبيسات التي تنظر داخلها لتجد أنها تحدت قوانين الفيزياء و الميكانيكا؟ أين الدائري التي ترى في آخره الهرم الذي لا تذهب إليه أبدا لأنه للسياح فقط و لإنه هيفضل متلقح فهشوفه ليه؟</p>
<p>و مرة واحدة، و لما كنت مسافر، إكتشفت أنك واحشاني أكثر من ناسك ما هما واحشيني، و على قد ما ده ألمني، لكنه بسطني، لإني إكتشفت إن عندي نعمة، مكان أنتمي له بجد، مكان أحس إنه بيتي، مكان أحسن إنه بتاعي و أنا بتاعه، ناس أمشي قدامهم و أنا معرفهمش أقولهم &quot;السامو عليكو&quot; يردوا بكل حماسة &quot;و عليكو السا و راحمتالله و بركاتوووو، إتفضااااااال&quot; أبتسم و أكمل مشي، أسمع تليفزيون مشغل ميلودي و بعدها تليفزيون مشغل عمرو خالد و بعدها راديو مشغل أم كلثوم و ده لإني موطي صوت الآي بود اللي مشغل فيه جون ماير عشان أسمع صوتك، صوت القاهرة.</p>
<p>بحبك بزحمتك، بالعرب اللي بيملوا جامعة الدول في الصيف بعربياتهم الكبيرة اللي ملزوق عليها من ورا إستيكارات &quot;صقر الخليج&quot; بالأجانب اللي ماشيين مش فاهمينك و لابسين شورطات، بالمحجبات المحضونين على كوبري قصر النيل، بوسط البلد اللي مش فاهمها، بجمهورية المعادي المستقلة الكامنة داخلك، بقسامك، بالكاريتات اللي بتمشي في أفخم الشوارع في منظر سيريالي لم يتخليه دالي نفسه، بإعلاناتك الكثير اللي على العمارات اللي مابقتش عارف أشوف السما منها، بالنجوم اللي مابقتش عارف أشوفها من كثر التلوث اللي فوقيكي، بالشبابيك اللي في العمارات اللي مافيش واحد فيها شبه الثاني، بالشباب الي واقفين بيشربوا حاجة ساقعة و ساندين على عربيتي قدام الكشك، بالشباب اللي بتخمس بعربياتها يوم الوقفة، بوقت الفطار و الدنيا لسة زحمة، ببعد ما مصر تكسب و أنزل أرقص في جامعة الدول و أشتري العلم اللي قمته إثنين جنيه بعشرين جنيه، بالريس و هو معدي و الشوارع واقفة ليوم الدين.</p>
<p>و أوعدك إني عمري ما هسيبك، حتى لو سافرت شوية إطمني ده هيزود حبي ليكي مش هايقلله، مش هكرهك، مش هسيبك و أسكن في مساكن القص و لزق اللي بعد المحور أو في طريق السويس ديه، و حتى لو سبيتلك شوية و سبيت للزحمة و الفساد و العادم، هكروز بليل و هتصالحيني و هحبك أكثر.</p>
<p>بحبك.</p>
<p>حبيبك عمرو.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606361/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الهاوي</title>
		<link>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606357/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606357/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 28 Sep 2009 17:22:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عمرو سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات عن صناعة السينما]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://visualstoryteller.maktoobblog.com/?p=1606357</guid>
		<description><![CDATA[
كنت لسة بقرا كتاب من الكتب السينمائية اللي بطلبها من على النت و بدفع فيهم دم قلبي بالعملة الصعبة، أينعم الكتب المهمة كلها أنا خلصتها تقريبا و بقيت بشتري كتب جديدة طفاسة لمجرد متعة وصول الطرد و فتحه و شم ريحة الكتاب الجديد اللي عدى علي ثلاث قرات و محيط و بحر عشان يوصلي، و [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>
كنت لسة بقرا كتاب من الكتب السينمائية اللي بطلبها من على النت و بدفع فيهم دم قلبي بالعملة الصعبة، أينعم الكتب المهمة كلها أنا خلصتها تقريبا و بقيت بشتري كتب جديدة طفاسة لمجرد متعة وصول الطرد و فتحه و شم ريحة الكتاب الجديد اللي عدى علي ثلاث قرات و محيط و بحر عشان يوصلي، و أبقى حاسس إن الكتاب ده سافر أكثر ما أنا نفسي سافرت، و بعدها كل ما أحس إني مسرف أجيبه من مكان ما انا ملقحه و أحطه في الحمام لإن ده المكان اللي بقرا فيه غصب عني، و لو طلع كتاب جامد بيجبرني إني أحطه في شنطة اللاب توب علشان أقراه كل ما أزهق من الكتابة و مش عايز أضيع وقتي في الشات أو الفيس بوك.</p>
<p>المهم بالرغم من إن الكتاب ده مش جايب الديب من ديله، و رغى حبتين بس فيه كلام أثر فيا شوية، كلام عن معضلة من أكبر معضلات الفن اللي بتشغل معظم الفنانين اللي عندهم ضمير.</p>
<p>طبعا المعضلة ديه بالنسبة للناس اللي مش بتشتغل في الفن هتتشاف على إنها دلع أو كسل و لكن بالنسبة للفنانين هي شبح يومي و الشبح ده بتلاقيه في وشك كل ما يتعرض عليك شغلانة أو مشروع جديد و تبقى مش عارف توافق ولا لأ.</p>
<p>المعضلة ببساطة هي كالآتى، هل أوافق على أي حاجة هتنفعني ماديا أو هتحسن و تكبر إسمي أو هتعلمني بس أنا مش حاببها و مش مقتنع بيها و لا لازم كل اللي أعمله و أشتغل عليه يبقى مني و حاسه و حابه و بيناول موضوع شاغلني؟</p>
<p>و طبعا زي ما قلت لو إنت مش فنان مش هتحس بالمشكلة ديه، يعني مثلا مافيش محامي هيقول لأ القضية ديه مش حاببها أو حاسسها، مافيش محاسب ضريبي هيقول لأ والله شركات الأسمنت مش بتعبر عني و مش هتجيب كهربائي يصلحلك حاجة و يقولك لأ شكل الكهربا هنا مش باهرني، أو السباك يقولك معلش أصل الحنفية مش قادر أتوحد معاها، طبعا في شواذ للمواضيع ديه بس في المجمل لأ ديه شغلتك أو بمعنى أصح حرفتك اللي بتأكلك عيش و لازم تعملها عشان تصرف على بقالة الثلاجة و مصاريف تعليم الأولاد.</p>
<p>الفن برضه فيه كده و اللي بيعمل كده ساعات بيقولوا عليه (نحيت) و ده لفظ بيتقال على الفنانين اللي بيشتغلوا عشان القرش قبل أي حاجة ثانية، بس أنا مش مسميه نحت على قد ما بشوفه إحتراف أو بالإنجليزي إسمه واحد <br />
professional<br />
و معناها حد بيعمل حاجة بيعرف يعملها كويس و بيكسب منها فلوس بدون عواطف.</p>
<p>و عكس إنك تكون محترف هي إنك تكون هاوي أو بالإنجليزي برضه<br />
amateur <br />
و كلنا فاكرين إن معني الكلمة هو الفنان المبتدء اللي ماعندوش خبره أو غير ناضج أو لسة بيتعلم أو لسة مش بيعمل فلوس و ده اللي بنقول عليه هاوي، مع إن الكلمة (الإنجليزية) أصلا جاية من اللغة اليونانية و أصلها <br />
with love<br />
أو<br />
with passion<br />
يعني إن حد يعمل حاجة و هو يحبها أو يعشقها، و بالعربي برضه جاية من الهوى اللي هو الحب، مش معناها إنه مبتدء أو مش بيكسب منها فلوس.</p>
<p>فالمعضلة الحقيقية هي هل تبقى هاوي و تعمل اللي بيستهويك و لا تبقى محترف و تعمل فلوس و أفلام و أعمال تعجب الناس و الناس اللي طالباها منك؟</p>
<p>طبعا كل يوم و علي حسب الحالة المادية و المزاجية الواحد ممكن يغير رأيه، اللإثنين مش عيب علي فكرة، لا عيب إنك تتعب و تكسب فلوس من حاجة مش على هواك، و لا عيب إنك تكون هاوي و ماشي ورا أحاسيسك و تعمل فلوس أقل في معظم الوقت.</p>
<p>أنا مثلا، مؤمن جدا إني عايز أكون و أفضل هاوي، بس ساعات كنت بغير رأيي و أعمل حاجات مش حاببها.</p>
<p>أنا أصلا إشتغلت الشغلانة ديه (ألا و هي الإخراج و الكتابة و الفن عامة) لإني حاببها و معرفتش أشتغل حاجة مش حاببها، حتى لو واخد فيها شهادة و عندي فرص فيها أحسن و هتجيبلي فلوس و إستقرار و هتحطني في موقف أظرف مع أهل البنت اللي هتقدملها في يوم من الأيام لو ده حصل، بس ساعات بقول مش هطمع بقى، مش لازم كل تجربة جوا الشغلانة تكون عاجباني و حاببها، فجالي أوقات عملت فيها حاجات مش حاببها، زي مسلسل أو أغنية أو إعلان، لفلوسها، أو عشان أنتج أي منتج بدل ما أقعد أكتب في بيتنا بس بين الفيلم و الفيلم.</p>
<p>و التجربة أثبتتلي بالدليل القاطع إني عمري ما هعرف أكون محترف، بالنسبة لي، كل حاجة عملتها بتطلع جودتها على قد حبي ليها، حتى لو كان تقبل بعض الناس ليها مختلف، بعد ما أخلصها بيفضل نفس الشعور بالحب أو النفور موجود كل ما أبصلها.</p>
<p>بيجيلي شعور ما لما بعمل حاجة مش حاببها، -أتمني التشبيه مايخدش حياء حد- كإني عامل زي العاهرة التي بتقوم بأكثر عمل ممتع في الدنيا و لكن مع شخص لا تحبه من أجل المال، فيصبح أجمل و أمتع عمل مقزز و مؤلم، -طبعا مش كل العاهرات شايفينه مقزز و متأكد إن فيه منهم إتعلم إزاي يستمتع بالموضوع- </p>
<p>و ساعات ببص لنفسي و أقول طب ممكن أكون بقرف نفسي بسبب الدلع أو الكسل؟ و لازم أقرص على نفسي و أوافق على أي عرض فيه فلوس كويسة و هيطلعني خطوة لفوق و هيعجب أغلبية الناس حتى لو مش هيعجبني؟</p>
<p>و يفضل السؤال قائم و كل يوم أتأرجح بين الحالتين، و لكن يمكن الكتاب ده و إسمه على فكره<br />
creative film making<br />
بتعريفه البسيط لكلمة الهاوي خلاني آخد قرار نهائي و أقطع عرق و أسيح دم، و أقرر إني أفضل هاوي طول عمري، أكيد مش هشتغل لله و الوطن بدون فلوس، و أكيد عايز إسمي يكبر و أعمل مليون حاجة قبل ما أموت، بس من غير الحب ده هستحرم الفلوس ديه و أسمي هيتحط على أعمال مش بتاعتي و هعمل مليون حاجة مكسوف منها و مش هستمتع بوقتي و انا بعملهم و هحس إني عامل زي ديفيد شارل سمحون مع إني أصلا رأفت الهجان، أو كلارك كينت و أنا أصلا سوبر مان، ببقى واحد ثاني و ببقى باصص على نفسي من بره، و بصة كمان مش ولابد.</p>
<p>على فكرة أنا مش بعيب في أي حد محترف و بيعمل الشغل المطلوب منه بعيدا عن العواطف، ده مش عيب ولا حرام، و ربنا معاه و يعرف يحب اللي بيعمله، و بحسد كل اللي نفسهم حلوة و بيعرفوا يحبوا أي حاجة بتتعرض عليهم و خصوصا في بلدنا العزيز و مستوى المحتوى الجميل اللي بينتج كل يوم، ياريت كان عندي الموهبة ديه بس للأسف - أو لحسن الحظ مش عارف- مش عندي.</p>
<p>ستيفين سبيلبرج -أكثر مخرج تجاري و بالنسبة لناس كثير شايفينه الأكثر إحترافا- قال إن كل الأفلام اللي عملها بتحكي حاجة عنه مر بيها، و إنها بشكل من الأشكال سيرة ذاتية ليه، بما فيها أفلام الخيال العلمي اللي عملها و أفلام الحرب العالمية، قال إن (إي تي) ده هو لما كان طفل يهودي منبوذ بعيد عن بيته الأصلي، و هكذا على كل فيلم، و ديفيد لينش نفسه -أكثر المخرجين سيريالية و أفلامه ماحدش تقريبا بيفهما غيره- قال &quot;أنا و سبيلبرج بيبان إننا على النقيض تماما مع إن ده مش صحيح أنا و هو بنعمل الأفلام اللي بنحبها و بنحب نتفرج عليها، بس الفرق بينا إن حظه حلو لإن ذوقه في الأفلام زي ذوق معظم الجمهور و أنا لأ.</p>
<p>أنا نفسي أبقى زيهم، عشان كده خدت قرار إني أعمل أفلام و أعمال عامة لو أنا مش مخرجها هتفرج عليها و تعجبني، أفلام شبهي، شبه مشاكلي و أفكاري، مؤمنة باللي مؤمن بيه، متعصبة من اللي بتعصب منه، باصه للدنيا من عينيا، و دوري إني أحاول أوصل الأفكار ديه بشكل يوصل للناس و يأثر فيهم و يغيرهم.</p>
<p>أعتقد إنه مهم قوي في حياتنا القرارات الجديدة، مهم أوي إنك تبقى عرف مبادئك، حتى لو كانت لا تتماشى مع دين أو عرف، حتى لو مبادئ إنت المخترعها، و الهدف من ده إنك كل ما تبقى في مفترق طرق هتقرر أسهل، و مش هتعيش عذاب التردد ما بين يمين و شمال، هتعرف نفسك أكثر فبسرعة هتعرف إنك هتخش الطريق ده و تسيب الطريق ده لإنه هيوصلك حتة مش عايز تروحها، و مع كل قرار و مبدأ جديد حياتك هتبقى أسهل و الأهم من أسهل هتبقى أوضح، و يبقى العذاب بس في المشي على المبادئ ديه لإن ده برضه صعب، بس لو مؤمن بيها فعلا العذاب ده هيتحول لمتعة لإنك ساعتها هتبص لنفسك بصة أحسن و هتقدر نفسك و تحترمها، مهما عملت من أخطاء قبل كده، هتفضل المتعة بتاعة إنك محارب بيحارب للي بيؤمن بيه، مهما كان نوع الإيمان ده.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606357/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>إسترجل</title>
		<link>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606355/%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606355/%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Sep 2009 01:10:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عمرو سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[أفكار و خواطر شخصية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://visualstoryteller.maktoobblog.com/?p=1606355</guid>
		<description><![CDATA[أنا حاسس إن اللي هكتبه عامل زي كلام الأهالي و الواعظين و رجال الدين أو أي حد رخم بيحاول ينصح.
بس أنا مش بنصح حد باللي هكتبه، أنا بس هحاول أحط الأفكار اللي بتتخانق جوايا بقالى فترة.
كلنا بتيجي علينا فترات من التفكير، إحنا الشغلانة اللي بنشتغلها ديه ليها لازمة؟ أنا خروجي مع أصحابي له لازمة؟ الوقت [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>أنا حاسس إن اللي هكتبه عامل زي كلام الأهالي و الواعظين و رجال الدين أو أي حد رخم بيحاول ينصح.</p>
<p>بس أنا مش بنصح حد باللي هكتبه، أنا بس هحاول أحط الأفكار اللي بتتخانق جوايا بقالى فترة.</p>
<p>كلنا بتيجي علينا فترات من التفكير، إحنا الشغلانة اللي بنشتغلها ديه ليها لازمة؟ أنا خروجي مع أصحابي له لازمة؟ الوقت اللي بضيعه علي الفيس بوك ليه لازمة؟ أنا لو عبدت أو فجرت هتفرق؟ أنا نفسي ليا لازمة؟ أنا لو مش موجود هتفرق مع الكون الكبير ده؟</p>
<p>ساعات بفكر في ناس كثير أعرفها عدميين جدا، حسين إن كل حاجة مالهاش لازمة، مش داخل دماغهم صح و غلط و جنة و نار و يمكن مش مقتنعين بربنا، و ده حولهم لكسالى قاعدين على كنب بيقضوا كل لحظة بلحظة، عاملين زي ما قال الصينيين السمكة الميتة، لإن السمكة الميتة بس هي اللي بتمشي مع التيار، بفتكرهم و بحس إني مش عايز أبقى كده، من غير أسباب، حاسس إن ده غلط و كخة.</p>
<p>ببص ساعات ثانية لناس ثانية أعرفها برضة، دايرين في الطاحونة، ماعندهمش وقت أصلا يفكروا، قاعدين يشتغلوا الشغلانة اللي ظروفها أحسن ظروف بالنسبة لهم، و بليل يخرجوا لو لحقوا، و عايزين يتجوزوا و يخلفوا عشان يبقى عندهم حاجات أكثر تلهيهم من الأفكار الديه، الأفكار اللي ممكن تؤدي بأي بني آدم عاقل للإنتحار لو ساب نفسه ليها.</p>
<p>الدين اللي أنا مؤمن بيه، و في القرآن اللي أنا مؤمن بيه برضه إتقال إننا مخلوقين عشان نعبد، و كنت فاكر زي معظم الشباب اللي إستمد ثقافته الدينية من وقفة الكشك و القعدة على القهاوي إن العبادة هي الصلاة و الصوم و الحكم على الناس، ده ملتزم و ده ربنا يهديه، ديه بنت محترمة و ديه &#8230;&#8230;..، و بعد شوية حد قالي جملة &quot;العمل عبادة&quot; و كنت فاكره زي معظم الشباب ديه إن الجملة ديه حديث شريف، و إكتشفت إنها مقولة و خلاص، مش عارفين حتى مين اللي قالها، طيب أمال عبادة يعني إيه طيب؟</p>
<p>طبعا أنا مش هفتي يعني إيه عبادة، بس بقالى فترة دماغي مشغولة، و نفسي أوصل لنتيجة حتى لو عارضت الدين و المعاريف بس دخلت دماغي هرتحلها، يعني إيه عبادة، يعني إيه حلال و حرام، أنا مخلوق ليه؟ أنا هنا ليه؟ حتى لو شرخت و كفرت و فجرت، أنا مش مستعد أبٍقى عدمي و أحس إن وجودي غير مبرر و مش هيفرق و هيتنسي، ببساطة، مش موافق.</p>
<p>لحظة نور حصلتلي في الكام ساعة اللي فاتوا، هي اللي خلتني أقعد أكتب الكلام ده، لحظة إستنتاج و أو بمعنى أصح لحظة التوصل لمعنى مريح نفسيا بالنسبة لي حبيت أشاركه مع أي حد وصل بالقراية لحد السطر ده.</p>
<p>لحظة النور ديه بتحصل معايا كل مرة بنفس الطريقة، موضوع يشغل بالي، ألاقي كل حاجة بتحصل بعدها بتباصيلي أفكار عشان أشوط لحد ما ييجي جون، ممكن أكون انا اللي بعمل تربيطات أي كلام و بشتغل نفسي بس المهم إني بوصل.</p>
<p>النهاردة مثلا و بالصدفة صليت المغرب و لقيت صديقي اللي بيصلي بيا بيقول الآية اللي بتقول إن من يعمل مثقال ذرة خير يرا و من يعمل مثقال ذرة شر يرا، و ديه كانت آخر سلسلة الأفكار.</p>
<p>حتى لو ملحد -أصل أنا بقيت أعرف ملحدين كثير- خدني على قد عقلي، سيبك إن ده كلام قرآني أنا مقتنع مسبقا بيه، بس ماحدش في الدنيا -أنا أعرفه على الأقل- مش مقتنع إن فيه خير و شر، مع مساحة للإختلاف في تعريف الخير و الشر، بس كلنا بنحس بحاجات إنها خير و بنحس حاجات ثانية إنها شر، ممكن نختلف و نقعد نقنع بعض، ممكن نغير أفكارنا أو لأ بس جوانا الغريزة لفعل الخير و بنتبسط لما نعمله و كلنا برضه عنده غريزة إن ضميره بيأنبه لما يعمل الشر، و يإما بيعاقب نفسه، أو يكره نفسه، أو يبرر لنفسه، أو لو كان إيجابي قوي بياخد قرارات جديدة و بيغير من نفسه.</p>
<p>و بكل بساطة، الخير هو اللي بينفعك و ينفع الناس، و الشر هو اللي بيئذيك و يئذي الناس، و ربنا حلل و طلب منا اللي هو شيفوا خير و بينفع و حرم اللي شايفه شر و مؤذي، ببساطة.</p>
<p>فأعتقد بكل بساطة، و نتيجة لما سبق، الحياة هي رحلة من فعل الحلال اللي هو الخير و محاولة تجنب الشر و كل واحد و دماغه في الرحلة الأبدية لربط بين كل حاجة في حياته بين ديه أو ديه.</p>
<p>بس السر الأعظم و المصيبة اللي كنت الناس مش واخدة بالها منها إن مش مهم إنك تعرف و تربط بين الأفعال و الخير و الشر و الحلال و الحرام، الأهل مليون مرة هو إنك تعمل، و المسؤولية المحطوطة عليك من ربك و من المجتمع و اللي المفروض تحطها على نفسك &ndash; و ده الأهم &ndash; إنك تعمل، القوة اللي الجواك لازم تكبرها عشان تحارب أشد عدو للبشرية من وجهة نظري و هو النفس، الأمارة بالسوء و الشر و المحبة للغرائز و المصيبة الأكبر الأمارة بالعدو اليومي المرير الصعب في قهره، الكسل.</p>
<p>و بعد الكسل هيواجهك مليون حاجة كل يوم ممكن تبعدك عن الوفاء بمسوولياتك، زي الإغرائات، الجسدية مثلا، أو المادية.</p>
<p>يعني أشوف عربية جامدة و عارف إني ممكن أجيبها لو سيبتني من أخلاقي و قيمي و ضميري شوية، و ساعتها هيبقى معايا فلوس أكثر، و ساعتها هسكن في حتى أحلى و ساعتها هيبقى معايا بنت أجمل.</p>
<p>كلنا بنفكر كدا كل يوم.</p>
<p>كلنا لما بنيجي نعمل حاجة خير أو صح ممكن نخاف، ممكن نخاف من الفقر، نخاف من عدم تقبل الناس، نخاف من المشاكل بأي شكل أو نوع، أو ببساطة كمان نكسل -اللي هي أسوأ سبب في إقتناعي &ndash; إحنا مش ملايكة و المعادلة طول عمرها إن الخير أصعب و الصح أمر، و أختلف مع لطيفة، الحقيقة ساعات بتجرح و مش أريح.</p>
<p>بس فعلا إحنا علينا مسؤولية كبيرة، مجرد إنك مخلوق ديه مسؤولية، إنك مش مشلول و عندك إيدين و رجلين و غيرك ماعندوش ديه مسؤولية، إن الصدفة تسببت إنك تتخلق إبن شخص فوق خط الفقر يعني من العشرين في المية المحظوظين على الكوكب ده بيخليك مسؤول، شكرت الصدفة ديه إزاي &ndash; ده لو إعتبرتها صدفة مش مسؤولية ربنا هيسألك عليها -، إنك كنت محظوظ قوي و إتعلمت، إنك كنت محظوظ أكثر و إتثقفت، أهلا و سهلا، عملت إيه بقى، فدت نفسك و الناس إزاي، و إنت رايح تنام، إزاي خليت حياتك أو حياة اللي حوليك أحسن.</p>
<p>مع إني معجب جدا بإعلانات بيريل علشان بتضحكني، بس أنا شايف إنك تسترجل فعلا هي إنك تجمع المسؤولية ديه و تتحرك على أساسها، فعلا بدون شاعارات و كلام عازين نبهر بيه الناس، الرجولة هي مش العربية اللي هتركبها و تتمنظر بيها، الرجولة مش إزاي بتعرف تتكلم إنجليزي، الرجولة مش شعرك أو باياتك أو بنشاتك أو إن معندكش كرش، الرجولة مش إنك تبقى دخلت الجيش، أو إشغلت في موقع من الصبح لبليل، الرجولة مش إنك تبقى الناس بتشاور عليك، الرجولة مش كام بنت إنت مظبتها، الرجولة بجد هي تحمل المسؤولية ديه، و لو بصيتلها كده هتحس فجأة إنك فرفور.</p>
<p>لما تكبر و تبقى مستنى الموت، أو لو قالولك مرة واحدة إنت هتموت بكره، اللي هيريحك أو هيندمك هي الإختيارات ديه، إستسهلت و لا كنت قد المسؤولية، آخر حاجة هتهمك ساعتها إنت ساكن فين أو معاك عربية إيه أو معاك كام في البنك.</p>
<p>و المصيبة الأكبر إن متعة كرسي المرسيدس مش زي ما تحس إن الناس مقدرة إنك غيرت حياتها، متعة النوم على سريرك في مراسي أو هاسييندا مش زي متعة إنك ضميرك مريحك لما قلت لأ على حاجة مش مقتنع بيها، متعة إنك تبقى على علاقة بينولوبي كروز مش زي متعة أنك تبص للكام سنة اللي فاتوا و تحس إنك مش ندمان على حاجة، طبعا مش عيب كل ده، يا ريت يبقى عندنا كل ده &ndash; و خصوصا بينولوبي كروز- و نفسنا فيه بس الثانيين أهم.</p>
<p>أنا شفت ناس إمبارح مش عايز أخش في تفاصيل هما مين أو بيعملوا إيه لإنه مش موضوعنا، بس كانوا ناس من مختلف الجنسيات و الديانات، و كان هدفهم زي ناس كثير غيرهم إنهم يعملوا خير، بدون ما يستفيدوا من وراه أي شيء غير إنهم يحسوا قدام نفسهم إنهم عملوا الخير لإن ده بيبسطهم أو يناموا مرتاحين الضمير لإنهم حسوا أنهم خلوا حياة حد أحسن، و بجد للحظة إتدايقت من نفسي إني قبل ما أروحلهم بقالي سنة مش عارف إمتى هجيب عربية عاجباني، و حسيت ساعتها قوي إن أنا فرفور، و حسيت ساعتها قوي إني مش عايز أبقى أنا، و بدأت أفكر من ساعتها لحد ما بكتب الكلام ده دلوقتي.</p>
<p>مش بقول إتبرع بفلوس أو زور اليتامى بقول بس إن في حاجات كثير إنت مسؤول قدامها فعلا، مسؤولياتك تجاه إيماناتك، إنك تطبقها، و إنك تغذيها بإيمانات جديدة لو حسيت إن فيه إيمانات جديدة أقنعتك، مسووليتك تجاه جسمك عشان يساعدك في مسوولياتك قدام، مسوولياتك تجاه الناس اللي عايشة حوليك، مسؤولياتك تجاه شغلك اللي هيديك فلوس و أهمية قدام الناس، مسؤوليتاك تجاه أهلك و أصحابك.</p>
<p>و إفتكر قبل كل مرة بتتريق فيها على حال البلد، و بتنتقد كل المسؤولين من أول رئيس الجمهورية لحد أي مسؤول مرتشي أو مهمل مثلا، لحد أي فنان مش محترم فنه، لحد حسن شحاتة اللي بحبه، و فاكر نفسك بقى فريكيكو و إنك لو مكانهم هتعمل كل حاجة صح، إفتكر إنك مسؤول زيهم، و مسؤولياتك أقل منهم بكثير، و مش بتعملها، بتهمل بشكل ثاني و بترتشي بينك و بين نفسك، عرفت إنت تبقى مسؤول على نفسك بس صح؟</p>
<p>و كل ما هنقدر &ndash; أو هقدر &ndash; نعمل ده، كل ما هتبقى راجل أكثر، كل ما هيبقى ليك لازمة أكثر، كل ما هتحس كل يوم إنك عارف إنت موجود هنا ليه / ربنا خلقك ليه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606355/%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الذكريات غير السعيدة لهاني سوسة</title>
		<link>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606352/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b3%d8%a9/</link>
		<comments>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606352/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b3%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 May 2009 10:37:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عمرو سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[أفكار و خواطر شخصية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606352/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b3%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[
محفورة هي ذكرياته عن مدرسته، منقوشة ببراعة على حوائط عقله الباطن و الواعي، لا ينساها و يستطيع إسترجاعها بسلاسة، رغم أنفه تقف أمامه الصور و الأصوات كلما حاول أن يتجاهلها، بكل ما إستطاع بذل أقصى مجهودة ليبعدها عن خياله، ليطرد هذه الطاقات السلبية من عقله و من قلبه، هذه الذكريات هي النواة الصغيرة التي دائما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>
محفورة هي ذكرياته عن مدرسته، منقوشة ببراعة على حوائط عقله الباطن و الواعي، لا ينساها و يستطيع إسترجاعها بسلاسة، رغم أنفه تقف أمامه الصور و الأصوات كلما حاول أن يتجاهلها، بكل ما إستطاع بذل أقصى مجهودة ليبعدها عن خياله، ليطرد هذه الطاقات السلبية من عقله و من قلبه، هذه الذكريات هي النواة الصغيرة التي دائما ما تتفجر لتحدث إنفجار ذري لكل مشاعر الكره و الظلم التي يكنها، بالرغم إنه إنسان طبيعي، بشوش، محب للمجتمع، غير متعكر المزاج، تراه دائما مازحا و ذو روح دعاية عالية و حس فكاهي جذاب، و لكن هذه الذكريات التي تأتي بدون دعوة أو ترحيب قادرة علي تعكير مزاجه.</p>
<p>يمر دائما أمام مدرسته و لا ينظر لها، لا يريد أن ينظر لسورها أو لحوائطها و لنوافذها، يعلم أن كل طوبة سيفتح شرخ في نفسه، يتوتر عندما يفعل، عندما تقف السيارات في زحمة المرور أمامها، يبدأ في التصبب في العرق، يضغط على الزر ليعلوا صوت المذياع، يغلق شبابيك السيارة، يحاول أن يغني مع أي أغنية، يدخن سيجارته، يفكر في أي حالة من الحالات التي يعالجها في عيادته الفخمة، يفكر في إبنته و كيف يحبها، حتى تسير سيارته، و يبتعد عن المدرسة القديمة، هنا يشعر كإنه كان يغرق و الآن فقط طفى فوق سطح البحر و تنفس من جديد، و يحاول أن يذكر نفسه أنه في المرة القادمة سيأخذ الطريق الأطول حتى لا يمر من هنا.</p>
<p>بالرغم أن عشرة سنين تقريبا مرت على كل هذه الأحداث و لكن هاني يتذكرها و يتذكر مشاعره وقتها، يتذكر جيدا هذه الليلة التي سبقت أول يوم في الدراسة، كانت ليلة متوترة غير مريحة، لم يستطع النوم يومها إلا نصف الساعة، مع إنه كان مستلقى على السرير من الساعة العاشرة مسائا، و لكنه لم ينم إلى أن وصلت السابعة صباحا، حاول أن يفكر في كل كلام أمه المهدئ، حاول&nbsp; أن يتذكر أبيه المتوفى ربما يأخذ يده و يدخله حلما ليقابله فيه، ظل يناجي يسوع، يدعيه أن يسهل نومه و يساعده في غلق جفنة، كان عقله مشغول بهذه المدرسة الجديدة التي سيدخلها، مدرسة يعلم أنها ستختلف تماما عن هذه المدرسة الخاصة غالية المصاريف التي كان بها السنوات السابقة، جلست معه أمه، حاولت أن تمتدح المدرسة الجديدة، بأنها عريقة و أخرجت رجال&nbsp; مهمين في المجتمع، و علمت أنها لن تستطيع خداعه طويلا فشرحت له ظروفهم بعد موت أبيه المفاجأ، شرحت له أنها لا تريد إهانة نفسها بطلب المساعدات من عمه أو من جده، و تفهم هو هذا بعقلانية و مسؤولية بالرغم من عدم تعديه سن الإثنى عشر سنة، أو على الأقل تظاهر بهذا، في الحقيقة هو لم يكن يعي الفرق بين المدرستين، و لأنه رآى عيناها تدمع فإبتسم و كان مستعد للموافقة علي أي شيء تقوله، حاول أن يربت على كتفها بنفس طريقة والده، فلاحظت هي ذكاء محاولته و إبتسمت.</p>
<p>بعدما إستيقظ تمنى لو لم يكن نام هذه النصف ساعة، شعر بالدوار و الصداع و الغثيان، أكل البيضة و لعق العسل ككل يوم، و أخذ معه تفاحته الخضراء التي تقشرها أمه له كل يوم، كان رفيعا يبدوا هزيلا و لكنه كان رياضيا، يحبه مدرب التنس في النادي، كان المدرب الرجل الذي أصبح بدل فاقد للأب في أعين هاني، لأنه ينظر له بحنان، لإنه مسيحي مثله، لإن أعينه خضراء تماما مثل والده.</p>
<p>توقفت سيارة أمه &ndash; الفيات ١٢٨ البيضاء &ndash; أمام المدرسة، نظرت للأطفال الداخلين معه، و نظر هو أيضا، تعجب من أشكالهم، أشكالهم تختلف تماما عن أصدقائه في مدرسته السابقة، و عددهم لا يحصى بالنسبة لعدد من كانوا معه، و إستعجب من عدم هندمتهم، و إن كل منهم يرتدي ملابس مختلفة عن زملائه، فلماذا تأنق هو إذن و ألتزم بالزي الموحد؟ لماذا إرتدى رابطة العنق &ndash; أم أستك &ndash; و لماذا كوت أمه قميصه و بنطاله في ربع ساعة و لماذا سرح شعره؟ </p>
<p>و من قبل أن يرتجل من السيارة بدأ الشعور بالوحدة في التغلل داخله، و شعور آخر بالتغرب، علم أن هذا العالم لن يكون هينا، لن يرحب به، لن يشعر فيه بالألفة، و لم يكن متأكدا إن كان سيستطيع التكيف معه أم لا، هل سيستطيع أن يصادق أحد من هؤلاء الفتية الذين لا يشبهونه و لا يشبههم.</p>
<p>ودعته أمه ببرود مصطنع حتى لا تجعله يهول من الموقف، قالت له أنها ستكون هنا قبل ميعاد خروجه، فنزل من السيارة و هو يلاحظ أن كل زملائه ينظرون لها، و لشعرها الأصفر الذهبي، و لسيارتها التي هي بالنسبة لهم فخمة بما إنها سيارة في حد ذاتها، و لاحظ أحدهم ينظر له و يقول له بفم مفتوح ببلاهة &quot;أمك مزة يالا&quot;، نزلت عليه الكلمة كالصاعقة، هاهي أول رسالة ترحيب منهم له، ها هي أول جملة يسمعها من زملائه، فار دمه، لم يدري ماذا يفعل، و بينما هو مصعوق مما سمعه، و بينما هو يحاول ترجمة كلمة &quot;مزة&quot; التي لم يسمعها من قبل، وجد أن قائلها إختفى وسط الجموع، الجموع الممتدى على مرمى البصر، في حوش كبير مترب، إعتلى التراب مستوى الأرض، و أصبح يرى التراب يطفوا فوق الأرض بأمتار بسبب كثرة السائرين عليه، نظر لهذه الصورة المصفرة، و عطس من كثرة التراب، و دخل الحوش و قلبه ينبض بعنف.</p>
<p>أخذ وقتا إلى أن علم في أي طابور يقف، ملايين الطوابير، كل طابور يقف فيه على الأقل ثمانون تلميذا، ملايين المدرسين، شعر بالضئالة بين هذه الأعداد الغفيرة، وقف في طابوره و ظل يتأمل أشكال زملائه، ظل يتأمل حركاتهم و ملابسهم، أحس أنه دخل الجحيم للتو، أشكالهم مرعبة، حركاتهم غربية عليه، صوتهم عالى، يسلمون على بعضهم البعض بترحاب مبالغ فيه، يمسكون بعضهم في أماكن غريبة كنوع من الدعابة، حاول هو التماسك، و حاول أن يخفي نظراته لهم، حاول أن يركز في تحية العلم، مع الأغنية الوطنية التي يغنيها تلميذ يقف على منبر عالي بينما خلفه فرقة موسيقية كاملة، أحدهم على طبلة و الآخر على أورج و الآخر ممسكا بناي، حاول أن يستمع جيدا لمعلومة &quot;هل تعلم&quot; حاول أن يتظاهر الإهتمام بأن &quot;عمر السلحفاة يتراوح بين ثمانين و مائة عام&quot; إهتم جيدا بسماع الآية القرآنية و الحديث الشريف حتى و هو لا يفهم اللغة العربية الفصحى جيدا إلى أن إنتهت هذه المراسم الرسمية و إعتلى الناظر المنبر و بدأ بقول تحذيراته الجديدة، أو للدقة تهديداته و وعيده لأي إختلال، سمع&nbsp; منه لغة جديدة على أذنه، الرجل يسب بين كل سبة و سبة سبة، سبب جديدة لم يسمعها من قبل في الشارع أو في التلفاز، &quot;يا حشرات ضارة&quot; مثلا &quot;يا كلاب المجتمع&quot; أو &quot;اللي مش هيحترم نفسه هعلقه من لباسه ع العلم لحد ما ييجي ولي أمره&quot; و هكذا، و لكن إلي حد ما كانت تحذيراته مطمئنة له، وجود رقابة صارمة ستجعل هؤلاء التلاميذ خائفين و ستجعلهم أكثر إستقامة، و لكنه كان متفائل، حيث أن بعدما أطول الرجل في خطبته التي يظنها تاريخية بدأ هاني يسمع تعليقات التلاميذ الساخرة &quot;ماتخلصنا يا عم الشجيع&quot; و جمل من هذا القبيل، و عندما قال أحدهم &quot;يا عم سيبك من الكلمتين بتوع أول كل سنة دول و سيبنا نطلع ننام&quot; بصوت عالى جهور سمعه مدرس، فلم يتردد بإعطائه صفعة مدوية علي قفاه و هنا وقع التلميذ و تحول أسلوبه من ناقد ساخر معارض إلي طفل رضيع يبكي بشدة، في لحظة نزلت الدموع بغزارة من عينيه و نزل المخاط الأصفر و الشفاف من أنفه كأنه ضغط على زر خفي تحت أذنه لتخرج هذه السوائل كالفيضان بدون مقدمات، و ظل يحلف بالله و الكعبة و النعمة أنه لم يقل أو يفعل شيء، و لكن المدرس حمله من أذنه و إعطاه ركلة أخرى على مؤخرته و قال له &quot;إطلعلي فوق&quot; و إصطنع التلميذ أنه متجه لهذا &quot;الفوق&quot; و لكنه ذاب وسط الجموع و وقف متخفيا في طابور آخر، و نظر لهاني الذي كان يتابعه بنظراته و علم مكانه، نظر له في تهديد فلم ينبت هاني بالطبع ببنت شفة، و كانت هذه أول مرة يرى فيها هاني هذا التلميذ، علي.</p>
<p>كان على سمين، شعره أحمر و عيناه زرقاء و لكن هذه الألوان لم تضفي عليه أي من أشكال البرائة، علي النقيض إعطته شكل مخيف مرهب، كان قميصه دائما خارج عن البنطال و كرشه الكبير مدلدل منه، من الواضح أن ملابسه أضيق منه، صوته عالى و وجهه محمر دائما و لم تكن تراه إلا و تجد وجهه مصبب بالعرق إلى درجة تجعلك تظن أنه &quot;طس&quot; وجهه للتو بالكثير من الماء و لم يقم بتنشيفه.</p>
<p>دخل هاني الفصل، وجدهم جميعا بقوة و عنف يتصارعان على مقاعدهم المفضلة، جلس علي بالطبع في آخر صف على طاولة يحتلها بمفرده، من المفترض أن هذه الطاولة الصغيرة يجلس عليها إثنان من التلامذة، ، لكن بالطبع كانت معظم الطاولات يجلس عليها ثلاثة تلاميذ بسبب العدد الكبير الذي يفوق عدد الطاولات، و وقف هاني في صمت يلاحظ ما يحدث، منتظر أن تهدأ الزوبعة، ليجد أن الطاولة الوحيدة الخالية هي الطاولة الواقعة في الصف الأول في المنتصف تماما، ما لاحظة أيضا أنه لم يجلس عليها أحد و فضل البعض &quot;التزنيق&quot; على الجلوس على هذه الطاولة، فمن المؤكد أنها ملعونة بشكل ما لم يفهمه هاني، و هنا في إستسلام إتجه هاني لها، ليجلس عليها بمفرده.</p>
<p>لاحظ الجميع أن هاني معه حقيبة غالية الثمن، لاحظ الجميع أن حذائه و ملابسه أنيقين منمقين، لاحظوا أنه يرتدي الزي الرسمي و لم يخرج عنه، و كان هذا كافي لإستفزازهم و لتحديد هوية طاقتهم التي ستفرز تجاهه، من المؤكد أنها ستكون طاقة سلبية، من المؤكد أن هذا الزميل الجديد سيكون &quot;تاكسي السهرة&quot;، و هذا هو المصطلح الذين يطلقونه على أقلهم مقدرة و قدرات جسمانية و الذي سيكون له نصيب الأسد من المضايقات و الإستهزاء و النكات و الذي سيستغله الجميع لتحقيق أي غرض لهم.</p>
<p>بدأت الحصة الأولى، و توالت الحصص بعدها، و لم يشرح أحد من المدرسين شيء، كانوا مهتمين بتقديم أنفسهم و إختيار لون الجلاد و توضيح معالم شخصياتهم في أول تعارف بينهم و بين التلاميذ، و تفنن الجميع في إرهاب الأطفال، كل بطريقته، حتى يفرض شخصيته عليهم &quot;من أولها&quot;، و كانوا يستخدون طرق إقناع غريبة بعض الشيء، كان كل منهم يتباهى بالمكان الذي جاء منه كمثل &quot;و ماحدش يفتكر فيكوا إني محترم، أنا من إمبابة و اللي هيتكلم هطلع&#8230;. و الآخر &quot;أنا من حواري بولاق و عارف حركاتكم كويس&quot; و هكذا، و تقريبا جميعهم إتفق على شيء واحد &quot;تبقى محترم أحترمك، تقل أدبك أو تنسى نفسك هقلع اللي في رجلي و أديك بيه&quot;، و كشكل من أشكال التعارف طلب منهم أحدهم أن يقف كل منهم و يقول إسمه و مهنة والده &ndash; فهم هاني بعد سنين أن الغرض من هذا السؤال أن يعلم المدرس إن كان التلميذ له &quot;ظهر&quot; أم يستطيع أن يهينه كما يشاء &ndash; و لاحظ هاني أن الجميع يقول كلمة &quot;لامؤاخذة&quot; قبل المهنة، و لم يكن يعلم هاني معنى الكلمة محددا غير أنه يسمعها في ليالي الحلمية، فكان التلامذة يقولون &quot;لامؤاخذة حلاق&quot; أو &quot;لامؤاخذة صرماتي&quot; و قال علي &quot;لامؤخاذة جزار&quot; و هكذا، و لم يكن هاني يعلم معظم هذه المهن، و لا يتذكر أنه سأل أي من أصدقائه من قبل عن مهنة أبيه أو أمه، و كان يظن أن المهن هم دكتور أو مهندس فقط، و لهذا عندما وقف قال &quot;هاني.. بابا لامؤخذة مات&quot; و هنا سأله مدرس العلوم &quot;و لامؤخذة ليه؟&quot; فرد هاني في إحراج &quot;أصلهم كلهم بيقولوها&quot; و هنا إنفجر علي في الضحك و بالطبع ضحك الجميع خلفه &ndash; كان علي المقرر دائما لردود الفعل، إن ضحك علي على شيء فوجب من الجميع الضحك، إن إعترض يعترض الجميع إن صمت تسمع صوت الإبرة لو وقعت على أرض الفصل &ndash; و هنا صاح علي &quot;دا إنت اللي شكلك لامؤخذة يالا&quot; و هنا ضحك الجميع أكثر، و صاح أحد المهللين &quot;الواد ده إسمه لامؤاخذة&quot; فقام الآخر بالتكملة &quot;يا لامؤخذاااااة&quot; و هنا أسكتهم المدرس.</p>
<p>بالطبع لم يكن هاني يعلم أن هذا سيكون إسمه الذي أطلق و سيطلق عليه دائما.</p>
<p>في الفسحة دخل هاني الحمام بشنطته، ليأكل التفاحة بدون أن يراه أحد، كان يعلم أنه إن أخرج التفاحة أمام هؤلاء المتوحشين سيقومون عليه الحد و إن لم يأكلها ستكون مشكلة أكبر مع أمه.</p>
<p>جائت الحصة الأخيرة التي كان ينتظرها هاني بفارغ الصبر، كانت حصة لغة عربية، دخل المدرس و سأل جميعهم عن إسمهم بالكامل الثنائى أو الثلاثي و في أوقات أخرى الرباعي &ndash; لم يكن هاني يعلم أن الغرض من السؤال هو أن يعلم المدرس بطريقة &quot;خبيثة&quot; إن كان أحدهم مسيحي أم لا &ndash; و كان الجميع يقول إسمه إلى أن يقول إسم من الأسامي التي تطلق على المسلمين مثل محمد أو أحمد أو مصطفى و هنا كان يطمئن المدرس و يقاطعه، و عندما أتى الدور على هاني وقف و بدأ بقول أسمه &quot;هاني عبد الله &#8230;.&rdquo; قاطعه المدرس قبل أن ينطق هاني ببقية أسمه الذي كان &quot;جرجس سوسة&quot; و قال له المدرس &quot;أقعد&quot; و عندما إنتهى من الفصل كله قال في راحة &quot;الحمد لله.. يعني مافيش حد هنا مسيحي&quot;، كانت هذه الصاعقة الأخيرة من سلسلة الصواعق التي تلقاها هاني في يومه الأول، إنتهت الحصة الأخيرة و هرع هاني للحوش، ثم لخارج المدرسة، يعدوا و هو حاملا حقيبته الثقيلة الوزن التي تتأرجح على كتفيه، كأنه يريد أن يستيقظ من هذا الكابوس، وجد أمه في الخارج تنتظره، دخل السيارة في عجالة و جلس على كرسيه في صمت، حاولت أن تسأله عن المدرسة و عن أخبار أول يوم و لكنه لم يكن يرد، و لكنها لم تستسلم و باتت تصر على أن يحكي لها، و هنا إنفجر في البكاء، صرخ، و قال لها &quot;أنا مش هروح المدرسة ديه ثاني، حتى لو مش هتعلم، حتى لو هموت&quot;.. صمتت هي ثم قالت له &quot;زي ماتحب، بكره هروح أحاول أرجعك لمدرستك القديمة&quot;.</p>
<p>كانت الأم صامتة طوال اليوم، لم تداعبه أو تتكلم معه، وضعت الغذاء و لم تنادي له، و هو لم يحاول أن يكلمها، في الليل ذهبت لسريرها و لم تنادي له لينام جانبها كما تعودت أن تفعل بعد موت والده، و لكنه ذهب هو بمفرده، و تمدد جانبها، فقامت هي في حنان بضمه لها، و قالت له &quot;ماتديقش مني يا هاني أنا ماكنتش&quot; فقاطعها &quot;إنت اللي ماتزعليش مني، أنا آسف، أنا بتدلع، المدرسة كويسة&quot; فإرتاحت لكلماته و صدقتها و ردت &quot;تفتكر لو عرفوا إنك لسة بتنام جمب مامتك هيقولوا عليك إيه؟&quot; قال في إصطناع &quot;أنا ماحدش يقدر يقول عليا حاجة&quot;، و لم يكن هاني على صواب.</p>
<p>في اليوم الثاني كانت أول حصة هي حصة الدين، كان مدرسها هو نفسه مدرس اللغة العربية، دخل عليهم و جعلهم يفتحون الكتاب و جعل أحدهم يقرأ بعض الآيات و كان يصلح له، و بعدها مر مدرس الدين المسيحي و إقترب من الفصل و لكن مدرس اللغة العربية &ndash; و الدين الإسلامي في نفس الوقت &ndash; تكلم معه بصوت عالي ودود و قال له &quot;كل سنة و إنت طيب يا أستاذ يوسف، معلش الفصل هنا كله مسلمين&quot; تعجب يوسف و نظر في ورقه ثم نظر له و قال &quot;و إنت طيب، أحسن.. أريح&quot; ثم نظر للتلاميذ، و هنا صمت هاني، وضع رأسه في الأرض في خزى و هو خائف أن يعلن عن ديانته، فكر للحظات أن يتشجع و يقف و يعلن هويته، و تذكر كلام والده، تذكره عندما قال له &quot;إوعى تتكسف من حاجة أو تخاف من حاجة، لما حد يسألك إسمك إيه قله هاني جرجس، ماحدش هيكرهك إلا لو إنت خليته يكرهك، ماحدش في البلد ديه بيكره المسيحيين و سيبك من كلام أمك&quot; و كانت الأم تقاطعه &quot;ماتضحكش عليه، هيضحكوا في وشه و لما يلف هيبصولوا كأنه جربان، إنت ماتتكلمش مع حد، ماتصاحبش حد، ماتتكلمش مع حد في دين و لا في سياسة، ماتتكلمش مع حد أصلا، و اللي يسأله إسمك إيه قله هاني و بس&quot; كانوا يتشاجران، و كان هاني يصدق كلام والده أكثر، كانت أمه تعيش في الخارج قبل زواجها به و لهذا تكره هذا الشعب و تتهمه بالتخلف و العنصرية &ndash; كما فهم بعدما كبر - و لكن والده عاش في مصر طوال عمره و لهذا كان يصدقه هو، و لكن بعد موته مات كلامه و مات تصديقه له، لم يعد له إلا كلام أمه و باتت نصائحها له هي إنجيله الجديد.</p>
<p>مرت الأيام في الفصل و هاني مازال يحافظ على سره، لم يعلم أحد أنه ليس بمسلما مثلهم، و لكنه هذا لم يقربه من أحد و لم يحبب فيه أحد، و لكنه ظل على وضعه، صامت، لا يكلم أحد، و عندما يشاكسه أو يضايقه أحد بين الحصص كالعادة يصمت و يتجاهله إلى أن يمل منه أو يعطيه على قفاه أو يقرصه في أي مكان حساس في جسده فيحاول هاني إلإبتعاد عنه أو إزاحة يده، إلا أن أتى يوم الإنتخابات، و في هذا اليوم يجب علي كل فصل أن ينتخب عريفه كما قال لهم الناظر في الطابور، شرح لهم &quot;أنه في ظل الديموقراطية و الحرية التي تعيشها البلاد تطبق الديموقراطية حتى في المدارس و الفصول، و أنه يجب علي كل فصل أن ينتخب عريفه، الشخص الذي سيكون ممثل للفصل و المسؤول عنه&quot; و لكن هاني لم يهتم، فقط كان خائفا أن يتشاجر معه أحد حتى يصوت له، و لكنه كان مستعد أن يصوت لأول من يطلب منه هذا، و عندما دخل المشرف فصلهم و سألهم &quot;مين مرشح نفسه؟&quot; لم ينطق أحد، فقام بتهديدهم &quot;لو ماحدش رشح نفسه هختار أنا واحد منكم&quot; لم يفهم هاني لماذا لا يوجد من يرشح نفسه، لماذا لا يرشح نفسه علي و هو الملك المتوج للفصل، و هنا شاور علي على هاني و قال للمدرس &quot;يا أستاذ أهه.. هو الواد ده اللي هيبقى عريف.. الواد لامؤاخذة هيرشح نفسه&quot; تفاجأ هاني، لماذا هو؟!، لماذا يريده علي بالذات ليكون عريف الفصل؟! و نظر له المدرس و قال &quot;ترشح نفسك؟&quot; فلم يرد هاني من فرط المفاجأة فرد علي بالنيابة عنه &quot;أيوه هو اللي هيرشح نفسه هو قالنا كده و إحنا كلنا موافقين.. الي موافق على الواد لامؤاخذة يرفع إيده&quot; رفع الجميع أيديهم فنظر له المدرس و هنا وافق هاني، طالما يريدونه أن يكون شيئا، و خصوصا علي، فسيكون كما يريدون، و أصبح عريف الفصل، لماذا؟ و ما غرضهم من هذا؟ لم يعلم وقتها، و لكنه علم بعد مرور بضعة أيام.</p>
<p>كانت أهم مهام عريف الفصل كما يطلقون عليه أن يحل مكان المدرس إن غاب و ذهب الى الحمام أو لأي مكان، و أن يكتب على السبورة إسم أي شخص يقوم بأي شغب، و كان التلاميذ يختارون عامة من هو أكثرهم خوفا، الذي يخاف أن يكتب إسم أي أحد منهم حتى لا ينتقم منه هذا الأحد، و إكتشف هاني هذا بعد أول مرة وقف فيها على الفصل و هدده علي و قال له &quot;لو كتبت إسم حد هنطلع &#8230;&#8230;&rdquo; و بالطبع لم يكتب هاني أي إسم.</p>
<p>كان هاني ينظر لعلي كل يوم، و يتعجب، هل هذا الشخص مولود و الشر في دمه؟ لماذا يتلذذ بضرب التلاميذ الآخرين، و إثبات قوته كل لحظة بالإستهزاء بهم، لماذا لا يعارضه أحد؟ لماذا ينافقه معظم الفصل و يضحكون على أي شيء يقوله، لماذا رضوا أن يتوجوه ملكا عليهم، هل لإنه أكبرهم حجما؟ أو لأن صوته جهورا؟ أو لإن والده جزار كما قال في أول السنة، لماذا لا يثورون عليه؟</p>
<p>في البيت بدأت الأم تلاحظ في هاني بعض التغيرات، لم يعد يهتم بإرتداء الزي المدرسي، أصبح أكثر عنفا، أصبح يعلي من صوته في أي محادثة بطريقة تنافي أخلاقه و تربيته، لا يهتم بعمل واجباته و لا يذاكر مهما ألحت عليه و يطمئنها أنه لم يعطيهم المدرسين أي من الواجبات.</p>
<p>و في يوم دراسي ما، و في حصة الدين تحديدا، أتى المدير، و كان معه آخر شخص يريد هاني أن يراه هنا، أمه، بشعرها الأصفر، بسلسلة الصليب الواضحة علي صدرها، و قال المدير &quot;فين هاني عبدالله جرجس سوسة؟&quot; فرد المدرس في تلقائية، معاندناش هنا جرجس، و لكن الأم نظرت لإبنها، الذي تصبب عرقا في لحظة فوقف، و هنا تسائل المدير &quot;إنت قاعد ليه في حصة الدين الإسلامي يا هاني؟ مارحتش لأستاذ يوسف ليه؟&quot; نظر المدرس في تعجب كما فعل كل طلاب الفصل، و قال المدير &quot;تعالى معايا&quot;.</p>
<p>إكتشفت الأم ما فعله هاني، كما إكتشفه المدير و باقي المدرسين و التلاميذ، سمع كل عبارات التسامح من المدير، كلمه عن أن الدين لله و الوطن للجميع، و أن الهلال دائما ما يعانق الصليب، و أن الإنسان لا يمكن أن يخجل من دينه، توقع هاني أن أمه لن تكلمه إلا في البيت، رجع إلي فصله فلم يتكلم معه أحد، جلس في خزي، خائف من ردود فعلهم الغير متوقعة، و لكن الكل تجاهله، رجع بيته فوجد أمه تتعامل معه كأن شيء لم يكن، و ظل الحال كما هو عليه.</p>
<p>إسبوعان من التجاهل الذي كان هاني يحمد عليه ربه، لم يعد يقول له أحد &quot;يا ملامؤاخذة&quot; كلما مر أمام طاولته، لم يعد أحد يعتبره موجودا، عندما كان يقف مكان المدرس الغائب كانوا يتجاهلونه و كان يتجاهلهم، و لكن هذا التجاهل بدأ يؤلمه، كان بدأ يعتاد على غلاستهم و كرههم له، التجاهل أصعب مؤلم أكثر من الكره، و عندما أتى شهر رمضان الكريم كان هاني يحضر لحركته الجديدة، أخذ يتخيلها و يشجع نفسه عليها، عندما تأتي الفسحة في أول يوم من شهر الصيم للمسلمين، سيخرج تفاحته الخضراء و يأكلها أمام الفصل، و فليفعلون ما يفعلون و ليركب علي أعلى خيوله.</p>
<p>أتت الفسحة، و قبل أن يندفعون، أخرج هاني تفاحته، و بسرعة بدأ بالقضم منها، و عندما بدأ الأكل منها بدأ التلاميذ في ملاحظة حركته، لم يفعل أحد منهم شيء، فقط نظروا إلى على ليقلدونه، و هنا أحس علي أن من واجبه التصرف، ذهب لهاني و كلمه &quot;إنت مش عارف إن إحنا صايمين؟&quot; لم يرد هاني و تجاهله، سحب علي منه التفاحة و رماها، فأكمل هاني مضغه حتى أصبح يحرك فمه في حركة مصطنعة، و هناأستفذ علي و بدأ الأخير بالتطبيل على طاولته هذا الإيقاع الراقص و بدأ بالغناء &quot;سوسة.. هيخش النار&quot; غناها عدة مرات، إلى أن تشجع الباقي و بدأوا يغنون معه &quot;سوسة.. هيخش النار&quot; و أصبح صوتهم عالي، و بدأ معظمهم بالرقص كما الراقصات المحترفات، و هاني يشطات غيظا و لكن لا يفعل شيء، على الصوت أكثر، و إلتفو حوله، و نظر هاني إلى علي، هذا الكائن الكريه، كان يعلم أنه سيفقد أعصابه، سينهار في البكاء إن لم يفعل شيء، فقام و وقف على الطاولة و قفز على علي و بدأ في عضه بعد أن إمتطاه كليا، و صرخ علي و مسكه باقي التلاميذ و شالوه من على علي، و هنا وقف علي و قال في غضب &quot;يا إبن العضاضة.. طب ما إنت دكر أهه، بعد المدرسة لو دكر بجد ماتروحش و تستناني في الحوش&quot; فرد هاني بشجاعة مصطنعة &quot;إنت اللي تسناني لو راجل&quot;.</p>
<p>في هؤلاء الثلاث حصص، الذين هم بين الفسحة و إنتهاء اليوم، كانت نبضات قلب هاني سريعة، كان يتصبب عرقا من كثرة خوفه، إكتشف فداحة جرمه، إكتشف الحفرة العميقة التي رما نفسه فيها، هل يهرب بعد الجرس الأخير؟ أم يواجه و هو يعلم أنه سيموت تقريبا إن بدأ هذا العملاق بضربه، لم يسمع كلمة من شرح المدرسين، كان ينظر للتلاميذ و نظراتهم له، بعضهم ينظر نظرات شماتة و منتظرين هزيمته، و الآخرين ينظرون بشفقة لمصيره المجهول.</p>
<p>أتى الجرس الأخير، إجتمع الفصل كله في الحوش، إنتظروا حتى بدأ الحوش في الإختلاء، وجدوا هاني واقفا بفميصه، مشمرا أكمامه، و علي ينظر له في كره مستعدا للإنقضاض عليه، عندما حانت اللحظة، قال له علي &quot;بس أنا لو عملت حاجة فيك هتقول لأمك&quot; فرد عليه هاني &quot;أنا مش هقول حاجة لأمي&quot; فرد علي &quot;طب إحلف.. بس هتحلف بإيه؟&quot; فضحك الجميع فرد هاني &quot;و الله و الإنجيل و القرآن، ما هقول لأمي&quot; فرد على &quot;ماشي&quot; و إنقض عليه، في لحظات كان فوقه، ينهال عليه ضربا، و هاني لا يستطيع الدفاع عن نفسه، ظنون جميعا أن هاني سيموت، و بدأ على في الضحكك و التلذذ بإهانته بحركات مهينة و إيحائات جنسية، إلى أن قام هاني بالحركة التي ظل يتخيلها كثيرا، أخذ بعض التراب و رماه على عين علي، فلم يستطع علي رؤية شيء، و هنا ضربه هاني برجله عدة ضربات في منطقته الحساسة، فتألم علي و أطلق صرخة غاضبة و قال &quot;يا كفتس يا إبن الـ &#8230;&quot;، و تعجب الجميع، و هنا بدأ هاني بضرب على في وجهه، و ضربه ركلة قوية كانت كافية لكسر مناخير علي و إنهالت الدماء منها، و لكن على بعد لحظة جمع قواه مجددا لينقض مجددا غير مكترث بدمائه، و هنا علم هاني أن موته مؤكد، بعد كل مافعله و هذا البغل مازال في صحته و الأسوأ أن غضبه أصبح مضاعفا، و لكن حدث ما لم يتوقعه هاني، دخل جميع التلاميذ، و إنهالوا معه ضربا في على، تغيرت مقتناعتهم فجأة، هذا الوحش من الممكن أن يقع، إنه بشر مثلنا، و هنا ثار الجبناء، و بدأوا بضربه سويا، و هنا ظل على يسب إلى أن صمت تماما بعدما أخذ من الضرب ما يكفيه، و عندما إنتهوا منه نظروا جميعا لهاني، و ذهب أحدهم له، أخذ يده و رفعها للسماء كأنه ربح لتو مباراة ملاكمة، صفق الجميع، و لم يصدق هاني نفسه.</p>
<p>في اليوم التالي، أتى ولي أمر على، إكتشفوا جميعا أن والده فراشا في مصلحة حكومية و ليس بجزار كما كان يدعي، قال على أنه لم يتشاجر مع أحد و لكنه وقع، و لم يصدقه المدير و صدق كل التلاميذ الذين تجمعوا فجأة و قالوا أنه كان يضربهم و دافعوا هم عن نفسهم و ضربوه و وشوا بكل ما كان يفعله من أول السنة و في السنين الماضية، و بسبب وجود أم هاني التي أتت بعد أن رأت جراح إبنها و بعد أن حكى لها عن كل مضايقات علي بعد ساعات من التحقيق فذهبت و هددت المدير إنه إن لم يرفد هذا الوحش ستتصل بكل معارفها في كل الوزارات و الصحافة و تحكي لهم ما يحدث من تفرقة في هذه المدرسة، رفد المدير علي لمدة إسبوع، حدثت في هذا اليوم مشادة بسيطة بين عدة تلاميذ كانوا يريدون الجلوس بجانب هاني، و جلس إثنان منهم جانبه، و غاب مدرس الدين يومها &ndash; الذي هو نفسه مدرس اللغة العربية &ndash; فوقف هاني محله، و صمت الجميع ينظرون له، لم يتكلم أحد و لم يتشاغب أحد، كانوا جميعا خائفين، أن يكتب هاني إسم أحدا منهم.<br />
&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606352/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b3%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>البهلوان.</title>
		<link>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606349/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%87%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%aa/</link>
		<comments>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606349/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%87%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 04 May 2009 16:58:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عمرو سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[أفكار و خواطر شخصية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://visualstoryteller.maktoobblog.com/?p=1606349</guid>
		<description><![CDATA[البهلوان الميت.
في وقت لم يكن و في مكان لم يوجد حدثت هذه الأحدات التي لم تحدث&#8230; ليس كما هي.
لم يكن أحد في التاريخ قار على إستخلاص الضحكات من أفواه البشر مثله، حتى أن البعض يكاد يجزم أن الكلاب و القطط تضحك من نكاته و حركاته التي تظن أنها محسوبة من خبير رياضي و فيسيولوجي حتى [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>البهلوان الميت.</p>
<p>في وقت لم يكن و في مكان لم يوجد حدثت هذه الأحدات التي لم تحدث&#8230; ليس كما هي.</p>
<p>لم يكن أحد في التاريخ قار على إستخلاص الضحكات من أفواه البشر مثله، حتى أن البعض يكاد يجزم أن الكلاب و القطط تضحك من نكاته و حركاته التي تظن أنها محسوبة من خبير رياضي و فيسيولوجي حتى يكون لها قمة التأثير على خلايا العقل المسببة لفعل اضحك.</p>
<p>يقول نكاته و حركاته و هو جاهم الوجه، معقد الحاجبين، لاويا الجزء الأعلى الأيسر من شفتاه، و بمجرد أن يطمئن أن الجميع دخل في نوبة الضحك يبتسم إبتسامة بسيطة محاولا فيها لإغلاق فمه، فهو لا يضحك بصوت عالي، لا يضحك لأكثر من عدة ثواني، لا يوجد هناك ما يضحكه و يفاجئه.</p>
<p>كان يحبه جميع مرتادي هذه القهوة التي تقع في حارته، كان جميع الرجال ينتظرون هذا الوقت من اليوم الذين يذهبون فيه للقهوة لشرب المعسل و السماع لهذا المضحك الذي يسرد حكاويه اليومية المضحكة قبل أن &quot;يستلم&quot; أحد روادي القهوة و يبدأ بالسخرية منه، من شكله، من طريقة كلامة، من أسراره التي يعلمها الجميع.</p>
<p>حتى أن البعض كان يأتي من حارات أخرى للجلوس في هذه القهوة لإختلاس السمع و الضحك، بالرغم أن مشاريب القهوة لها طعم أسوأ من طعم الدواء و شيشتها تجعلك تشعر كإنك تسحب أنفاسك من شكمان سيارة قديمة قاربت على التهالك التام.</p>
<p>كان للمضحك صديق قديم، كان هذا الصديق يحبه جدا و يكن له بولاء كبير، حتى و إن كان دائما الخامة الخصبة لسخريته، كانا يدرسان سويا طوال عمرهما، و كان الصديق يذاكر له، يحل له واجباته، و يغششه في الإمتحانات، عندما كانا يلعبان الكرة و يأتي الدور علي المضحك ليقف حارس مرمى كان يقف الصديق مكانه، عندما كان المضحك يتجاهل إحدى حبيباته القدامى كان الصديق هو من يقنعها أن المضحك تركها لأهم الأسباب و أنه ضحى بقلبه و حبه لمصلحتها، بينما كان يتركهم المضحك ببساطة لأنه وجد من هي أجمل أو أغنى أو ببساطة أجدد.</p>
<p>لم يكن الصديق يحزن عندما كان يرى الإنبهار في أعين الفتيات متجهه لصديقه المضحك، كان يعلم أنه يتفوقه في كل شيء، فما الذي به ليكون مبهر لأي أحد؟ إنه بدين بعض الشيء، شعره أجعد، قليل الثقة في نفسه الى حد يلحظه أي كفيف، يكفي أن تسمع كلامه لتلاحظ بطئه في ردوده أو تلعثمه في كلماته عندما يحاول أن يدافع عن نفسه خصوصا أمام سخريات المضحك الثقيلة له.</p>
<p>كبر الإثنان، عمل المضحك كتاجر كما يقول عن نفسه، أو بالأصح كبائع، أو للدقة كمندوب مبيعات كما لا يحب أن يقول عن نفسه، كان يجوب الشوارع بهذه البضائع الرخيصة، يحاول إقناع هذا و ذاك أن الذي يحمله معه هو إكتشاف علمي مذهل و نادر و نفيس و سعره &quot;لقطة&quot; و &quot;مش هتلاقيه في حتة غير عندنا&quot; و كل هذا الكلام، كان يبيع الكثير عن أصدقائه بسبب خفة دمه و لباقته، و لكن في النهاية لم يكن يجني ما يكفي لسداد ديونه لصاحب القهوة الذي كان يتجاهل حسابه لأنه يعتبره نجمه المجذب لمعظم روادي القهوة و يعلم أنه إن غادر سيضطر لتحسين جودة مشاريبه مما سيجعله يخسر الجلد و السقط.</p>
<p>غادر الصديق الحارة منذ زمن، ألمه كثيرا أن المضحك لم يكلمه و لو مرة ليسأل عليه، و لم يرد على مكالماته اللحوحة، و عندما كان يذهب له ليجلس معه في القهوة كان يعامله بفتور كإنه يحاول التبرأ من صداقته، فقطع إتصاله به عندما أحس أنه سيكون عبئ عليه، و مر على هذا بعض السنين.</p>
<p>في يوم حزين للمضحك ذهب لعمله ليجد أن الشركة التي يسوق منتجاتها أفلست، و أنه الآن بدون عمل، بدون شيء ليسوقه، و كان يعلم صعوبة الحصول على عمل في هذا الزمن، و كان في حالة مزاجية سيئة جدا، و يعلم أنه إذا رجع الحارة سيكون المطلوب منه إضحاك أفواه تنتظر دعاباته، فقرر العودة لبيته في وقت متأخر بعد أن تخلى القهوة من روادها فلا يقابلهم و هو متجه لباب بيته.</p>
<p>إشترى علبة سجائر مستوردة بمنطق &quot;ما هي بايظة بايظة&quot; و ظل يدخن الواحدة بعد الأخرى و هو يتمشى على النيل، و معدل إكتئابه يعلوا مع كل خطوة يسيرها بلا هدف.</p>
<p>توقف و نظر للسيرك، المكان الذي لم يدخله في حياته قط، هل هناك ما يمكن أن يزيل إكتئابه في هذا المكان؟ قرر أن يتجاهله، و لكن شيء ما أثار إنتباهه، صورة ممثل البانتومايم الموضوعة أمام السيرك، إنه يشبه صديقه القديم جدا، ربما إنه هو، نعم، هذا هو إسمه بالفعل، إشترى تذكرة بما تبقى له من مال و دخل القاعة التي تكاد تكون خالية من الجمهور، بإستثناء بعض العائلات التي تحاول إبهاج أطفالهم، أو بعض الأحبة الذين وجدوا في السيرك مكان للتسامر أفضل من الكافيتريات التي لها حد أدنى من الطلبات.</p>
<p>لم يهتم بعرض الأسد أو الفتاة التي تسير على الحبل، حتى مع رشاقة جسمها و جاذبيتها و جمال وجهها، و بعدها خرج أحدهم، يعلن بأسى عن إلغاء فقرة البهلوان و أنه يوعد ببهلوان جديد في غضون أسبوع من يومه، و قدم الرجل للجمهور ممثل البانتومايم، و هنا أحبط الناس من عدم وجود البهلوان، و غادر معظمهم، و هنا خرج ممثل البانتومايم ليقوم بحركاته المبهرة، المبهرة لمن يهتم بمتابعتها، ظل المضحك ينظر له مبهور بما يفعله و لكن بدون أن يخلى وجهه من إبتسامة المفاجئة، أو السخرية، و لكنه صفق له مع المصفقين.</p>
<p>خرج لاعب البانتومايم من غرفته متجها الى الشارع بعد أن سلم على كل من يجده، و يسأله عن عرضه، و كان الكل يحمسه، و يقول له أن بدايته جيدة جدا و أن له مستقبل باهر، كان هذا يزيده من ثقته في نفسه و يفرحه، و يأكد له أن إختياره ليكون ممثل بانتومايم كان قرار صائب، و سيجد فيه التقدير الذي لم يحصل عليه من قبل، و في طريقه لمحطة الأتوبيس وجد صديقه المضحك، وجده يقترب منه و يسلم عليه بحرارة و يعنفه على عدم إتصاله به من فتره، و عدم إطمئنانه على صحته و عدم تعزيته عندما توفت والدته، و لكن ممثل البنتومايم حاول تذكيره بمكالماته له، و أنه كان بجانبه وقت الصلاة و الدفن و العزاء الخاص بوالدته و لكن المضحك لم يتذكر، و بعد بعض الكلام الذي لا وزن له، سأله في خبث، &quot;هو السيرك صحيح عايز بهلوانات؟&quot;</p>
<p>حاول الممثل بشتى الطرق إقناع مدير السيرك &ndash; الذي هو صاحبه &ndash; بصديقه المضحك، شرح له موهبته و تلقائيته، و لكن مدير السيرك لم يقتنع، فمهنة البهلوان لا علاقة بها بخفة الدم و تحتاج الخبرة و التمرين، و لكن إلحاح الممثل للمدير جعلته يوافق أن يجربه و يشاهده و هو يحاول أمامه أن يقدم عرضه.</p>
<p>لم يكن المضحك بغبي، كان يعلم أن هذه المهنة ليست كتلك، و لهذا عمل واجبه على أكمل وجه، ذهب و حضر كل عروض البهلوانات الأخرى و سرق بعض من حركاتهم التي أعجبت الجمهور، و عندما قام بعرضه أمام مدير السيرك إنبهر هذا الثاني و خصوصا أن المضحك قال له أنه مستعد أن يعمل بأجر زهيد و أنه على أتم الإستعداد أن يعمل لأول شهر بدون أجر تماما، مما أغرى مدير السيرك و وافق على تعيينه ليكن تحت الإختبار.</p>
<p>سعد الممثل جدا بصديقه، و كان واثقا أن صديقه سيتذكر هذا له، و أن هذا سيرجهم أصدقاء ربما أكثر من الأول و خصوصا أنهم سيعملان سويا في نفس المكان، و سريعا إشترك البهلوان الجديد مع صديقه الممثل في شقته على أن يدفع نصف الإيجار و لكن بعد ما &quot;ربنا يفرجها&quot;، و كان الممثل سعيدا جدا أن صديقه القديم سيونس وحدته، و ظل يساعده في تمريناته و يحكي له عن كل قصصه حتى و هو علي علم أن صديقه يسمعه بنصف أذن و لا يبالي كثيرا بقصصه و كان يسرح كثيرا في وسط هذه الحكاوي التي لا تهمه.</p>
<p>حكى له الممثل عن الفتاة التي تمشي على الحبل، كيف هو منجذب لها، كيف يظن أنها تنظر له بإعجاب، أكد له أن هذه الفتاة هي التي كتبها الرب له، و لهذا كتب له الرب أن يتعلم البانتومايم و ليعمل في ذلك السيرك، ليراها هناك، و لكن بعد أن أنهى حكايته إكتشف أن صديقه سرحان في حركة جديدة يحاول إتقانها و هنا سأله صديقه المضحك عن رأيه في الحركة، و لكنها لم تعجب الممثل و قال له &quot;ماتجرب تمثل إنك مت؟&quot; فوجيء البهلوان بهذه التفصيلة الغريبة، و لكن الممثل شرح له الفكرة، و قال له أنه سيساعده فيها، سيمثل البهلوان أنه مات، و يحاول الممثل إفاقته، و كلما يعطي له ظهره يقوم البهلوان بحركات مضحكة، و عندما ينظر له مجددا يكمل تمثيله و هكذا، و لمعت عينا البهلوان، و قال له أنهم يجب أن يتدربوا على هذه الحركة بأسرع وقت.</p>
<p>تدربوا جيدا علي الحركة، و في يوم العرض كان البهلوان خائف و لكن الممثل طمئنه و أكد له أن الجمهور سيحبه، و أنه سيتذمر في يوم من كثرة حب الجمهور له، و أخذ يحكي له عن مستقبل باهر ينتظره كأفضل و أشهر بهلوان، كلامه طمئن البهلوان فعلا و إعطاه الحماس اللازم لإبهار الجمهور، و عندما بدآ أول حركاتهم لم يضحك الجمهور، لم يفهم الدعابة في البداية، مما أقلق البهلوان و لكن الممثل أهمس له في أذنه &quot;أول ما ألف إديني على قفايا&quot; و قام البهلوان بهذا فعلا، ليقنتص أول ضحكة من الجمهور، و كانت أول ضحكة السبب وراء إنهيار الجسر الذي كان يحبس ضحكات الجمهور التي توالت كفيضان قبل أن يبدأون بتصفيق عالي هز أركان المسرح، فوقف البهلوان و أعطى الممثل على قفاه مرة أخرى و هو يحيي الجمهور، و لكن الممثل نظر للبهلوان بخوف. و لكنه لم يكن يدري سبب واضح لخوفه وقتها.</p>
<p>كان الزمن أسرع منهم، لم يعلم الممثل كيف و متى زادت شهرة العرض لهذه الدرجة، ذهب للمسرح في يوم ليجد الطوابير أمام شباك التذاكر الذي كان بيتا للعنكبوت و كان موظفه ينام فيه بين مهنتيه الأخرتان، و كانت لوحة دعاية عرض البهلوان الميت تكبر كل يوم، كانت تكبر مع صورة البهلوان، و كل يوم يمر تصغر صورته فيها، لم يعلق و لم يتكلم مع أحد.</p>
<p>لم يدرى متى أصبح المدير و البهلوان أصدقاء، متى أصبح يدعي البهلوان علي عيد ميلاد بنته و ينساه، أو يتجاهله، هل كان هذا لأنه يجد البهلوان دائما يمتدح المدير و يقول له كيف أن نجاح العرض هذا بسبب تنظيمه و ذكائه الدعائي؟ و لكنه يعلم أن صديقه البهلوان ليس مرائي أو منافق و لا &quot;مصلحجي&quot; كما بدأ البعض من الزملاء بالتلسين عليه، فهو ليس مثلهم، هو يعلمه جيدا.</p>
<p>عندما دخل البهلوان على فتاة الحبل قبل عرضها غرفتها لم يدخل ليمتدح عرضها كما كان يدعي، لأنه لم يشاهده من قبل بإهتمام كما كان يحكي لها، و لكن كان هذا مفتاح الكلام الذي يريد أن يقوله بين السطور، و هنا بدأت هي في إمتداح عرضه أيضا، و خفة دمه، و خصوصا الأفكار التي خلف الدعابات، حكى لها عن سهر الليالي الذي يسهره ليأتي بهذه الأفكار، و بدأ بسرد قصة حياته لها، قصة حياته كما يراها هو، و يضحكها طوال كلامه، كان يريد أن يوصل لها معلومات معينة، معلومات عن كفاحة و عصاميته، كان يبهرها، كان يريد أن يقول لها بكل هذا الكلام أنه يريد أن يتقرب منها، خصوصا عندما جلس مقتربا منها، فلم تبتعد هي، ثم صمتوا لثواني فباغتته، قالت له &quot;إنت عارف إني بمشي على الحبل؟ طوالي؟ مابحبش اللف و الدوران؟&quot; فلم يظهر مفاجئته و فاجئها هو بقوله &quot;و مين قالك إني عايز ألففك، مش يمكن عايزك تقعي؟ و ألقفك أنا؟&quot; إبتسمت له، إبتسامة ذات معنى.. أنها على وشك الوقوع في شباكه فعلا.</p>
<p>كان ممثل البانتومايم يقوم بعرضه الذي يمل منه هذا الجمهور العريض الذي أتى خصيصا لمشاهدة البهلوان، حتى إن كان يقوم به بضمير لا يوصف، و بعد أن قام بتحسينه أكثر من مرة، و لكنه كان يسمع صوت الجمهور و هو يتكلم، يسمع صوت بائع السجائر و الحلوى و هو يمر على الجمهور و يعرض بضاعته بصوت عالى، كان يجد أحدهم نائم هنا أو هناك، أو إثنين من الأحباء يداعبان بعضهم على إستحياء، و لم ينزعج، كان يعلم أنهم في يوم سيقدرون، كان على يقين بذلك، و لكن ما صعقه، هم هؤلاء الأحبة، يداعبان بعضهم بقليل من السرية، ما صعقه كون الأحبة هم فتاة الحبل و البهلوان، كان يلف يده حول وسطها و هي تأكله بعض الفشار في فمه، لا ينظرون له، و لكنه كان يتابعهم، بدموعه و حركاته التي أحس لأول مرة أنها بدون معنى، ما معنى أن تتخيل ما ليس موجودا؟ أن تتلمس حوائط و أجسام غير مرئية أو موجودة، لماذا يحس بها إذا؟ أم هذه هي شخصيته؟ الإحساس بما يصنعه تخيله و ما لم و لن يكن؟</p>
<p>أنهى الممثل فقرته في منتصفها، مما إستعجب له المقدم، و هرعت الفتاة لتغير ملابسها و تبدأ عرضها، و مرت أمامه فنظر لها، و نظرت له، سألته عن سبب إنهائه عرضه في وقت أقصر من وقته، رد عليها قائلا &quot;الهوا مافهوش حاجة&quot; فلم تفهم قصده، فتركته لتغير ملابسها.</p>
<p>غير ملابسه و هو قمة ألمه ليبدأ فقرة البهلوان، و يلعب دوره الدائم به، سنيد البهلوان، إنه لم يرتقي لمرتبة&nbsp; البهلوان، إنه ما يسخر منه البهلوان، البهلوان الذي يسخر منه البشر.</p>
<p>بدأت الفقرة، ظل يتأمل نفسه، لأول مرة أحس بأنه مجرد أداة، و لأول مرة أحس أنه مهان.</p>
<p>كان العرض رائع بحق، كان الناس يضحكون بشدة، و كان البهلوان في قمة تألقه و سعادته، و تلقى التحية الأخيرة بقمة فخره و نجاحه، و خرج الإثنان ليجدا مدير المسرح يستوقفهم، و واجه المدير البهلوان بخبر سمعه، سأله إن كان تعاقد مع سيرك آخر، و هنا بكل ثقة أجابه البهلوان أن هذا صحيح، فتعجب المدير كما تعجب الممثل، و سأله المدير &quot;و العقد اللي بنا؟&quot; فقال له البهلوان &quot;العقد أبرموا و حطوا في أي حتة تعجبك، أو أقلك، حطوا في أي حتة في أخينا ده&quot; و شاور للمثل الذي لم يكن مصدق ما يسمعه و ما يراه، و إتجه البهلوان لغرفته فدخل الممثل خلفه و سأله كيف يأخذ هذا القرار بدونه، فسأله البهلوان لماذا يأخذ رأيه و هو سيذهب وحيدا، و هنا حاول الممثل لأول مرة الإعتراض و قال له &quot;بس العرض ده فكرتي&quot; و هنا صعق البهلوان و تقرب له &quot;إنت اللي بتقول كده؟ مش كفاية أخدتك و شهرتك معايا؟ كمان عايز تنسب الفكرة ليك؟&quot; صعق الممثل و لكن البهلوان أكمل &quot;هي ديه غلطتي، طول عمرك بتحقد عليا و على نجاحي بسبب فشلك، لدرجة إن كمان بيتهيقلك إنك سبب نجاحي، ناسي لما كنا قاعدين و طلعت أنا بالفكرة، و إنت إتحايلت عليا تطلع معايا فيها؟&quot; و هنا بدأ الممثل بتذكر الحادثة، هل تخيل هو فعلا ما يعتقده كما يتخيل الحوائط الغير موجودة؟ لإن البهلوان يقول هذا الكلام بقمة الصدق، و تاه وسط ذكرياته التي بدأت بالتبدل و الإختلال، أم أن صديقه البهلوان وصل لحالة من التنكر جعلته تخيل ما يريح له ضميره؟</p>
<p>ترك البهلوان السيرك، كما تركه الممثل بعد أن قرر أن يترك مهنة البانتومايم، و قرر أن يعمل كنادل في أحد المطاعم، و بدأت حالة السيرك في التردي، و في يوم و فتاة الحبل تمشي عليه، سرحت، سرحت في البهلوان الذي لا يكلمها و لا يرد على مكالماتها له بعد أن ترك السيرك، و سرحت فيه و هو يداعبها و يبتسم لها، و هنا وقعت، لم تدري إن كانت أوقعت نفسها عن عمد أم كانت حادثة، وقعت و هي تتذكر كلماته &quot;مش يمكن عايزك تقعي؟ و ألقفك أنا؟&quot; و لكنه بالطبع لم يلقفها و لم تلقفها الشبكة الرديئة و وقعت علي الأرض الصلبة، و لم تشعر بألم، فقط بالسواد يغطي عيناها.</p>
<p>في المستشفى جلس جانبها الممثل الذي يحكي لها كيف أن صديقه البهلوان لم يأتي لها بسبب إنكسار قلبه و أنه كلمه و بكى له و ظل يبكي و سيظل يبكى و أنه لن يستطيع رؤيتها في هذه الحالة، و إعطاها باقة من الورود و قال لها إنها منه، إبتسمت هي و قالت له &quot;جبتها بكام؟&quot; فظل يحلف لها أنها من البهلوان و أراها خطه على البطاقة التي تقول لها، &quot;سلامتك، بحبك&quot; لم تصدقه و لكنها إصطنعت إنها تصدقه حتى يكف عن الحلفان الكاذب و إبتسمت له و طمئنته، و حاول هو التماسك و الإبتسام لها، ليهون عليها قبل أن يقول لها الأطباء الأخبار التي يعلمها هو و لايقدر على قولها، خرج و وقف جانب الغرفة و سمع الأطباء و هو يواجهونها بالحقيقة، حقيقة أنها لن تسير مجددا، لا علي الحبل و لا على الهواء، و لا على الأرض، لم تبكي هي، صمتت من الصدمة، عكس الممثل، لأنه ظل يبكي في طرقات المستشفى و ظل كل المارون يربتون عليه بشفقة و يقولون له &quot;البقاء لله&quot;.</p>
<p>عاش البهلوان أحلى و أسرع أيام حياته، عاش بين عروضه، و بين الجمهور الذي أصبح يسبب له الإزعاج&nbsp; و لم يعد قادرا بسببه علي السير في الشارع أو الجلوس في مطعم بعد أن رآى الجمهور وجهه الحقيقي في التلفاز و الصحف، بدون المكياج الذي يضعه في عروضه، و أصبح ضيف دائم في كل البرامج الشهيرة، و على صفحات المجلات و هو يعانق الجميلات في كل الحفلات المهمة، أصبحت الدنيا أسرع منه، لم يكن يتذكر ما يفعله بالأمس، و لا يخطط للغد، يكاد يجزم أن إحساس النجاح أهم من الأكل و الشرب و الجنس، إلى أن قرر أن يكبر بموهبته، و هنا أنشأ مدينة البهلوان، ليس سيرك فقط، و لكن معها ملاهي و مسرح و سينمات و مركز تجاري يبيع كل الألعاب التي هي على شكله، ليصبح السواح و الزوار الأجانب و الأشقة العرب يزورونها قبل الأهرامات، ستصبح تذكرة عرض البهلوان الميت أغلى من المبيت في غرفة في فندق سبع نجوم، و لهذا قام هو ببناء أكبر مسرح في المنطقة ليستوعب أكبر عدد من الجمهور بعد أن أخذ قرض كبير بسهولة من أكبر البنوك.</p>
<p>و في يوم الإفتتاح الذي كانت تباع تذاكره في السوق السوداء، كان المسرح مليء علي آخره، كان يعلم أن عدد الجمهور سيكون عشرة أضعاف أي عدد وقف أمامه من قبل، و خرج لهم في قمة الثقة، و نظر لهم و هنا أحس بإحساس ما لأول مرة، فجأة إستوعب أن هذا الجمهور بشر، و هؤلاء البشر و حبهم له ما يبقيه غني و مهم و مشهور، و أن هذا الحب قد ينتهي، و هذا الإنبهار قد يختفي في أي وقت، و قد يملون منه في أي يوم، و قد يقررون بين ليلى و ضحاها أن دمه أصبح سم على قلبهم، و هنا خاف، لأول مرة يخف من الجمهور، بعد كل هذا النجاح، و في لحظة وجد نفسه ثابت، لا يقدر علي الحراك، يعرق، و بدأ بسماع صوت دقات قلبه، و بدأ البهلوانات المساعدين بحركاتهم، و هنا حاول أن يبدأ هو، و تدارك نفسه و أنهى العرض بمستوى متوسط، و سمع التصفيق المحبط، و كان في حالة من الإهتزاز النفسي يرثى لها.</p>
<p>كان خوفه على مسرحه الجديد كابوسه الجديد، ظل يحلم بهذا الكابوس يوميا، يحلم في يوم أن الجمهور لا يضحك، يحلم في يوم بعده أن الجمهور يسبه، و تطور الموضوع ليجد حجمه ضئيل جدا في الحلم و أن الجمهور عبارة عن أشخاص عمالقة كالغيلان ينظرون له بشر إلى أن يأخذه أحدهم و يبدأ بوضعه في فمه و أكله.</p>
<p>لم يعد قادرا على مواجهة الجمهور و ظل يأجل عروضه، إلى أن أتى له مديرأعماله و قال له أنه يجب أن يقدم عروضه، لأن عروضه هي التي تجذب الجمهور و تأتي بأكبر نسبة من الربح، و أن عليهم ديون للبنك إن لم يسددونها سيكونون في أزمة كبيرة، و هنا حدد الإثنان ميعاد العرض القادم، و لكن خوفه كان يتضخم كل يوم، و قبل يوم من العرض أتى له أسوأ حلم، كان الجمهور مكونا من مدير المسرح و فتاة الحبل و صديقه الممثل، كل منهم مستنسخ منه المئات، المئات من المدير و الفتاة و الممثل، موزعين ليملؤون القاعة، نسخ كثيرة من كل منهم، و عندما تكلم المدير تكلم كل المديرين معه ليقولون بصوت مجمع عملاق &quot;يا نصاب&quot; و تكلم كل الفتيات &quot;يا كداب&quot; و كل الممثلين &quot;يا حرامي، ياللي سرقت أفكاري، هتموت، أنا هموتك، الجمهور هيموتك، ولا أقلك، أنا هحرقك، عينة من اللي هتشوفه في جهنم&quot; و ظلا جميعا يضحكون في شماتة.</p>
<p>إستيقظ البهلوان على هاتفه الذي كان يرن بدون توقف، سمع صوت مدير أعماله و هو يصرخ &quot;السيرك إتحرق، ولع، رحنا في داهية&quot;.</p>
<p>ذهب لبيت الممثل و هو برداء النوم، خبط على بابه إلى أن فتح له، و جده فلكمه و أمسك به &quot;إنت السبب، حسدك و كرهك ليا هو السبب، و لا إنت أكيد عاملي عمل، ولا إنت اللي حرقتني؟ إتكلم.. أنا هوديك في داهية&quot; لم يتكلم الممثل من فرط المفاجأة و هرعت فتاة الحبل لترى ما يحدث، خرجت من غرفة النوم، على كرسيها المتحرك، و هنا إنفجر البهلوان أكثر &quot;إتجوزتوا؟ و لا مرافقاه؟ تتحرقوا بجاز، بس مالكوش دعوة بيا&quot; تركهم و غادر، و هنا إقتربت الفتاة من الممثل زوجها، و داعبت شعره لتهون عليه ما حدث و هنا حاول أن يطمئنها مجددا &quot;أنا كويس، كويس قوي&quot;.</p>
<p>أقنعه مدير أعماله أنه يجب أن يقوم بسلسلة من العروض المستمرة ليحصلون علي المال الكافي لتغطية ديونها و إنه لم يفعل ذلك سيكون عرضه القادم في بين قضبان السجن، ليقوم بعرضه وقتها أمام السجناء المكبوتين جنسيا، و أنه سيضطر أن يقوم لهم بعروض أخرى لم يتدرب عليها من قبل.</p>
<p>حاول البهلوان جاهدا السيطرة على مشاعره، حاول الصلاة و لم يشعر بالتحسن، حاول الطبيب النفسي فجن أكثر، حاول اليوجا، حاول أن يكلم نفسه ليهدئ من روعتها، و لكن الحلم لم يختفي، يأتيه صديقه الممثل في أحلامه ليحرقه مرة و يأكله مرة و يقتله مرة.</p>
<p>نصحه الدكتور النفسي أن يقوم بعرضه بدون جمهور، و أن يتخيلهم هو، حتى يجرب الوقفة في المسرح مجددا، و قال له أن يرتدي كما يرتدي و يضع مكياجه كالعادة و يمثل أمام الكراسي الخالية كإنها مليئة.</p>
<p>وضع البهلوان المكياج بنفسه و دخل المسرح و حاول القيام بالعرض، و نجح، قام بعرض مذهل أمام الكراسي الخالية، و أحس أن ثقته بنفسه رجعت له في لحظة، و لكن مفاجئة أخرى باغتته، عندما حاول أن ينزع المكياج، المكياج لم ينزع، بكل المحاليل و بالماء و بالجاز، و بشتى الطرق، لم ينزع، من المؤكد أن هناك من بدل المكياج المعتاد بمكياج آخر لا ينزع.</p>
<p>هلع و صرخ و حاول الجميع تهدئته، و لكنه لم يهدأ، ذهب للدكتور الذي أكد له أن نزع المكياج أصبح من المستحيل و رشح له أن يحاول التكيف على الحياة به و إعطاه نمرة طبيب نفسي صديقه.</p>
<p>سار في الشارع و الناس تضحك عليه، قاد سيارته ليوقفه كل ظباط المرور و لا يتركه أي منهم حتى يسمع الحكاية كاملة، حاول أن يخبئ وجهه و لكن ذلك لم يرحمه من تعليقات الناس و لا من تزقيل العيال له بالطوب.</p>
<p>رجع بيته ليجد محضر من الشرطة يطلب منه أن يذهب للقسم غدا ليأخذون بصماته، سأل عن السبب، و لكن المحضر لم يكن على علم بشيء فقط قال له &quot;كل سنة و إنت طيب يا باشا&quot;.</p>
<p>دخل غرفته، و نظر لمرآة الدولاب، ليرى وجهه كبهلوان للأبد، و هنا مسك أول ما وجده و رماه على الزجاج، لينكسر، و يجد داخل الدولاب أشياء لا يتذكر متى وضعها في هذا المكان، أوعية بنزين كبيرة خاليه، ما الذي أتى بها هنا؟ هنا تذكر كل شيء في لمحة، أتت له ذكرى له و هو يحرق مدينته، ذكرى أخرى و هو يشترى المكياج الذي لن ينزع مع تحذيرات البائع له، و هنا صرخ &quot;إنتم عايزين تجنوني، أنا ماعملتش كده، أنا محرقتش حاجة، مش أنا الحطيط المكياج&quot; وقع علي الأرض و هو يصرخ.</p>
<p>فتح عيناه ليجد نفسه في المستشفى أمام مدير أعماله، و هنا واجهه مدير أعماله بالحقيقة المؤلمة، اليوم أول حفلة، إن لم يذهب، سيبيت اليوم في القسم، و لكن البهلوان طمئنه، و قال له أنه سيذهب، و أنه أصبح أحسن، فتعجب مدير أعماله، شكله لا يدل على قوله، و هنا قام البهلوان و قال له &quot;ياللا بينا&quot;.</p>
<p>إرتدى بذلته، و نظر لنفسه في المرآة، و للحظة أتت له فكرة، &quot;هل هذا البهلوان هو أنا الحقيقي، و شخصيتي القديمة هي الشخصية التي إصطنعتها؟ هل هذا هو وجهي الحقيقي و وجهي القديم هو الذي كان مكياج؟&quot; سرح في هذه الفكرة إلى أن بدأ يسمع صوت الجمهور ينادي له.</p>
<p>دخل المسرح، و هو يسمع صوت قلبه فقط، لا صوت للجمهور و تصفيقه، لا صوت للهواء أو للموسيقى المصاحبة له، فقط صوت قلبه.</p>
<p>الجمهور يصفق أكثر، لقد إفتقدوه، و هذا أول عرض له بعد ما حدث لوجهه، و بعد أن أصبح ما حدث له خبر الساعة و لكن صوت قلبه بدأ يعلوا أكثر، و أكثر، إلى أن وقع على الأرض، فرح الجمهور.. ظنوها دعابته الشهيرة، و هنا بدأت الرؤيا عنده في التلاشي، و لكن قبل أن تتلاشى، توقف صوت قلبه، و لم يسمع وقتها شيء سوى صوت التصفيق الحار.</p>
<p>أعلى صوت صفيق سمعه في حياته.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606349/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%87%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>رسالة إلي الدكتور النفسي شيرين عبد المولي (أو لمن يهمه الأمر) قصة قصيرة</title>
		<link>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606346/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d8%b4%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606346/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d8%b4%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 26 Apr 2009 07:04:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عمرو سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[أفكار و خواطر شخصية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://visualstoryteller.maktoobblog.com/?p=1606346</guid>
		<description><![CDATA[دكتوري العزيز،
أولا أود أن أشكرك من كل قلبي.. بدون أي مجاملة&#8230; و الله الشهيد.
قلبي معك، لا أعلم كيف تتحمل كل هذه المآسي التي تسمعها من مرضاك، كيف ترجع لمنزلك بذهن صافي لتكون زوج و أب و صديق؟ كيف و أنت تسمع يوميا أحط البشر و أكثرهم جنونا و هم يسردون لك أقذر أسرارهم التي أحيانا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>دكتوري العزيز،</p>
<p>أولا أود أن أشكرك من كل قلبي.. بدون أي مجاملة&#8230; و الله الشهيد.</p>
<p>قلبي معك، لا أعلم كيف تتحمل كل هذه المآسي التي تسمعها من مرضاك، كيف ترجع لمنزلك بذهن صافي لتكون زوج و أب و صديق؟ كيف و أنت تسمع يوميا أحط البشر و أكثرهم جنونا و هم يسردون لك أقذر أسرارهم التي أحيانا لا يستطيعون مواجهة أحد آخر بها حتى أنفسهم.</p>
<p>و هنا نأتي للمهم، الآن أحاول أن أواجه نفسي بأسراري كما طلبت مني، و كما نصحتني أكتبها لأرسلها إليك لإني أجبن من أن أقولها أمامك، ليس لعدم ثقتي فيك لا سمح الله و لكن لأنني فعلا لا أستطيع قولها أمام نفسي بصوت عالي، قد أجن أكثر، قد أقتل نفسي و لكن بعد أن أقتلك لأنك سمعت كل هذه القذارات و كل هذا الإنحطاط.</p>
<p>و لتعلم أن هذه الأسرار لم يعلمها حتى زوجتي أو أبنائي الإثنين أو أي كائن حي.. لا يعلمها سوى أنا و الله عز و جل مع كل محاولتي الفاشلة لإخفائها عليه.</p>
<p>أعلم أن جلستنا الأخيرة كانت منذ زمن بعيد لإني منذ وقتها لم تأتيني الشجاعة لإن أكتب هذه الرسالة و لكنها أتتني أخيرا اليوم و ستعلم في نهاية الرسالة لماذا أتت لي الشجاعة اليوم بالتحديد، و لذا سأحاول أن أذكرك بنفسي و بموقفي الذي أتوقع أنك من الممكن أن تكون نسيته بسبب أنني لم أفتح قلبي لك و حكيت لك الفتات من ذكرياتي الساذجة التي لم تكن السبب الحقيقي لمجيئي لك.</p>
<p>أنا فايق فرغلي المذيع السابق في نشرة أخبار القناة الثالثة التي لا يراها أحد، صاحب العين الزجاجية، أعتقد أنك تذكرت الآن، أعتقد أن لا يزورك أصحاب العين الواحدة كثيرا.</p>
<p>لأكون صريحا لا أدري كيف أبدأ الحكاية و لكني سأعطيك نبذة بسيطة عن نشئتي، قد تخبرك شيء عني، أنا كنت الطفل العادي، لم يكن في أي شيء مميز إلي أن وصلت إلى سن التاسعة، السن الذي حدثت فيه الحادثة الأليمة، الحادثة التي غيرت حياتي.</p>
<p>في تمام السادسة مسائا &ndash; أتذكر لأن نشرة السادسة كانت بدأت للتو في التلفاز &ndash; كان أبي و أمي مغادران من المنزل للذهاب إلي مسرحية كوميدية لفنان كوميدي شهير &ndash; أبو باروكة - و كنت أنا أبكي بكل حرقة لإني أريد أن أرافقهم لأنه كان ممثلي المفضل و لكنهم ظلا يبرران بأنه ممنوع في المسرح إصطحاب الأطفال و لكني &quot;عملتلهم مناحة&quot; و كانت الخادمة تمسك بي كظابط محنك ممسك بحرامي يحاول الهرب، ظللت أشتمها و أنا أصرخ، و أنا أصيح لوالدي &quot;ماتشوفوش المسرحية من غيري، ماتتبسطوش من غيري، إنتم مش بتحبوني و أنا مش عايزكوا تتبسطوا&quot; أتذكرهم جيدا و هم يركبان الأسانسير و قبل حتى أن ينغلق الباب تماما و بينما كان يشاور لي أبي مبتسما قائلا &quot;لما نرجع هنجيبلك شوكولاتة و نصالحك و لما تكبر هخدك كل المسرحيات&quot;،&nbsp; إلتف ليدخل بكامل جسمه الأسانسير و قبل أن ينغلق الباب و أنا مازالت ناظر لهم في أعينهم المودعة وقع الأسانسير بأبي و أمي، و عدت الثواني كملايين السنوات الضوئية قبل أن أسمع صوت الإرتطام المرعب الذي يوقظني كلما حلمت بهذا الموقف.</p>
<p>لم أسامحهما قط، لو كانا أخذاني معهم لكنت مت معهم و إسترحت من الحياة في بيت خالتي في مصر القديمة، الحياة المقحفة، خالتي كانت في مستوى مادي بعيد كل البعد عن مستوانا، و عندما ذهبت إلى شقتها الصغيرة لم يحبني أي من أولادها الخمسة، خصوصا مصطفى الذي كان ينظر لي كالمعتدي الصهيوني الذي إغتصب سريره المحبب و جعله ينام مع أحمد أخيه علي سريره الضيق، كان مصطفى أكبرهم و كان قوي البنية و كان أكبر مني بثلاث سنوات، و كان شبحي المرعب، و تمثلت فيه رمز صفة الكره، هو أول من كرهته من قلبي و كنت أدعي في صلاة الجمعة دائما أن يموت مصطفى، فهو دائم الرسوب، و يضرب أخوته، و يشتم والدته إلى حد البكاء، و كان يعطيني بالقفا في الرايحة و الجاية كما كان يفعل مع باقي إخوته، كنت أسأل ربي، لماذا تبقي هذا البغل حيا؟ من المستفيد من بقائه حيا؟ و من المؤكد أن إنصلاح حالة في صعوبة إصلاح سيارة رمسيس لعدم توفر قطع غيارها و لإنك ببساطة نهيت عصر المعجزات، كان يتلذذ بإخراج الريح من مؤخرته بصوت عالي و التبول بدون غلق باب الحمام و الإستمناء و هو على السرير أمامنا، فلماذا؟ لماذا لا يموت و يستريح الجميع؟ تسترح البشرية و الحيوانات و النباتات و الجماد؟ و هنا إنتظمت على الصلاة لإن والدي قبل مماته قال لي &quot;لو عايز دعائك يستجاب صلي كثير، و إدعي نفس الدعا كثير، و خليك كويس مع ربنا&quot; و عملت بالنصيحة إلى أن زف الخبر الجميل في يوم سبت مشرق، سمعت الصويت و الصراخ و أنا في طريق عودتي من المدرسة، مات مصطفي، وزعوا عليه بسكوت مسموم في المدرسة، سجدت سجدة شكر لله، لم أكن أعلم أن هذه أول جريمة قتل لي، أو هكذا إعتبرتها، حزنت العائلة لمدة لم تزد عن عشرة أيام ثم عادت الحياة لمجاريها و نام أحمد في سريره بمفرده، و نمت أنا على سرير مصطفى بإستمتاع و حاولت في عدة مرات أن أتفاخر بإنني السبب وراء موت مصطفى و لكني خفت من العقاب، و من ذا الذي لا يخف من العقاب؟</p>
<p>أنتقل لمرحلة أخرى، الجامعة، كنت محبوبا جدا في الجامعة، أحبني الجميع، و لكني لم أحب منهم أحدا، و لكني كنت حريص أن أكون شخصية إجتماعية لبقة، لم أحب غير الشيماء &ndash; كان إسمها يبدأ بالألف و اللام لا أعلم لماذا &ndash; و لكنها بعيدة كل البعد عن الشيماء، كان قصيرة، ممتلئة بعض الشيء، و لكن هذا الإمتلاء الجذاب في وقتها، قصيرة، شعرها أسود طويل، و كان ثدييها أكبر ثديان طبيعيان رأيتهما في حياتي، بدأت معرفتي بها عندما نظرت لها &ndash; أو بالأدق لثدياها &ndash; و هي تسير في الجامعة في أول يوم في السنة الثانية لي &ndash; و الأولى لها &ndash; و قال لها أحدهم &quot;خدوي بالك ليقعوا منك&quot; فإقتربت له بثقة و ركلته بين أرجله مما جعله يطلق صرخة مكتومة و قالت له &quot;خلي بالك ليفرقعوا منك&quot; شاهد الكل المنظر و صقفوا و صفروا و ظل الشاب ملقب بإبن المفرقعة باقي سنوات الجامعة.</p>
<p>هنا إنبهرت بالشيماء و بقوتها و تعرفت عليها عندما كنت منظم لرحلة من رحلاتي للفيوم و في دقائق معدودات علمنا إننا لبعض، صفات كثيرة جمعتنا كما هو واضح و سيتضح أكثر، و كانت دراعي اليمين في كل رحلات الجامعة و كل الحفلات التي كنت أنظمها و مشهور بها، و عندما كنا نطلع أي من هذه الرحلات كنت أرتب أن أأتي لها بغرفة مجاورة لغرفتي، و بدون أن أتكلم معها أو أقنعها كانت تأتي لي، و كنا نمارس كل شيء عدا الجنس لأنها كانت تريد أن تظل &quot;بنت بنوت&quot;</p>
<p>و عندما كنت في السنة الثالة أقنعتني الشيماء بأن أرشح نفسي لرئاسة إتحاد الطلبة، و وافقت لأن الفكرة راقت لي كثيرا، و كان الكثير من الطلبة يتوقعون أن أربح، و لكن العقبة الكبيرة كانت في إحسان، الشاب الطويل جدا، لاعب كرة السلة في منتخب الجامعة، و أحد المتدينين الملتحين الذي كان محبوب جدا من كل المتدينين و الإخوانجية في الجامعة، و بدأ الخوف يكبر داخلي و أحسست أنا و الشيماء أنه سيربح، و إنه إستقطب الكثير من توابعي بعد أن كان يلمهم و يعطيهم خطب في الدين و الأخلاق الحميدة و كل هذا الهراء.</p>
<p>كانت الشيماء حية، - حية أي أنثى الثعبان و ليس حية بمعنى عائشة &ndash; و رتبت معي الخطة الجهنمية و في محاضرة أخلاقيات الإعلام و بينما كان إحسان يمر بين الجالسين مر أمامها و هنا و عند إقترابه منها بمسافة كافية حضنته و صرخت و أغشى عليها، و ضربته أنا وسط تعجبه و عدم فهمه، و عندما قدمت الشيماء الشكوى بأنه مسك ثدياها و أني أنقذتها من هذا الوحش المكبوت جنسيا تحول الموضوع للتحقيق، و شهد الكثير من من رأوا نصف الحدث و صدقوا حلفاناتي، و فصل إحسان نهائيا، و كسبت الإنتخابات بنجاح ساحق.</p>
<p>بعد فصل إحسان، جن تماما، و لم يعمل و لم يحاول دراسة أي شيء آخر، و أصبحت حالته في تدهور، و أدمن الكلة ، و أصبح ينام في الشوارع، و رأته الشيماء في مرة تحت بيتها و حكت لي و لكني طمنتها أنه أصبح مجنون و لكن بلا ضرر حيث أنه مدمن و المدمن جبان، و لكني كنت بالطبع خاطئا حيث في يوم من الأيام و بينما كانت الشيماء في طريقها للبيت في ساعة متأخرة إنقض عليها إحسان و إغتصبها، و إجتمع الناس و هنا ذهبوا إلى القسم و ذهبت هي للمستشفى و سجن إحسان و تغيرت الشيماء تماما، إرتدت الحجاب الذي كان غريب في أيامها و أصبحت تلح علي لأتزوجها و في مرة غضبت و زل لساني و قلت لها &quot;مش هتجوز واحدة متأفشة و مش بنت بنوت و خصوصا و الكل عارف ده&quot; بعدها بيومان إنتحرت الشيماء، ماتت و لم أحزن، و نسيتها بعد تخرجي تماما و لم تخطر على بالي لأكثر من ثلاثة فيمتو ثانية، ربما كان ضميري يأنبني للحظات لأنني لم أنم معها بعد ما فقدت عزريتها و لم أستطع إغوائها، و أعتقد أن هذه كانت جريمة قتلي الثانية، أعتقد.</p>
<p>تخرجت من كلية إعلام، و لم أكن أعلم إلى يوم تخرجي ماذا يعمل من يتخرج من علية إعلام، هل يكون معلم؟ أو يكون علامة؟ أو أن أكون علم بشكل من الأشكال؟ دخلتها لإنهم قالو لي إن بناتها جميلات، و لم أتعلم منها شيء، نجحت بحفظ الملازم في آخر السنة و بخبرتي اللا متناهية في تسريب الإمتحانات و بيعها، ظللت أنظم الحفلات و الرحلات لطلاب الكلية، و أزورها و لم يعلم الكثيرون إني تخرجت، و كان رجال الأمن أصدقائي جدا فكانوا يسمحون لي بالمرور بدون كارنيه، و إحترفت كتابة الملازم و هنا بدأت بفهم المواد بعد تخرجي و أصبحت خبيرا و بدأت بإعطاء الدروس بسبب شهرتي، و وفرت لي الدروس دخل محترم، و تزوجت عبير، الفتاة التي كنت أعطي الدروس في بيتها، الفتاة الجميلة التي كان يظنها الجميع أجنبية الأصول بسبب بياضها الوردي و شعرها الأصفر و عينها الزرقاء كالسماء الصافية، أحبتني بكل صدق، و أنا أحببت جمالها و بيتها و أصالة أسرتها و بيتها الدافئ و والدها المسؤول المهم في التلفاز المصري، هل أحببت عبير؟ سؤال لا أستطيع الرد عليه إلى الآن.</p>
<p>بعد أن تزوجت عبير و بينما كنت أجلس مع والدها في بيتهم أشاهد نشرة الأخبار مع والدها و أنا أشرب الشاي و أأكل الكيك قال &quot;مين المذيع الحمار ده؟&quot; لم أعلم لماذا كان حمارا، أذنه و فمه في حجمهم الطبيعي و طريقة كلامه تشبه زميله، سريعة و لا يعلم متى يتوقف أو متى يسترسل، فتعجبت و علقت لوالد زوجتي &quot;ما هو زي الحمار اللي جمبه&quot; فرد بكل تلقائية &quot;أيوة بس اللي جمبه قريب الوزير&quot; و هنا تشجعت و سألته &quot;متجربني يا عمي&quot; نظر إلي و تمعن في صلعتي التي بدأت بالظهور، و نظارتي السميكة، و كرشي اللي في الشهر الخامس، و قال، تعالالي بكرة المكتب.</p>
<p>ذهبت إلى المكتب، و إنتظرته لإنه كان خارج المكتب في زيارة مفاجئة لتفحص الأقسام التي يشرف عليها، و نظرت على مكتبه فوجدت قرار تعييني، موقع و مختوم، و أتى عمي، و كنت في غاية السعادة، و قال لي &quot;ده قرار تعيينك، بس مش هديهولك لحد ما تجيبلي حفيد&quot; و هنا صدمت &quot;بس يا عمي أنا و عبير..&quot; قاطعني قائلا &quot;إنت و عبير مش عارفين مصلحتكم فين، أنا عارف، لو عايز تتوظف خلف&quot; فقلت له &quot;طب لو جبت توأم؟ تخليني أمثل؟&quot; لم يضحك و خجلت من دعابتي&nbsp; فغادرت.</p>
<p>رجعت البيت و ظللت أقنع عبير بأن رأيي تبدل و أني أصبحت أحن لعاطفة الأبوة و أن الرسول عليه الصلاة و السلام زارني في الملان و قال لي إني &quot;لازم أخلف&quot;، صدقت عبير قصتي و وافقت، و لسخرية القدر، أنجبت توأم، و هنا كررت دعابتي مع والد زوجتي &quot;ها.. كده أمثل بجد&quot; و لكنه لم يضحك مجددا.</p>
<p>عملت كمذيع، و كنت أتوقع الشهرة، و كنت أتوقع أن يسلم على الناس في الشوارع، و لكن ما حدث كان مختلف بعض الشيء، حيث أنني في مرة و أنا أبتاع جزمة من الشواربي سمعت أحدهم يقول &quot;و النبي ده منظر مذيع؟&quot; فظننت أن العبارة لم تكن موجهة لي، و لكن في مرة أخرى سمعت أحدهم يقول لي في الإشارة &quot;صلعتك بتعكس نور يا عم المذيع&quot; نظرت له فوجدته يفتح زجاج نافذته أكثر و هو ينظر لي بتحدي ثم حوش بلغم محترم و بصقه في ناحية الأسفلت، و في يوم آخر و أنا في المطعم مع عبير، وجدت النادل يقترب مني و يقول لي &quot;الحساب على الطرابيزة اللي هناك ديه، بس الأستاذ بيقول لحضرتك على شرط، تقوله مين وسطتك&quot;.</p>
<p>زاد ذلك من عنادي، لم أترك العمل و لكنهم بدأوا بنقلي من أي نشرة أخبار لأي نشرة أخرى أقل منها في الأهمية، و بدأت أشعر بفشلي العارم في الوقت الذي بدأت عبير بتسلق سلم النجاح بقفزات سريعة و أصبحت مذيعة شهيرة في لمح البصر، يعلمها و يحبها الجميع، أدمنت الخمر، أصبح كرشي في الشهر التاسع، و بدأت في إكتئاب حاد، و بدأت أتحجج بكل شيء لعبير أن تترك عملها، لم توافق، ضربتها، و كانت تسامحني، و لكني كنت أضربها مجددا، هددتها بالطلاق، لم تهتم و قالت لي في مرة &quot;لو كنت تقدر كنت عملتها من زمان بس إنت عارف إنك من غيري و من غير أبويا هتبات في عربيات الزبالة&quot; لم أهتم بما قالته، أنا أعلم أن الإنسان في لحظات الغضب يقول ما لا يعنيه، و ظللت أعاملها بأقسى الطرق، و حاول والدها أن يهدئني و لكني كنت أسبه، إنه مرتش و بتاع واسطة على أي حال لن أشعر بالعطف تجاهه، و في مرة ضربتها أمامه فغضب، بكى و هو يصرخ في &quot;ماتعملش كده في بنتي&quot; حاول أن يضربني فدفعته، و وقع على الأرض و لم يقف بعدها، ظننت أنني روحت فطيس، و أنني قتلته و أنني سأكمل عمري في زنزانة أرتدي فيها كالسيدات للمسجونين الأقوى مني جسما و لكن الطب الشرعي أثبت أنه مات بأزمة قلبية، فأصبح جريمتي الرابعة؟ الخامسة؟ لا أتذكر، و لكنها جريمة لم يعاقبي عليها القانون.</p>
<p>حاولت عبير أن تحصل على الطلاق بشتى الطرق و لكنها لم تستطيع، تركت البيت و كنت أنا أكسل من أن أبحث عنها أو أتتبعها، إلى أن إنتهت أموالي، و كنت في قمة سكري فذهبت لها بيت أمها، ظللت أبكي أمام باب شقتها، هددتها أن أقتلع عيني من محجرها إن لم تسامحني، و لكنها لم تخرج و لم يحركها تهديدي، ففعلت ما هددت به، و إقتلعت عيني بزجاجة الخمرة التي كانت بيدي، أو هكذا قال لي الجيران الذين رأوا الموقف، لإنني لم أكن بوعيي وقتها.</p>
<p>رفدت من التلفاز، وسطتي ماتت، و عيني راحت، صعبت على عبير، و أتت لي، قالت لي إنها مازالت تحبني و هنا تأكدت إنها متخلفة عقلية، تحبني بعد كل ذلك؟ </p>
<p>عشنا سنة سويا بعدها، كنت هاديء و مبتلع لساني داخل فمي، إقتلعت عن الخمر و السجائر، إلى أن أتت شيماء - بدون الألف و اللام - كانت تشبه الشيماء كثيرا، خصوصا في ثدياها، أستطيع أن أحلف أنها أجمل الخادمات و أكثرهم جاذبية، و كانت محنكة في إخفاء علاقتنا أمام عبير، و لكن في يوم من الأيام و عندما أتت عبير إلى المنزل في وقت برنامجها الذي ألغى بسبب موت المخرج المفاجيء، وجدتنا و نحن عاريان، و وجدت الطفلان محبوسان في غرفتهما &ndash; حيث أنني كنت أغلق بابهم من المفتاح من الخارج وقت علاقاتي مع شيماء و لا أفتح لهم إلي أن أنتهى حتى لو كانوا يصرخون من الجوع أو من رغبتهم للدخول إلى الحمام &ndash; و هنا أخذت الطفلان و غادرت..</p>
<p>رأيي في عبير لم يتغير، كانت طوال حياتها أنانية، لم تعمل حساب لفشلي و إستمرت في نجاحها، لم تحبني حب حقيقي و لكنها أحبتني بسذاجة المراهقين، لو كانت تحبني كانت سامحتني على واقعة شيماء تلك، و لكنها كانت أنانية، أنانية لدرجة إنها لم تخبرني أنها كانت حامل وقتها، أنانية لدرجة أنها أخذت قرار بالإجهاض بدون أخذ إذني و أنا أب هذا الطفل، أنانية لأنها ماتت و هي تحاول إجهاض نفسها لتترك لي طفلان لن أقدر على تربيتهم بمفردي.</p>
<p>هل كانت عبير و إبني الذي لم يولد من جرائمي؟ من الممكن.. لن أعترض.</p>
<p>أنا أحاول أن أفعل كما تأمرني يا دكتور، أن أنظر لنصف الكوب المليء، و لكن رؤيتي له إنعدمت مع ذهاب عيني اليمنى، بهذه العين اليسرى أرى النصف الفارغ فقط، فلماذا أعيش و أنا مفلس، و بلا عمل، و بلا عين، و بلا مستقبل؟ الأدهي أنني قاتل، قاتل بدون عقاب، عقاب دنيوي علي الأقل.</p>
<p>و لهذا قررت أن أقوم بآخر جريمة قتل، جريمة لن يلحق آدمي أن يعاقبني عليها، و لكن قبل أن أقوم بها أهنئك لأن جريمتي هذه ستثبت أنك دكتور حمار، عندما حاولت أن تعالجني بهذه الطريقة الغبية، فلتذهب أنت و علمك النفسي الى الجحيم..</p>
<p>أراك هناك.</p>
<p>
مريضك السابق<br />
فايق فرغلي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606346/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d8%b4%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>المرسيدس السمرا (قصة قصيرة)</title>
		<link>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606344/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%b1%d8%a7-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606344/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%b1%d8%a7-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 Apr 2009 03:44:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عمرو سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[أفكار و خواطر شخصية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://visualstoryteller.maktoobblog.com/?p=1606344</guid>
		<description><![CDATA[ظل يفكر طوال عمره عن النجاح.. ظل يتأمل.. و يسأل و يسمع من كل من سبقوه.. من هو الناجح؟ من هو المحترم؟ من هو الغني؟
هل الغني من معه مليون؟ مليونان؟ مليار؟
كان يكره هذا الشخص العفن المسمى بعبده السكران.. أباه.. كان يكره إنه إبن هذا الشخص المقزز.. ليصبح إسمه و سبته مصطلح واحد.. &#34;إبن السكران&#34;.. لكم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>ظل يفكر طوال عمره عن النجاح.. ظل يتأمل.. و يسأل و يسمع من كل من سبقوه.. من هو الناجح؟ من هو المحترم؟ من هو الغني؟</p>
<p>هل الغني من معه مليون؟ مليونان؟ مليار؟</p>
<p>كان يكره هذا الشخص العفن المسمى بعبده السكران.. أباه.. كان يكره إنه إبن هذا الشخص المقزز.. ليصبح إسمه و سبته مصطلح واحد.. &quot;إبن السكران&quot;.. لكم أحزنه أن يقال له &quot;روح يا إبن السكران تعالى يا إبن السكران&quot;</p>
<p>ما أحزنه أكثر هو أن صديق له &ndash; و هو صديقه منذ عدة سنوات &ndash; سأله &quot;هو إسمك إنت إيه؟ و لا إنت إسمك في شهادة الميلاد إبن السكران&quot;.</p>
<p>كان يعلم أن صديقه لا يقصد جرحه.. و إنه في سن الخامسة عشر لم تكن نيته سيئة.. و لكنه أخذ يومها قراره الأول.. أنه سيكون ناجح.. و مشهور.. بإسمه هو.. ليس بصفة والده.</p>
<p>و لكنه لم يكن وصل بعد لتعريف النجاح؟ من هو الناجح؟ سؤال يجب أن يحدد..</p>
<p>و في يوم ما في حارته البسيطة في حارة القيشاني في البحيرة حدث حادث غريب عن تقاليد الأيام العادية.. دخلت الحارة سيارة.. ليست سيارة نصف نقل أو نقل.. أو سيارة إيطالية رخيصة من الذين يمرون بين الحين و الآخر.. كانت من نوع (مرسيدس).. و يتذكر جيدا أنها كانت سوداء.. و يتذكر النظارة الشمس الريبان التي كان يرتديها قائد السيارة.. الذي كان يظهر من شباك سيارته كرشه أكثر من وجهه.</p>
<p>ما يتذكره جيدا &ndash; بالتصوير البطيء &ndash; هو كيف صمتت الحارة.. كيف نظر الجميع للسيارة كإنهم ينظرون لإمرأة من حور العين تسير بدون ثياب.. كيف توقف صاحب القهوة عن التشييش.. كيف توقف المكوجي عن الكوي و فمه مليء بالماء مما نفخ خديه.. كيف توقف الميكانيكي عن ضربه لصبيه.. كيف توقف صبي الميكانيكي عن محاولات الهرب.. كيف توقفت المباراة في تليفزيون القهوة عالي الصوت و إنقطع الإرسال..</p>
<p>كان هذا في السبعينات.. كان هو في العشرينات من عمره.. و كانت هذه الذكرى كبرج طويل شامخ في مدينة ذكرياته وسط بنايات صغيرة متواضعة.. يتذكر نظرات الحارة.. النظرات التي كان فيها مزيج من الإنبهار و الرهبة و الخوف و الطمع و الحقد.. يتذكر أيضا أن اللعاب نزل من فم أحد المارة.. لا يدري إن كانت ذكرياته أضافت بعض التفاصيل لتضخيم و تعظيم الموقف أكثر مما كان فعلا.. و هل خياله إتحد مع ذكرياته لجعل هذا الموقف أهم صورة في ذاكرته؟ أهم من يوم فرحه و من يوم موت أمه و من يوم حادث الموت الذي النجى منه على الطريق الصحراوي، حتى أهم من مشاهد تحرير سيناء و تهدم خط بارليف التي يذيعونها في أي عيد قومي.</p>
<p>عندما وقفت السيارة.. توقف التصوير البطيء و تبدل بتصوير سريع.. لأطفال الحارة و هم يحاولون إحتلال السيارة و القفز عليها.. و من أولاد الحلال الذين يحاولون فك هذا الإشتباك.. و من هؤلاء الملتمين بدون سبب يذكر.. و من صاحب القهوة الذي أتى بكرسي في سرعة البرق ليضعه و بجانبه الشيشة أمام باب السيارة &ndash; مع العلم أنك تنادي لهذا الرجل لأكثر من ساعة ليأتي لك بالسكر الذي يتناساه و يبرد الشاي بسبب ذلك و تشربه بمزاج عكر &ndash; لم يعلم إبن السكران سبب زيارة الرجل للحارة.. أتى الرجل بسيارته و غابا في بحر نصف ساعة.. نصف ساعة غيرت كل سنين حياته.</p>
<p>علم معنى النجاح يومها.. علم أن النجاح هو هذا الرجل.. بنظارته.. بكرشه.. بسيارته السمراء الكبيرة التي قال عنها الناس &quot;التمساحة&quot;.. و علم أنه سيمتطي هذه التمساحة في يوم ما.. سيروضها.. و سيضرب بذيلها كل من يكرهه أو يذكره إنه إبن السكران.</p>
<p>كان ذكي.. كان يعلم ذلك.. كان متحمس ليخوض صعاب الحياة مهما كانت.. كان يهرب من السكران و من لقبه بكل سرعة.. كان يتذكر دائما كلام مدرسينه.. عندما كانوا يخبرون أمه &ndash; رحمها الله &ndash; أن &quot;فاضل عبقري.. هو بس لو يركز&quot; كان يتذكر كلام مدرس الدين الذي كان نفسه إمام جامع الحارة لأمه &quot;خدوا بالكوا من الولد ده.. إضربوه كل يوم علشان تكسروه.. ذكي و عارف إنه ذكي.. و ديه كانت آفة إبليس.. إلحقوه لتلاقوه شيطان هياكلكوا قبل ما ياكل غيركم&quot;</p>
<p>لم تضربه أمه قط.. و توقف أباه عن ضربه بعد أن ضربه هو في سن الخامسة عشر.. كان يعلم أنه سكران و ضعيف دائما فعندما حاول أن يضربه كعادته في هذا السن.. جمع قواه و ضرب أباه بقوة.. لقنه درسا.. و من وقتها لم يتشجع أباه أن يضربه مرة أخرى..</p>
<p>لم ينسى أمه التي ماتت بعدها بيومان.. قال له أبيه أن هذا عقاب الرب له.. و لكنه لم يصدق هذا.. كان متأكد أن هذا هو عقاب الرب لوالده.. ماتت أمه و هي تأذن له في أذنه و تطلب منه أن يقتل الشيطان الذي بداخله و تقول أنها راضية عليه حتى لو كان إبن الشيطان نفسه ثم تشاهدت و ماتت و هو في حضنها.. لم ينس ذلك.. و لكنه تمنى أن يوقظ أمه ليرد عليها و يقول لها أنه ليس بشيطان و لكن الشيخ و الناس هم الحملان و البعير و يخافون من أي فرد منهم يتمرد على وضعه..</p>
<p>و بسبب كرهه الرهيب لحياة والده أحب الدين.. أحبه عندما سمع عن تحريمه القاسي و الحازم للخمر.. و بدأ التدين و هو في سن العشرين.. و في سرعة البرق طالت لحيته.. و في سرعة البرق كان يصلي بالمصلين عندما يغيب شيخ الجامع.. قال البعض أنه يدعي التدين حتى يحبه كارهونه.. و حتى يهرب من سمعة والده.. من ذا الذي سيقول على الإمام إبن السكران.. و بدأ البعض يسألونه السؤال الذي أحبه جدا &quot;هو إنت إسمك إيه؟&quot; و كان يرد بكل فخر &quot;فاضل&quot;.</p>
<p>لم يصدق الجميع تدينه.. خصوصا الغير متدينين الذي كان يصادقهم.. كيف يدعي التدين و هو من يومان كان يأتي بالفتيات ليقضون الليالي عنده في البيت أمام أعين والده التي لم تكن ترى غير زجاجة الخمر.. كيف و هو كان يتاجر بكل ما هو محرم.. كيف و هو كان يتلذذ بإيذاء كل من أهانه أو داس له على طرف.. بحنكة و صمت العقارب.</p>
<p>و لكن بسرعة إكتسب سمعة أكبر.. و فتح محل لعب أطفال مستوردة.. لم يعلم أهل الحارة مصدر المال و لكن البعض قال أنه جعل والده يبيع أرضه التي لم يرد أن يبيعها طوال عمره حتى مع إدمانه للخمر و فقره المدقع.. و قال البعض أنه أجبره على الإمضاء تحت تهديد السلاح و قال البعض أنه كسر زجاجة خمره و وضعها علي عنق والده.. و عندما سأله أحدهم عن هذه الواقعة ببجاحة إبتسم له و قال له &quot;ربنا يهديك و يهدي اللي ألف الحدوتة ديه&quot; حتى إنه إعطاه هدية محبة ليعطيها لإبنه.. أخذها الرجل و هو في قمة الخجل من نفسه و شكره بعد أن إعتذر له.</p>
<p>مع تدينه كان يحب الحكومة و كان يشكر في السادات كإنه والده الذي لم ينجبه و كان يمتدح الإنفتاح.. و كان يمتدح المعارضة أيضا.. و كان يحب الإخوان المسلمين.. و الشيوعين.. و الناصريين.. لم يسمع منه أحد كلمة كره واحدة.. و بدأ عدم التصديق لنواياه في التلاشي و الشك في إدعائه في الإختفاء يوما بعد يوم.</p>
<p>في يوم العيد فوجىء الجميع بالشيخ فاضل و هو يذبح عجل كبير جدا.. من أين له هذا؟ من اللعب الصينية الرخيصة؟.. و لكن لم يكن لديهم الوقت للتلسين بسبب إمتلاء أفواههم بلحمته.. و لا حتى بعد أكلهم بسبب إنتفاخ بطونهم بهذه اللحمة اللذيذة.</p>
<p>ظن البعض أنه يتاجر بالعملة.. و قال البعض بالحشيش.. و قال البعض أنه مهرب.. و قال البعض أن الإخوان يمدونه بالمال اللازم.</p>
<p>ترك الشيخ فاضل الحارة بعد سنتين.. و ذهب إلي القاهرة عاصمة العالم بالنسبة له.. و إشترى شقة في المهندسين و إفتتح &quot;الآجنص&quot; .. و سماه &quot;معرض الإخوة&quot;.. قال البعض أن الإسم كان دليل أنه من الإخوان المسلمين..</p>
<p>كانت المفاجأة الحقيقة لكن من يعرفونه هي زواجه.. حيث أنه تزوج فتاة أرستقراطية و بنت عائلة مرموقة جدا.. و لكن الأغرب أن من يراها لا يمكن أن يربط بينها و بين الدين بأي شكل من الأشكال.. فهي فتاة متحررة تماما.. تدخن السجائر و هي جالسة أمامه في المعرض.. و هي ترتدي التنورة القصيرة التي تظهر رجليها بشكل واضح.. و شعرها أصفر مميز.. و كان الكل يستعجب أنها زوجة الشيخ فاضل الذي يصلي كل الصلوات جماعة مع المصلين.</p>
<p>لم يظن أحد أنها تزوجته للمال.. فشخصية فاضل كانت جذابة جدا.. فاضل مع إنه من من كانوا يسمون بالأغنياء الجدد.. و لكنه كان ذكي.. و إستطاع في سنوات قليلة تعلم الفرنسية و الإنجليزية.. و كان مثقف جدا و كثير القرائة.. و كان مغامر و نشيط.. و تظن دائما إنه شاب في العشرين حتى عندما كبر و تخطى الخمسين.. كان شكله و روحه جذابين جدا.. و خصوصا إحتفاظه بشعره الناعم القصير و عينيه الخضر الذين كانا ملائمين جدا لبشرته السمراء.</p>
<p>في يوم ما قالت له &quot;إنجي&quot; زوجته أنها حامل.. قالتها له في التليفون.. كان هو في المعرض.. المعرض الذي هو تحت عمارته.. فتسلق السلالم كالفهد و وصل لدوره العاشر في لمح البصر.. لم يكن ليتحمل السنين التي كان&nbsp; سينتظرها لوصول الأسانسير.. و دخل عليها و حملها و وضعها على السرير.. و بأعين مليئة بالدموع المحبوسة.. فتح قلبه لها..</p>
<p>قال لها بدون تفكير أو تنظيم للكلام &quot;إنت عارفة أصعب حاجة في الدنيا إيه؟.. إنك تبقى واحد ثاني مش نفسك.. عارفة أنا ليه بصلي و مربي ديه؟ - شاور على ذقنه &ndash; عارفة ليه حطيت القرش ع القرش؟ عارفة ليه ماكنتش بنام الليل بفكر في شغلي و تجارتي؟ عارفة ليه قريت عن الفلسفة و الإقتصاد و الحب و الطبيخ؟ عشان أبقى بني آدم ثاني.. عشان أبقى أب.. أب عايز إبنه مايكرهوش و يحب يبقى زيه.. عشان لو سأني أي سؤال ماقلوش معرفش.. عشان يحبني&quot;</p>
<p>كانت إنجي تسأل نفسها كل يوم.. هل تحب فاضل أم لا.. هل هي مبهورة بنجاحه و عصاميته أم خجولة من أصله؟ هل تعلمه كنفسه أم إنه فعلا غامض و يخفي أكثر مما يظهر كما تقول عينيه.. و لكنها بعد هذه اللحظة تركت العنان لمشاعرها الجياشة تجاهه.. و أحبته أكثر.. و إحتضنته عندما بكى كطفل صغير.. عندما تخلى عن كل قوته في لحظة و أصبح هش كما لم يكن من قبل.. إحتضنته بين ذراعيها كأنه هو إبنها التي ستنجبه منه..</p>
<p>تعجب الناس بشده لتسمية فاضل لإبنه بإسم أبيه.. بعد كل كرهه لأباه؟.. بعد تجاهله لموت أبيه و إرسال العمال عنده لتولي كل مسائل الدفن و التعازي.. بعد أن تصنع أنه خارج البلاد حتى لا يتلقى أي عزاء.. و عندما كان يحاول أي شخص أن يعزيه عزاء متأخر كان يقول &quot;لا يجوز العزاء بعد ثلاث أيام يا أخي.. إنت أخبار السوق ده معاك إيه؟&quot;.. سماه عبده.. حاولت إنجي التلميح بإسم آخر و لكنها لاحظت أن هذا الإسم له أهمية كبيرة لفاضل.. ظنت أنه ربما إعتذار منه لروح أبيه.. ربما..</p>
<p>في نفس يوم الولادة إقترب فاضل من إنجي و قال لها أنه أتى بسيارة مرسيدس آخر موديل سوداء.. مرسيدس الزلمكة الجديدة.. و إنه كان منتظر هذا اليوم ليشتريها.. لم تهتم هي.. و لكنها لاحظت سعادة بالغة عليه.. سعادة لم تفهمها.. عنده في المعرض سيارات أخرى.. ربما بعضهم أغلى من الزلمكة تلك.. ثم إنه لم يتاجر أو يشتري مرسيدس من قبل قط.. فلماذا هو فرح بهذا الشكل.. لو كان يحب المرسيدس كان إشتراها من قبل.. كلما تظن إنها تعلمه يباغتها بمواقف غريبة غير مفهومة.. و لكنها مواقف لا توحي بأي خطورة على أي حال.</p>
<p>تربى عبده تربية يحسده عليها أي طفل.. لم يكن مدلل.. و لم يكن أيضا متجاهل من والديه.. كان يحظى بالإهتمام المعقول.. كان يربيه فاضل بحنكة.. أدخله مدارس أمريكية و لكنه لم يعطيه الكثير من المصروف.. و لم يشتري له سيارة أو يعطيه واحدة من الأجنص عندما طلب هو منه ذلك.. كان لا يداعبه عندما يبكي.. كان يتركه و لكنه كان يكافئه عند توقفه للبكاء.. كان يكلمه أسبوع بالعربية و إسبوع بالإنجليزية و إسبوع بالفرنسية.. ذهب به لنادي الجزيرة و جعله يجرب جميع الألعاب حتي أحب عبده الإسكواش و إحترفه.. في العاشرة من عمره جلس معه فاضل.. و قال له &quot;تعرف يعني إيه سجاير يا عبده؟&quot; قال عبده في خوف &quot;أيوة اللي ماما بتشربها&quot; إبتسم فاضل و سأله &quot;تعرف يعني إيه حشيش؟&quot; قال له عبده &quot;لأ&quot; قال له &quot;تعرف يعني إيه خمرة؟&quot; قال له عبده &quot;اللي بيشربوها في رأفت الهجان اللي شبه عصير التفاح&quot; إبتسم فاضل و سأله &quot;تحب تجربهم؟&quot; لم يعرف عبده إجابه و لكنه أحس أن والده يريده أن يجيب بالتأكيد فقال &quot;آه&quot; أخرج فاضل سيجارة و أعطاها لعبده و قال له أن يسحب نفس.. فعل هذا عبده و كح بشدة.. فصرخ الأب &quot;مرة كمان&quot; فكح عبده أكثر فصرخ الأب مجددا &quot;إسترجل&quot; فكح عبده بشدة و بدأت عينيه بالإحمرار.. دخلت الأم و لم تفهم و حاولت الإعتراض و لكن فاضل إستوقفها بحزم ثم أشعل لعبده سجارة حشيش و فعل معه المثل.. و لم يوقفه بكاء عبده الذي أصبح عالي الصوت.. ثم إعطاه كوب من الويسكي و قال له بصوت عال إشرب.. شرب الإبن بخوف وسط تعجب الأم الرهيب و عندما تجرع بعض الويسكي تقيأ الطفل بقوه و هنا لم تحتمل الأم و هرعت لتنقذه و أخذته و دخلت به غرفته.. و هنا بدأت تخاف من هذا الشخص.. زوجها..</p>
<p>في الليل دخل فاضل على عبده و لاحظ أنه مازال يبكي.. و هنا حكى له عن حكايته مع والده و حكاية كفاحه و قال له أن أهم آفة هي السجائر و المخدرات و الخمر و أنه فعل ذلك ليكرهه فيهم منذ الصغر.. قبله و غادر الغرفة.</p>
<p>عندما كبر عبده لم ينسى هذا الموقف.. لم ينسى أي من مواقف أبيه معه.. كان يحكي عن والده بفخر.. كان والده مثله الأعلى في الحياة بدون منافس.. و في جامعته الأمريكية كتب مسرحية و أخرجها.. مع إن إختصاصه الهندسة و لكن هوايته كانت المسرح.. و أسمى المسرحية &quot;أبي العزيز&quot; و عندما عرضها عزم والده الذي لم يكن يعلم عن موضوع إهتمام إبنه بالمسرح شيء.. و وجد أن إبنه كتب مسرحية عن حكاية والده مع والده السكير.. و بكي من أول المسرحية لآخرها.. و خصوصا عندما وجد الشخصية التي تلعب حياته تبكي علي موت والدها.. مما لم يفعله هو قط.</p>
<p>بعد تخرج عبده.. أخذ دبلومة مهمة في التسويق.. و ظن فاضل أنه سيعمل في شركة مهمة.. و إستخدم معارفه ليأتي له بمهنة مرموقة و لكن عبده لم يوافق أبدا بأي من هذه العروض.. حتى بعد إنتهائه من كل دراساته.. و في يوم عندما نزل فاضل المعرض لم يصدق عيناه عندما دخل ليجد مكتب جديد موضوع و يجلس عليه عبده مبتسما.. مكتب مكتوب عليه إسمه &quot;عبده فاضل عبده &ndash; مدير التسويق&quot;.. كان يجلس عبده على المكتب مبتسما و لكن الأب لم يبتسم و أخذ عبده معه في جوله في سيارته المرسيدس و قال له أنه لا يريده أن يكون تاجر سيارات و يريده أن يكون أكثر من ذلك.. وزير.. رجل أعمال.. أي شيء مهم.. و لكن عبده قال له أن سعادته في هذه التجارة و أنه سيأخذها فعلا إلي مجال أكبر و أنه يحلم أن يأخذ توكيل مهم و بدأ في شرح خططه للتوسع في التجارة..تكلم كلام كبير.. كلام أبهر الأب فعلا.. سرت قشعريرة في بدنه.. ها هو إبنه يصل للنقطة التي كان يحلم بها.. ربما أكثر.. بكثير.. و هنا إبتسم الأب و قال له أنه أخيرا سيعطيه أي سيارة يريدها من الآجنص و لكن الإبن قال له أن يختار هو أي سيارة لأنه يريد هذه المرسيدس السوداء.. يريد أن يركبها بعده. و لكن فاضل تحجج بأنها قديمة و لا تناسب شبابه و لكن عبده أصر و هنا إنفجر الأب في غضب &quot;قلت لأ.. شوف أي عربية ثانية.. حتى لو أشتريلك واحدة ثانية أغلى&quot; و هنا صمت الإبن.. لم يفهم.. و لكنه لم يتجرأ أن يسأل سؤال آخر..</p>
<p>عندما رجعا إلي المحل وجدا سيارتان كبيرتين و سيارة شرطة و بعض الأشخاص الذين من الواضح عليهم أنهم أفراد أمن.. نزل فاضل و عبده و أقترب أحدهم من فاضل و قال بلغة باردة كبرود الإسكيمو &quot;إنت هتتفضل معانا&quot; ذهب معه الأب في صمت و حاول طمئنة عبده&quot; خش جوه خلي بالك من المعرض لحد ما أرجع&quot; لم يفهم وقتها عبده شيء.</p>
<p>في حجزه في السجن المؤقت قبل المحاكمة أتى الصول لفاضل يقول له إن هناك زيارة من إبنه.. ذهب فاضل و جلس أمام إبنه &quot;مش قتلتك ماتزرنيش لحد ما آخد برائة&quot; بعد صمت و نظرات ثاقبة من عبده لأبيه قال له فاضل بحزم &quot;إنت بتبصلي كده ليه إوعي تكون مصدقهم؟&quot; و هنا رد عبده &quot;أنا مصدقتهمش.. بس أنا مش قادر أكدب كل الناس اللي رحت قابلتهم في البحيرة.. مش قادر أكدب كل الي إشتغلوا معاك و قالولي على تاريخك.. ليه لما حكيتلي قصة كفاحك ما حكيتليش علي العملة و الحشيش و الناس اللي كنت بتسلفهم بفوايد قطمت وسطهم و الناس اللي قطعت عيشها و الناس اللي موتها من الجوع و على أبوك اللي مادفنتوش و &#8230;.&quot; إستوقفه فاضل و وقف و تكلم و هو واقف بطريقة مسرحية &quot;مش هييجي اليوم اللي تقعد تحاسبني فيه.. أنا ماعملتش حاجة غلط.. أنا لو كنت عملت حاجة ضد قانون حطه الحرامية مابقاش حرامي.. و أنا مش هحرم اللي شيوخنا حللوه.. أنا مش نبي أو رسول عشان أأكل الناس و أجوع أنا و مراتي و إبني.. اللي قد السوق يخشوا و اللي مش قده ياكل عيش باللي يقدر عليه.. أبويا ماعمليش واحد على مليون من الي عملتهولك.. أنا ماحكتلكش عشان كنت صغير مش هتفهم و دلوقتي لما كبرت قاعد عملي فيها ربنا و جاي تحاسبني؟ غور.. غور إمشي.. إعرف غلطك عشان لما أروح البيت تتأسف و تبوس رجلي&quot; </p>
<p>غادر فاضل لغرفته.. دخلها و بكى.. بكاء أكثر من بكائه عندما علم إخطار وصول إبنه.. إبنه الذي من كثر محبته له لم يأتي له بأخ أو أخت حتى لا يضطر لتقسيم حبه له.. بكى حتى سمع جميع زملاء السجن بكائه.</p>
<p>غادر عبده.. خرج و ركب سيارة أبيه المرسيدس.. أبيه الذي لم يكن يعلمه طوال هذه السنين.. بكى.. بكى كمن إكتشف عدم وجود خالقه الذي أحبه.. بكى حتى إنعدمت الرؤيا في عينيه بسبب الدموع.</p>
<p>في المحاكمة لم يرى فاضل أحد من أسرته.. ظن أنهم مازالوا مصدومين.. وعده المحامي بالبرائة من كل التهم و صدق وعده.. قال له أنه إستغل كل شخص من الممكن أن يقبل الرشوة في هذه البلاد و أن تعدادهم أكثر من تعداد سكان البلد نفسهم.. و إنه إستخدم كل الحيل القانونية.. خرج فاضل غير سعيد ببرائة المحكمة و لكن منتظر حكم برائة آخر من إبنه.. خرج و أخذه المحامي للمقابر بدلا من أن يوصله بيته.. لم يفهم فاضل سبب ذلك.. و لكن المحامي قال له &quot;هتفهم لما توصل&quot; و إقتربا من قبره.. قبر عائلته الذي دفن فيه أبيه.. و هنا نظر للمحامي.. الذي بدأ كلامه &quot;مدام إنجي حلفتني ماقلكش و ماخليكش تعرف لحد ما تطلع.. مدام إنجي طالبة الطلاق بس أنا متأكد إنها في حالة مش متزنة بعد كل الي حصل&quot; نظر له فاضل و بكل جأش سأله &quot;إزاي؟&quot; رد المحامي &quot;و هو خارج من عندك في السجن حصلت الحادثة و مدام إنجي صممت يتدفن مع والدك هنا&quot; و بكل جأش و بدون دموع أو أي رد فعل واضح سأله فاضل &quot;العربية فين؟&quot;</p>
<p>أمام السيارة التي أصبحت خردة لا تستطيع تحديد معالمها وقف فاضل أمامها يتأملها.. يتأملها بدون أي رد فعل.. ظل المحامي ناظرا إليه يحاول قرائة مشاعره و هنا باغته فاضل بسؤال غريب &quot;معاك سجارة؟&quot; لم يكن فاضل مدخنا عمره.. و لكن المحامي إعطاه سجارة.. أخرج فاضل بعض المال و سأله &quot;معاك ولاعة؟&quot; إعطاه المحامي ولاعة و هنا أشعل فاضل النار بأوراقه المالية.. و ظل ينظر لها و أشعل بها سجارته و نظر للمحامي &quot;إنت عارف إني طول عمري بشرب سجاير و عمري ما قتل لحد؟&quot; لم يرد المحامي الذي ظن أن الرجل جن.. و هنا إقترب فاضل من السيارة و رمى فيها الورق المالي الذي مازال يحترق.. و نظر إلى السماء و هو يشرب سجارته في هدوء و بدأت بعض الأمطار في الهطول.. وقعت أول قطرة على عين فاضل اليمني.. لتكون دمعة وضعتها السماء على عينه بدلا من دموعه التي لا تريد أن تخرج.. </p>
<p>أو ربما كان وراء هذه القطرة رسالة أخرى من السماء لا يستطيع فاضل بعد إستقابلها بوضوح.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606344/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%b1%d8%a7-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>إن ركبت الصعب إستحمل مطباته</title>
		<link>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606342/%d8%a5%d9%86-%d8%b1%d9%83%d8%a8%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606342/%d8%a5%d9%86-%d8%b1%d9%83%d8%a8%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Apr 2009 00:21:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عمرو سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[أفكار و خواطر شخصية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://visualstoryteller.maktoobblog.com/?p=1606342</guid>
		<description><![CDATA[مفيش مثل إسمه كده لو كان حد بيتسائل.. أنا حبيت أسمي النوت إسم من أسامي المقالات اللي بقراها مؤخرا&#8230; بقراها فين مش عارف.. أكيد مافيش مقال إسمه كده في المصري اليوم أو الأهرام.
بعد الأسف للمقدمة اللي ملهاش لازمة.. و الأسف لإني ماكتبتش حاجة بقالي فترة &#8211; لهؤلاء الذين لا حظوا و خصوصا الذين إهتموا و [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>مفيش مثل إسمه كده لو كان حد بيتسائل.. أنا حبيت أسمي النوت إسم من أسامي المقالات اللي بقراها مؤخرا&#8230; بقراها فين مش عارف.. أكيد مافيش مقال إسمه كده في المصري اليوم أو الأهرام.</p>
<p>بعد الأسف للمقدمة اللي ملهاش لازمة.. و الأسف لإني ماكتبتش حاجة بقالي فترة &ndash; لهؤلاء الذين لا حظوا و خصوصا الذين إهتموا و إفتقدوني حتى لو لم يعبروا عن ذلك &ndash; أخش في الموضوع..</p>
<p>كنت بجري النهاردة.. مش بجري علشان بجري ورا حرامي أو علشان ألحق الأتوبيس.. بجري كنوع من الرياضة.. الرياضة التي هي بالنسبة لحياتي كمثل خالاتي العايشين في المنصورة.. بشوفهم كل فين و فين.. و وأنا بتريض &ndash; حلوة بتريض ديه.. طول عمري كنت فاكر معناها حاجة عيب &ndash; فكرت في فكرة بسيطة جدا.. أبسط من البساطة.. بسيطة لمرحلة ممكن تخليك بعد ما تكمل المقال تندم على تضييع وقتك فيه.</p>
<p>الفرق بين السهل و الصعب في حياتنا.. يعني ليه كل ما هو &quot;صح&quot; و &quot;كويس&quot; و &quot;مفيد&quot; صعب؟ و ليه كل ما هو &quot;غلط&quot; و &quot;وحش&quot; و &quot;مؤذي&quot; سهل؟</p>
<p>غلاسة؟ ولا ظلم؟ و لا بـ&#8230;.؟ يعني عشان آدم كل التفاحة يطلع أنا عين اللي خلفوني ليه؟</p>
<p>بس بسبب إيماني إن فيه ربنا.. و إنه عادل و بيحبنا.. و إن أكيد عنده أسباب و حكمة.. قعدت و أنا بجري بفكر.. أهه منه أسلي نفسي لإن الأغاني اللي على الآي بود &ndash; بحاول أحدث &ndash; كانت مش جاية على هوايا و زهقان منها.. و منه إني ممكن ألاقي اللمبة طلعت فوق دماغي و ألاقي حاجة أكتبها و أعملها بوستينج.</p>
<p>إفتكرت حكاية كده.. الله أعلم هي حديث ولا حكاية دينية من حكايات الدين اللي بتتحكي على القهاوي.. الحكاية بتقول إن الملايكة لما شافوا الجنة و النار راحوا لله عز و جل و قالوله &quot;طب ما كده كله هيعمل المستحيل علشان يخش الجنة و كله هيعمل المستحيل برضه علشان مايخشش النار&quot; قام ربنا طلب منهم يشوفوا المصاعب المطلوب من البشر تخطيها لدخول الجنة.. و المغريات و الغرايز اللي بتدخل النار.. فرجع الملايكة و قالوا &quot;بس كده كله هيخش النار&quot;.</p>
<p>لو الحكاية ديه صحيحة.. هل ده معناه إن جيم أوفر؟ و الواحد خلاص كده؟ و لا معناها إننا أبطال و لا إيه؟ طب ليه ربنا عمل كده؟ ليه مادام بيحبنا مايدخلناش الجنة كلنا هيلا بيلا كده..</p>
<p>عشان مخشش في مسائل عقائدية و فلسفية مش هرد الرد اللي مريحني و أسيبكم في توهانكم.. بس هرجع لموضوعي.. ده معناه بكل بساطة إن حياتنا ديه إيه؟</p>
<p>أيوة.. شطار.. إن &quot;الإمتحان صعب&quot;</p>
<p>الدنيا إمتحان.. و يا تسقط يا تنجح.. صح؟</p>
<p>لأ مش صح.. أنا بكره التفكير ده.. أنا بكره إحساس الإمتحان.. و بكره خوف الإمتحانات.. و بكره أسقط.. و بكره أجيب أقل من أولاد خالتي و جراني و ألاقي أمي و أبويا بيعايروني طول السنة و يسألوني السؤال التاريخي &quot;ناقص إنت إيد و لا رجل علشان ماتجبش مجموع زيهم&quot;؟</p>
<p>و لو إقتنعت إن الحياة إمتحان هيبقى إقتناع سلبي جدا هيعيشني حياتي خايف و جبان.. و خصوصا إن مافيهوش غش.. و المقرر كمان ليه مليون تفسير و كتاب و مدرس.. هو أينعم &quot;أوبن بوك&quot; بس مافيش إمتحانات سابقة أو براشيم أو ملازم الإجابة النموذجية أو كتاب الأضواء.</p>
<p>أنا مش عايز أعيش حياتي كده.. و مش هعيشها كده.. لازم ألاقي تشبيه ثاني يكون راكب و مريح أكثر.. يا سلام لو كان مسلي و يحببني في الحياة و يصبرني على المصاعب ديه.</p>
<p>إفتكرت تشبيهي القديم.. التشبيه الي كنت كل ما أفكر فيه أتبسط و أحب الحياة و أغني و أزقطط و أجري في الجناين و أنا بغني أغاني سعاد حسني السعيدة اللي كتبها صلاح جاهين في قمة إكتئابة قبل ما ينتحر.</p>
<p>الحياة لعبة..</p>
<p>أنا عارف أن معظمكم بعد آخر سطر ده ماكملش قراية بس أنا هكمل للي لسة تاعب عينيه و مستغني عن وقته.</p>
<p>ركزوا شوية في التشبيه.. و خصوصا لهؤلاء خبراء اللعب و خصوصا الشباب الرياضي اللي مربي عضلات في صوابعه من كثر لعب البلاي ستيشن.. أو حتى هؤلاء اللي لعبوا زمان الفيديو جيم أو صخر أو أتاري.</p>
<p>تخيل لو الحياة لعبة.. و كل مشكلة صغيرة زي نطة لما تنطها تاخد نقاط زيادة.. تخيل أعدائك عاملين زي الكائن الأخضر الغريب اللي لما بتضربه بيختفي يجيلك واحد ثاني أحمر تقعد تضرب فيه كثير لحد ما يختفي..</p>
<p>تخيل إن مشاكلك الكبيرة عاملة زي مراحل اللعبة.. الثانوية العامة كانت مرحلة&#8230; و خلصت.. التخرج.. الجواز.. تحقيق الأحلام.. كل واحدة عبارة عن مرحلة.. فيها صعابها المختلفة.. كل مرحلة جديدة بتخشها بتبسطك إنك كسبت اللي فاتت و دلوقتي بتكتشف عالم جديد.. فيه أعداء جدد و وحش جديد في آخر المرحلة.. محتاج تقعد تضرب فيه كثير.</p>
<p>تخيل إنك كل ما بتعمل خير كإنك أخدت حاجة بتديك عمر جديد أو &quot;بونس&quot; إضافة كبيرة لنقطك..</p>
<p>تخيل لو بصيت لعذابك في الدنيا زي ما بتبص للعذاب الجميل بتاع اللعبة علشان تكسب.. عذاب اللعبة بتحبه لإنك مختاره.. عذاب الحياة مش بتحبه لإنك فاكر إنك مش مختاره.. أو فاكر إنك مش عارف تدخل في العذاب اللي إنت عايز تختاره..</p>
<p>تخيل إنك كل ما بتفشل كإنك مت في اللعبة فتطلع بروح جديدة حالف تكسب المرة ديه..</p>
<p>مع فرق رهيب.. في اللعبة ليك ثلاث أو أربع أرواح لكن في الحياة الأرواح لا تنتهي إلا بموتك.</p>
<p>تخيل إستمتاعك في اللعبة.. مش جميل؟ مش بتضحك؟ بتركز؟ عندك عزيمة تكسب.. و حتى لو خسرت إستمتعت و تلعب ثاني.. و ساعات حتى لو قفلت الجيم.. بترجع تلعب ثاني&#8230; أو تدور على لعبة.. بس تكون المرة ديه (أصعب)</p>
<p>جينا لمربط الفرس.. كل ما اللعبة كانت أصعب &ndash; و حط تحت أصعب مليون خط &ndash; كل ما حبتها.. و إتبسط لما كسبتها.. لو خلصت لعبة سهلة هتتبسط أكثر و لا لو لعبت لعبة بنت كلب أربعة و عشرين مرحلة كسبتها بعد شهرين و بعد طلوع الروح؟</p>
<p>لو كسبت إبن خالتك في الشطرنج هتتبسط أكثر و لا لو كسبت بطل العالم؟ لو كسبت مركز شباب السيدة و لا لو كسبت البرازيل؟</p>
<p>فكل ما كانت أصعب كل ما أولا إستمتاعك زاد وثانيا كل ما فرحتك في النصر أكبر..</p>
<p>و لو ملعبتش هتمل.. و هتاكل في نفسك.. و تحس إنك مضيع عمرك.. </p>
<p>في ناس هتقولي الجوع مش لعبة.. مسؤولية الجواز مش لعبة.. علاقتك مع ربنا مش لعبة.</p>
<p>هي الفكرة إنك تبصلها كلعبة.. الفكرة كلها في إنت باصص لكل حاجة إزاي؟.. سميها لعبة أصعب.. أحسن ما تسميها مشكلة أو مصيبة.. فده يحبطك.. فتبدأ لعبك/عملك/جهادك/تعبك بروح سلبية تدمرك قبل ما تبدأ.</p>
<p>هو مش الحياة الدنيا لهو و لعب؟ ربنا أكيد كان قصده إنها مش جد.. هي مش تهريج.. بس مشاكلها بالنسبة له و بالنسبة للصورة الكبيرة.. و لحقايق الكون ولا حاجة.. إحنا اللي بنضخم المسائل و نجعلصها.. مع إن الحقيقي إنه مافيش مشكلة حقيقية فعلا في الدنيا ديه إنت صانع المشكلة علشان تتبسط بحلها.. و حتى لو مش إنت صانعها.. ماتبصلهاش إنها مشكلة.. بصلها على إنها مرحلة.. هتكسبها و تعديها.. و لعبها بعد كده هيبقى أسهل.</p>
<p>فاكر أول مرة تمشي أو تسوق؟ كانت صعبة.. دلوقتي مش بتفكر فيها.. سهلة جدا.. زي أي حاجة بتعملها/بتلعبها كثير.</p>
<p>سر السعادة هو الإستمتاع بصعوبة الأشياء.. و كلما زادت الصعوبة زاد الإستمتاع.. لإن السهل مافيش أسهل منه.</p>
<p>الكذب سهل.. الكسل سهل.. الخيانة سهلة.. النقد سهل.. إنك تنتقد الشعب و رئيس الجمهورية و مدرب المنتخب سهل.. الشكوى طول اليوم زي سواقين التكاسي سهلة.. إنك تقعد في بيتك قدام التلفزيون سهل.. إنك ماتحبش حد سهل.. إنك تسيب حد سهل.. إنك تأنتخ سهل.. إنك تفشل سهل.. إنك تدمن سهل.. إنك تخاف سهل.. إنك تقول حاضر لأوامر مش مقتنع بيها سهل.. إنك ماتصليش سهل.. إنك تعيش حياتك من غير ما تغير نفسك و اللي حوليك للأسهل سهل.. إنك تشتم من غير اللي شتمته ما يسمعك سهل.. إنك تفتكر مصر أسوأ مكان و أحلامك وردية عن &quot;بلاد بره&quot; سهل.. </p>
<p>بس إنك تقول الحق و يبقى عندك عزيمة.. و إنك تفكر إزاي تغير اللي مش عاجبك.. و إنك تطلع أعذار لمن أخطأ و إنك تحب الناس.. و إنك تتمسك بيهم.. و إنك تعمل خطط و تنفذها و ماتستسلمش.. و إنك ححارب نزواتك و غريزتك و ماتسمعش للي إنت مش مقتنع بيه.. و إنك يبقى عندك أمان داخلي و إستقرار روحاني مع اللي خلقك.. إنك تحب مصر و تبقى حالف كل يوم إنك كبني آدم تبقى أحسن و تخليها مكان أحسن و تشيل شوية من التراب اللي هي مدفونة تحته.. إنك لما يبقى عندك ستين سنة ماتبقاش ندمان على عمرك اللي فات من غير ما تعيشه زي ما كان نفسك تعيشه.. إنك تتنفس الهوا و إنت حابه و مقتنع بيه و بتشكره إنه دخل مناخيرك.. ده اللي صعب.. </p>
<p>صعب قوي..</p>
<p>صعب هتستمتع قوي لو عرفت تستمتع بيه..</p>
<p>هتستمتع قوي لما تكسب نفسك و تكسبه..</p>
<p>هتستمتع قوي لما تقفل اللعبة ديه..</p>
<p>الحياة.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://visualstoryteller.maktoobblog.com/1606342/%d8%a5%d9%86-%d8%b1%d9%83%d8%a8%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>
